Ir al contenido

Comentario clásico de Sahih Muslim 282b

An-Nawawi — Sharh Sahih Muslim

قَوْله : ( لَا يَبُلْ فِي الْمَاء الدَّائِم الَّذِي لَا يَجْرِي ثُمَّ يَغْتَسِل مِنْهُ ) وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الَّذِي لَا يَجْرِي ) , تَفْسِير لِلدَّائِمِ وَإِيضَاح لِمَعْنَاهُ , وَيَحْتَمِل أَنَّهُ اِحْتَرَزَ بِهِ عَنْ رَاكِد لَا يَجْرِي بَعْضه كَالْبِرَكِ وَنَحْوهَا , وَهَذَا النَّهْي فِي بَعْض الْمِيَاه لِلتَّحْرِيمِ , وَفِي بَعْضهَا لِلْكَرَاهَةِ , وَيُؤْخَذ ذَلِكَ مِنْ حُكْم الْمَسْأَلَة , فَإِنْ كَانَ الْمَاء كَثِيرًا جَارِيًا لَمْ يَحْرُم الْبَوْل فِيهِ لِمَفْهُومِ الْحَدِيث , وَلَكِنَّ الْأَوْلَى اِجْتِنَابه , وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا جَارِيًا فَقَدْ قَالَ جَمَاعَة مِنْ أَصْحَابنَا : يُكْرَه وَالْمُخْتَار أَنَّهُ يَحْرُم ; لِأَنَّهُ يُقَذِّرهُ وَيُنَجِّسهُ عَلَى الْمَشْهُور مِنْ مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَغَيْره , وَيَغُرّ غَيْره فَيَسْتَعْمِلهُ مَعَ أَنَّهُ نَجِسٌ. وَإِنْ كَانَ الْمَاء كَثِيرًا رَاكِدًا , فَقَالَ أَصْحَابنَا : يُكْرَه وَلَا يَحْرُم , وَلَوْ قِيلَ يَحْرُم لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا , فَإِنَّ النَّهْي يَقْتَضِي التَّحْرِيم عَلَى الْمُخْتَار عِنْد الْمُحَقِّقِينَ وَالْأَكْثَرِينَ مِنْ أَهْل الْأُصُول. وَفِيهِ مِنْ الْمَعْنَى أَنَّهُ يُقَذِّرُهُ , وَرُبَّمَا أَدَّى إِلَى تَنْجِيسه بِالْإِجْمَاعِ لِتَغَيُّرِهِ أَوْ إِلَى تَنْجِيسه عِنْد أَبِي حَنِيفَة وَمَنْ وَافَقَهُ فِي أَنَّ الْغَدِير الَّذِي يَتَحَرَّك بِتَحَرُّكِ طَرَفه الْآخَر يَنْجُس بِوُقُوعِ نَجَسٍ فِيهِ.

Volver al hadiz

lunes, 12 de octubre de 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ