Ir al contenido

Comentario clásico de Sahih Muslim 2608a

An-Nawawi — Sharh Sahih Muslim

قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا تَعُدُّونَ الرَّقُوب فِيكُمْ ؟ قَالَ : قُلْنَا : الَّذِي لَا يُولَد لَهُ. قَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ بِالرَّقُوبِ , وَلَكِنَّهُ الرَّجُل الَّذِي لَمْ يُقَدِّم مِنْ وَلَده شَيْئًا قَالَ : فَمَا تَعُدُّونَ الصُّرَعَة فِيكُمْ ؟ قُلْنَا : الَّذِي لَا يَصْرَعهُ الرِّجَال. قَالَ : لَيْسَ بِذَلِكَ , وَلَكِنَّهُ الَّذِي يَمْلِك نَفْسه عِنْد الْغَضَب ) أَمَّا ( الرَّقُوب ) فَبِفَتْحِ الرَّاء وَتَخْفِيف الْقَاف. وَالصُّرَعَة بِضَمِّ الصَّاد وَفَتْح الرَّاء , وَأَصْله فِي كَلَام الْعَرَب الَّذِي يَصْرَع النَّاس كَثِيرًا. وَأَصْل الرَّقُوب فِي كَلَام الْعَرَب الَّذِي لَا يَعِيش لَهُ وَلَد. وَمَعْنَى الْحَدِيث أَنَّكُمْ تَعْتَقِدُونَ أَنَّ الرَّقُوب الْمَحْزُون هُوَ الْمُصَاب بِمَوْتِ أَوْلَاده , وَلَيْسَ هُوَ كَذَلِكَ شَرْعًا , بَلْ هُوَ مَنْ لَمْ يَمُتْ أَحَد مِنْ أَوْلَاده فِي حَيَاته فَيَحْتَسِبهُ يُكْتَب لَهُ ثَوَاب مُصِيبَته بِهِ , وَثَوَاب صَبْره عَلَيْهِ , وَيَكُون لَهُ فَرَطًا وَسَلَفًا. وَكَذَلِكَ تَعْتَقِدُونَ أَنَّ الصُّرَعَة الْمَمْدُوح الْقَوِيّ الْفَاضِل هُوَ الْقَوِيّ الَّذِي لَا يَصْرَعهُ الرِّجَال , بَلْ يَصْرَعهُمْ , وَلَيْسَ هُوَ كَذَلِكَ شَرْعًا , بَلْ هُوَ مَنْ يَمْلِك نَفْسه عِنْد الْغَضَب , فَهَذَا هُوَ الْفَاضِل الْمَمْدُوح الَّذِي قَلَّ مَنْ يَقْدِر عَلَى التَّخَلُّق بِخُلُقِهِ وَمُشَارَكَته فِي فَضِيلَته بِخِلَافِ الْأَوَّل. وَفِي الْحَدِيث فَضْل مَوْت الْأَوْلَاد , وَالصَّبْر عَلَيْهِمْ , وَيَتَضَمَّن الدَّلَالَة لِمَذْهَبِ مَنْ يَقُول بِتَفْضِيلِ التَّزَوُّج , وَهُوَ مَذْهَب أَبِي حَنِيفَة وَبَعْض أَصْحَابنَا , وَسَبَقَتْ الْمَسْأَلَة فِي النِّكَاح. وَفِيهِ كَظْم الْغَيْظ , وَإِمْسَاك النَّفْس عِنْد الْغَضَب عَنْ الِانْتِصَار وَالْمُخَاصَمَة وَالْمُنَازَعَة.

Volver al hadiz

domingo, 11 de octubre de 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ