قَوْله : ( يَقُولُونَ إِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ الْجَزَع لَأَقْرَرْت بِهَا عَيْنك ) فَهَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع الْأُصُول وَجَمِيع رِوَايَات الْمُحَدِّثِينَ فِي مُسْلِم وَغَيْره ( الْجَزَع ) بِالْجِيمِ وَالزَّاي. وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاض وَغَيْره عَنْ جَمِيع رِوَايَات الْمُحَدِّثِينَ وَأَصْحَاب الْأَخْبَار أَيْ التَّوَارِيخ وَالسِّيَر. وَذَهَبَ جَمَاعَات مِنْ أَهْل اللُّغَة إِلَى أَنَّهُ ( الْخَرَع ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالرَّاء الْمَفْتُوحَتَيْنِ أَيْضًا. وَمِمَّنْ نَصَّ عَلَيْهِ كَذَلِكَ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ وَنَقَلَهُ الْخَطَّابِيُّ عَنْ ثَعْلَب مُخْتَارًا لَهُ. وَقَالَهُ أَيْضًا شِمْرٌ. وَمَنْ الْمُتَأَخِّرِينَ أَبُو الْقَاسِم الزَّمَخْشَرِيّ. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه : وَنَبَّهْنَا غَيْر وَاحِد مِنْ شُيُوخنَا عَلَى أَنَّهُ الصَّوَاب. قَالُوا : وَالْخَرَع هُوَ الضَّعْف وَالْخَوَر. قَالَ الْأَزْهَرِيّ : وَقِيلَ : الْخَرَع الدَّهْش. قَالَ شِمْر : كُلّ رَخْو ضَعِيف خَرِيع وَخَرَع. قَالَ : وَالْخَرَع الدَّهْش. قَالَ : وَمِنْهُ قَوْل أَبِي طَالِب. وَاللَّهُ أَعْلَم. وَأَمَّا قَوْله ( لَأَقْرَرْت بِهَا عَيْنك ) فَأَحْسَن مَا يُقَال فِيهِ مَا قَالَهُ أَبُو الْعَبَّاس ثَعْلَب قَالَ : مَعْنَى أَقَرَّ اللَّه عَيْنه : أَيْ بَلَّغَهُ اللَّه أُمْنِيَّته حَتَّى تَرْضَى نَفْسه وَتَقَرّ عَيْنه فَلَا تَسْتَشْرِف لِشَيْءٍ. وَقَالَ الْأَصْمَعِيّ : مَعْنَاهُ أَبْرَد اللَّه دَمْعَته لِأَنَّ دَمْعَة الْفَرَح بَارِدَة. وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَرَاهُ اللَّه مَا يَسُرّهُ. وَاللَّهُ أَعْلَم.