Ir al contenido

Comentario clásico de Sahih Muslim 2380f

An-Nawawi — Sharh Sahih Muslim

قَوْله : ( تَمَارَى هُوَ وَالْحُرّ بْن قَيْس ) أَيْ تَنَازَعَا وَتَجَادَلَا. وَالْحُرّ بِالْحَاءِ وَالرَّاء. وَفِي هَذِهِ الْقِصَّة أَنْوَاع مِنْ الْقَوَاعِد وَالْأُصُول وَالْفُرُوع وَالْآدَاب وَالنَّفَائِس الْمُهِمَّة سَبَقَ التَّنْبِيه عَلَى مُعْظَمهَا , سِوَى مَا هُوَ ظَاهِر مِنْهَا , وَمِمَّا لَمْ يَسْبِقْ أَنَّهُ لَا بَأْس عَلَى الْعَالِم وَالْفَاضِل أَنْ يَخْدُمَهُ الْمَفْضُول وَيَقْضِيَ لَهُ حَاجَة , وَلَا يَكُون هَذَا مِنْ أَخْذ الْعِوَض عَلَى تَعْلِيم الْعِلْم وَالْآدَاب , بَلْ مِنْ مَرُوءَات الْأَصْحَاب , وَحُسْن الْعِشْرَة , وَدَلِيله مِنْ هَذِهِ الْقِصَّة حَمْل فَتَاهُ غَدَاءَهُمَا , وَحَمْل أَصْحَاب السَّفِينَة مُوسَى وَالْخَضِر بِغَيْرِ أُجْرَة لِمَعْرِفَتِهِمْ الْخَضِر بِالصَّلَاحِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَمِنْهَا الْحَثّ عَلَى التَّوَاضُع فِي عِلْمه وَغَيْره , وَأَنَّهُ لَا يَدَّعِي أَنَّهُ أَعْلَم النَّاس , وَأَنَّهُ إِذَا سُئِلَ عَنْ أَعْلَم النَّاس يَقُولُ : اللَّه أَعْلَم. وَمِنْهَا بَيَان أَصْل عَظِيم مِنْ أُصُول الْإِسْلَام , وَهُوَ وُجُوب التَّسْلِيم لِكُلِّ مَا جَاءَ بِهِ الشَّرْع , وَإِنْ كَانَ بَعْضه لَا تَظْهَر حِكْمَته لِلْمَعْقُولِ , وَلَا يَفْهَمُهُ أَكْثَرُ النَّاس , وَقَدْ لَا يَفْهَمُونَهُ كُلّهمْ كَالْقَدَرِ. مَوْضِع الدَّلَالَة قَتْل الْغُلَام , وَخَرْق السَّفِينَة , فَإِنَّ صُورَتهمَا صُورَة الْمُنْكَر , وَكَانَ صَحِيحًا فِي نَفْس الْأَمْر لَهُ حِكَم بَيِّنَة , لَكِنَّهَا لَا تَظْهَر لِلْخَلْقِ , فَإِذَا أَعْلَمَهُمْ اللَّه تَعَالَى بِهَا عَلِمُوهَا , وَلِهَذَا قَالَ : ( وَمَا فَعَلْته عَنْ أَمْرِي ) يَعْنِي بَلْ بِأَمْرِ اللَّه تَعَالَى.

Volver al hadiz

lunes, 12 de octubre de 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ