قَوْله : ( وَالْمُقَفِّي وَنَبِيّ التَّوْبَة وَنَبِيّ الرَّحْمَة ) وَأَمَّا ( الْمُقَفِّي ) فَقَالَ شَمِر : هُوَ بِمَعْنَى الْعَاقِب , وَقَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ : هُوَ الْمُتَّبِع لِلْأَنْبِيَاءِ. يُقَالُ : قَفَوْته أَقْفُوهُ , وَقَفَّيْته أُقَفِّيهِ إِذَا اِتَّبَعْته. وَقَافِيَةُ كُلّ شَيْء آخِره. وَأَمَّا ( نَبِيّ التَّوْبَة , وَنَبِيّ الرَّحْمَة ) , وَنَبِيّ الْمَرْحَمَة فَمَعْنَاهَا مُتَقَارِب , وَمَقْصُودهَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ بِالتَّوْبَةِ وَبِالتَّرَاحُمِ. قَالَ اللَّه تَعَالَى { رُحَمَاء بَيْنهمْ } { وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ } وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَفِي حَدِيث آخَر ( نَبِيّ الْمَلَاحِم ) لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُعِثَ بِالْقِتَالِ. قَالَ الْعُلَمَاء : وَإِنَّمَا اِقْتَصَرَ عَلَى هَذِهِ الْأَسْمَاء مَعَ أَنَّهُ لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْمَاء غَيْرهَا كَمَا سَبَقَ لِأَنَّهَا مَوْجُودَة فِي الْكُتُب الْمُتَقَدِّمَة , وَمَوْجُودَة لِلْأُمَمِ السَّالِفَة.