وَقَوْله ( عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : { وَأَنْذِرْ عَشِيرَتك الْأَقْرَبِينَ } ( وَرَهْطك مِنْهُمْ الْمُخْلَصِينَ ) هُوَ بِفَتْحِ اللَّام فَظَاهِر هَذِهِ الْعِبَارَة أَنَّ
قَوْله : ( وَرَهْطك مِنْهُمْ الْمُخْلَصِينَ ) كَانَ قُرْآنًا أُنْزِلَ ثُمَّ نُسِخَتْ تِلَاوَته , وَلَمْ تَقَع هَذِهِ الزِّيَادَة فِي رِوَايَات الْبُخَارِيّ. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَرَأَيْتَكُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلًا بِسَفْحِ هَذَا الْجَبَل أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ ؟ ) أَمَّا ( سَفْح الْجَبَل ) فَبِفَتْحِ السِّين وَهُوَ أَسْفَله , وَقِيلَ : عَرْضه , وَأَمَّا ( مُصَدِّقِيَّ ) فَبِتَشْدِيدِ الدَّال وَالْيَاء.
قَوْله : ( فَنَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَة { تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَب وَتَبَّ } كَذَا قَرَأَ الْأَعْمَش إِلَى آخِر السُّورَة ) مَعْنَاهُ أَنَّ الْأَعْمَش زَادَ لَفْظَة ( قَدْ ) بِخِلَافِ الْقِرَاءَة الْمَشْهُورَة وَقَوْله : ( إِلَى آخِر السُّورَة ) يَعْنِي أَتَمَّ الْقِرَاءَة إِلَى آخِر السُّورَة كَمَا يَقْرَؤُهَا النَّاس , وَفِي ( السُّورَة ) لُغَتَانِ الْهَمْز وَتَرْكه حَكَاهُمَا اِبْن قُتَيْبَة وَالْمَشْهُور بِغَيْرِ هَمْز كَسُوَرِ الْبَلَد لِارْتِفَاعِهَا وَمَنْ هَمَزَهُ قَالَ : هِيَ قِطْعَة مِنْ الْقُرْآن كَسُؤْرِ الطَّعَام وَالشَّرَاب وَهِيَ الْبَقِيَّة مِنْهُ , وَفِي ( أَبِي لَهَب ) لُغَتَانِ : قُرِئَ بِهِمَا فَتْح الْهَاء وَإِسْكَانهَا , وَاسْمه عَبْد الْعُزَّى , وَمَعْنَى ( تَبَّ ) خَسِرَ , قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَقَدْ اُسْتُدِلَّ بِهَذِهِ السُّورَة عَلَى جَوَاز تَكْنِيَة الْكَافِر , وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي ذَلِكَ , وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَة عَنْ مَالِك فِي جَوَاز تَكْنِيَة الْكَافِر بِالْجَوَازِ وَالْكَرَاهَة وَقَالَ بَعْضهمْ : إِنَّمَا يَجُوز مِنْ ذَلِكَ مَا كَانَ عَلَى جِهَة التَّأَلُّف وَإِلَّا فَلَا ; إِذْ فِي التَّكْنِيَة تَعْظِيم وَتَكْبِير , وَأَمَّا تَكْنِيَة اللَّه تَعَالَى لِأَبِي لَهَب فَلَيْسَتْ مِنْ هَذَا , وَلَا حُجَّة فِيهِ إِذَا كَانَ اِسْمه عَبْد الْعُزَّى , وَهَذِهِ تَسْمِيَة بَاطِلَة فَلِهَذَا كَنَّى عَنْهُ. وَقِيلَ : لِأَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ يُعْرَف بِهَا , وَقِيلَ : إِنَّ أَبَا لَهَب لَقَب وَلَيْسَ بِكُنْيَةٍ , وَكُنْيَته أَبُو عُتْبَةَ , وَقِيلَ : جَاءَ ذِكْر أَبِي لَهَب لِمُجَانَسَةِ الْكَلَام. وَاَللَّه أَعْلَم.