قَوْله : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْد الْأَعْلَى حَدَّثَنَا سَعِيد عَنْ قَتَادَة عَنْ أَبِي نَضْرَة عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ ) هَكَذَا وَقَعَ فِي نُسَخ بِلَادنَا ( سَعِيد عَنْ قَتَادَة عَنْ أَبِي نَضْرَة ) وَكَذَا ذَكَرَهُ أَبُو عَلِيّ الْغَسَّانِيّ وَالْقَاضِي عَنْ نُسْخَة الْجُلُودِيّ وَالْكِسَائِيّ قَالَا : وَفِي نُسْخَة اِبْن مَاهَان ( سَعِيد عَنْ أَبِي نَضْرَة ) مِنْ غَيْر ( قَتَادَة ) , وَكَذَا ذَكَرَهُ أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِيّ فِي الْأَطْرَاف , وَخَلَف الْوَاسِطِيُّ , قَالَ أَبُو عَلِيّ الْغَسَّانِيّ : وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب عِنْدِي. وَاللَّهُ أَعْلَم. قَوْله فِي طَرِيق اِبْن أَبِي شَيْبَة وَابْن الْمُثَنَّى : ( عَنْ أَبِي نَضْرَة عَنْ أَبِي سَعِيد ) هَذَا خِلَاف عَادَة مُسْلِم فِي الِاقْتِصَار , وَكَانَ مُقْتَضَى عَادَته حَذْف أَبِي سَعِيد فِي الطَّرِيق الْأَوَّل , وَيَقْتَصِر عَلَى أَبِي نَضْرَة , ثُمَّ يَقُول : ح وَيَتَحَوَّل فَإِنَّ مَدَار الطَّرِيقَيْنِ عَلَى أَبِي نَضْرَة وَالْعِبَارَة فِيهِمَا عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ بِلَفْظٍ وَاحِد , وَكَانَ يَنْبَغِي تَرْكه فِي الْأُولَى.
قَوْله : ( إِنَّ لَهُمْ عِيَالًا وَحَشَمًا وَخَدَمًا ) قَالَ أَهْل اللُّغَة : الْحَشَم - بِفَتْحِ الْحَاء وَالشِّين هُمْ - اللَّائِذُونَ بِالْإِنْسَانِ يَخْدُمُونَهُ , وَيَقُومُونَ بِأُمُورِهِ , وَقَالَ الْجَوْهَرِيّ : هُمْ خَدَم الرَّجُل وَمَنْ يَغْضَب لَهُ , سُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ يَغْضَبُونَ لَهُ , وَالْحِشْمَة : الْغَضَب , وَيُطْلَق عَلَى الِاسْتِحْيَاء أَيْضًا , وَمِنْهُ قَوْلهمْ : فُلَان لَا يَحْتَشِم , أَيْ : لَا يَسْتَحِي , وَيُقَال : حَشَمْته وَأَحْشَمْته إِذَا أَغْضَبْته , وَإِذَا أَخْجَلْته فَاسْتَحْيَا الْخَجِلَة , وَكَأَنَّ الْحَشَم أَعَمّ مِنْ الْخَدَم , فَلِهَذَا جَمَعَ بَيْنهمَا فِي هَذَا الْحَدِيث , وَهُوَ مِنْ بَاب ذِكْر الْخَاصّ بَعْد الْعَامّ. وَاللَّهُ أَعْلَم.