قَوْله : ( يُرِيدُونَ غِرَّته ) أَيْ غَفْلَته.
قَوْله : ( فَأَخَذَهُمْ سَلَمًا ) ضَبَطُوهُ بِوَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا : بِفَتْحِ السِّين وَاللَّام , وَالثَّانِي : بِإِسْكَانِ اللَّام مَعَ كَسْر السِّين وَفَتْحهَا , قَالَ الْحُمَيْدِيُّ : وَمَعْنَاهُ : الصُّلْح , قَالَ الْقَاضِي فِي الْمَشَارِق : هَكَذَا ضَبَطَهُ الْأَكْثَرُونَ , قَالَ : فِيهِ وَفِي الشَّرْح الرِّوَايَة الْأُولَى أَظْهَر , وَمَعْنَاهَا : أَسَرَهُمْ , وَالسَّلَم الْأَسْر , وَجَزَمَ الْخَطَّابِيُّ بِفَتْحِ اللَّام وَالسِّين , قَالَ : وَالْمُرَاد بِهِ الِاسْتِسْلَام وَالْإِذْعَان , كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمْ السَّلَم } أَيْ : الِانْقِيَاد , وَهُوَ مَصْدَر يَقَع عَلَى الْوَاحِد وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْع , قَالَ اِبْن الْأَثِير : هَذَا هُوَ الْأَشْبَه بِالْقِصَّةِ , فَإِنَّهُمْ لَمْ يُؤْخَذُوا صُلْحًا , وَإِنَّمَا أُخِذُوا قَهْرًا وَأَسْلَمُوا أَنْفُسهمْ عَجْزًا , قَالَ : وَلِلْقَوْلِ الْآخَر وَجْه , وَهُوَ أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَجْرِ مَعَهُمْ قِتَال , بَلْ عَجَزُوا عَنْ دَفْعهمْ وَالنَّجَاة مِنْهُمْ , فَرَضَوْا بِالْأَسْرِ , فَكَأَنَّهُمْ قَدْ صُولِحُوا عَلَى ذَلِكَ.