قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تَحْلِفُوا بِالطَّوَاغِي وَلَا بِآبَائِكُمْ ) هَذَا الْحَدِيث مِثْل الْحَدِيث السَّابِق فِي النَّهْي عَنْ الْحَلِف بِاَللَّاتِ وَالْعُزَّى , قَالَ أَهْل اللُّغَة وَالْغَرِيب : الطَّوَاغِي هِيَ : الْأَصْنَام , وَاحِدهَا : طَاغِيَة , وَمِنْهُ طَاغِيَة دَوْس , أَيْ صَنَمهمْ وَمَعْبُودهمْ , سُمِّيَ بِاسْمِ الْمَصْدَر لِطُغْيَانِ الْكُفَّار بِعِبَادَتِهِ ; لِأَنَّهُ سَبَب طُغْيَانهمْ وَكُفْرهمْ , وَكُلّ مَا جَاوَزَ الْحَدّ فِي تَعْظِيم أَوْ غَيْره فَقَدْ طَغَى , فَالطُّغْيَان الْمُجَاوَزَة لِلْحَدِّ , وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : { لَمَّا طَغَى الْمَاء } أَيْ : جَاوَزَ الْحَدّ , وَقِيلَ : يَجُوز أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِالطَّوَاغِي هُنَا مَنْ طَغَى مِنْ الْكُفَّار , وَجَاوَزَ الْقَدْر الْمُعْتَاد فِي الشَّرّ , وَهُمْ عُظَمَاؤُهُمْ , وَرُوِيَ فِي هَذَا الْحَدِيث فِي غَيْر مُسْلِم " لَا تَحْلِفُوا بِالطَّوَاغِيتِ " وَهُوَ جَمْع طَاغُوت وَهُوَ الصَّنَم , وَيُطْلَق عَلَى الشَّيْطَان أَيْضًا , وَيَكُون الطَّاغُوت وَاحِدًا وَجَمْعًا وَمُذَكَّرًا وَمُؤَنَّثًا , قَالَ اللَّه تَعَالَى : { وَاجْتَنَبُوا الطَّاغُوت أَنْ يَعْبُدُوهَا } وَقَالَ تَعَالَى : { يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوت... } الْآيَة... يَكْفُرُوا بِهِ.