Ir al contenido

Comentario clásico de Sahih Muslim 1364

An-Nawawi — Sharh Sahih Muslim

قَوْله : ( أَنَّ سَعْدًا رَكِبَ إِلَى قَصْره بِالْعَقِيقِ , فَوَجَدَ عَبْدًا يَقْطَع شَجَرًا أَوْ يَخْبِطهُ فَسَلَبَهُ , فَلَّمَا رَجَعَ جَاءَهُ أَهْل الْعَبْد فَكَلَّمُوهُ عَلَى أَنْ يَرُدّ عَلَى غُلَامهمْ أَوْ عَلَيْهِمْ مَا أَخَذَهُ مِنْ غُلَامهمْ , فَقَالَ : مَعَاذ اللَّه أَنْ أَرُدّ شَيْئًا نَفَّلَنِيهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَبَى أَنْ يَرُدّ عَلَيْهِمْ ) هَذَا الْحَدِيث صَرِيح فِي الدَّلَالَة لِمَذْهَبِ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَالْجَمَاهِير فِي تَحْرِيم صَيْد الْمَدِينَة وَشَجَرهَا كَمَا سَبَقَ , وَخَالَفَ فِيهِ أَبُو حَنِيفَة كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْهُ , وَقَدْ ذَكَرَ هُنَا مُسْلِم فِي صَحِيحه تَحْرِيمهَا مَرْفُوعًا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ رِوَايَة عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب وَسَعْد بْن أَبِي وَقَّاصٍ وَأَنَسِ بْن مَالِك وَجَابِر بْن عَبْد اللَّه وَأَبِي سَعِيد وَأَبِي هُرَيْرَة وَعَبْد اللَّه بْن زَيْد وَرَافِع بْن خَدِيج وَسَهْل بْن حُنَيْف , وَذَكَرَ غَيْره مِنْ رِوَايَة غَيْرهمْ أَيْضًا , فَلَا يُلْتَفَت إِلَى مَنْ خَالَفَ هَذِهِ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة الْمُسْتَفِيضَة. وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلَالَة لِقَوْلِ الشَّافِعِيّ الْقَدِيم : إِنَّ مَنْ صَادَ فِي حَرَم الْمَدِينَة أَوْ قَطَعَ مِنْ شَجَرهَا أُخِذَ سَلَبُهُ , وَبِهَذَا قَالَ سَعْد بْن أَبِي وَقَّاصٍ وَجَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة , قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَلَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَد بَعْد الصَّحَابَة إِلَّا الشَّافِعِيّ فِي قَوْله الْقَدِيم , وَخَالَفَهُ أَئِمَّة الْأَمْصَار. قُلْت : وَلَا تَضُرّ مُخَالَفَتهمْ إِذَا كَانَتْ السُّنَّة مَعَهُ , وَهَذَا الْقَوْل الْقَدِيم هُوَ الْمُخْتَار لِثُبُوتِ الْحَدِيث فِيهِ وَعَمَل الصَّحَابَة عَلَى وَفْقِهِ , وَلَمْ يَثْبُت لَهُ دَافِع , قَالَ أَصْحَابنَا : فَإِذَا قُلْنَا بِالْقَدِيمِ فَفِي كَيْفِيَّة الضَّمَان وَجْهَانِ : أَحَدهمَا يَضْمَن الصَّيْد وَالشَّجَر وَالْكَلَأ كَضَمَانِ حَرَم مَكَّة , وَأَصَحّهمَا وَبِهِ قَطَعَ جُمْهُور الْمُفَرِّعِينَ عَلَى هَذَا الْقَدِيم : أَنَّهُ يُسْلَب الصَّائِد وَقَاطِع الشَّجَر وَالْكَلَأ , وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَاد بِالسَّلَبِ وَجْهَانِ : أَحَدهمَا : أَنَّهُ ثِيَابه فَقَطْ , وَأَصَحّهمَا وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُور أَنَّهُ كَسَلَبِ الْقَتِيل مِنْ الْكُفَّار , فَيَدْخُل فِيهِ فَرَسه وَسِلَاحه وَنَفَقَته وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا يَدْخُل فِي سَلَبِ الْقَتِيل , وَفِي مَصْرِف السَّلَب ثَلَاثَة أَوْجُه لِأَصْحَابِنَا : أَصَحّهَا : أَنَّهُ لِلسَّالِبِ , وَهُوَ الْمُوَافِق لِحَدِيثِ سَعْد , وَالثَّانِي أَنَّهُ لِمَسَاكِين الْمَدِينَة , وَالثَّالِث : لِبَيْتِ الْمَال. وَإِذَا سَلَبَ أَخَذَ جَمِيع مَا عَلَيْهِ إِلَّا سَاتِر الْعَوْرَة , وَقِيلَ : يُؤْخَذ سَاتِر الْعَوْرَة أَيْضًا , قَالَ أَصْحَابنَا : وَيُسْلَب بِمُجَرَّدِ الِاصْطِيَاد , سَوَاء أَتْلَفَ الصَّيْد أَمْ لَا. وَاَللَّه أَعْلَم.

Volver al hadiz

lunes, 12 de octubre de 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ