قَوْله ( يَدْنُو أَحَدكُمْ مِنْ رَبّه ) قَالَ اِبْن التِّين : يَعْنِي يَقْرُب مِنْ رَحْمَته , وَهُوَ سَائِغ فِي اللُّغَة يُقَال : فُلَان قَرِيب مِنْ فُلَان وَيُرَاد الرُّتْبَة , وَمِثْله ( إِنَّ رَحْمَة اللَّه قَرِيب مِنْ الْمُحْسِنِينَ ) وَقَوْله " فَيَضَع كَنَفه " بِفَتْحِ الْكَاف وَالنُّون بَعْدهَا فَاء الْمُرَاد بِالْكَنَفِ السِّتْر , وَقَدْ جَاءَ مُفَسَّرًا بِذَلِكَ فِي رِوَايَة عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك عَنْ مُحَمَّد بْن سَوَاء عَنْ قَتَادَةَ فَقَالَ فِي آخِر الْحَدِيث : قَالَ عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك : كَنَفه سِتْره أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّف فِي كِتَاب خَلْق أَفْعَال الْعِبَاد , وَالْمَعْنَى أَنَّهُ تُحِيط بِهِ عِنَايَته التَّامَّة , وَمَنْ رَوَاهُ بِالْمُثَنَّاةِ الْمَكْسُورَة فَقَدْ صَحَّفَ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ جَمْع مِنْ الْعُلَمَاء. قَوْله ( وَقَالَ آدَم حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ) هُوَ اِبْن عَبْد الرَّحْمَن إِلَى آخِره ذَكَرَ هَذِهِ الرِّوَايَة لِتَصْرِيحِ قَتَادَةَ فِيهَا بِقَوْلِهِ : حَدَّثَنَا صَفْوَان وَهَكَذَا ذَكَرَهُ عَنْ آدَم فِي كِتَاب خَلْق أَفْعَال الْعِبَاد. ( تَنْبِيهَانِ ) : أَحَدهمَا لَيْسَ فِي أَحَادِيث الْبَاب كَلَام الرَّبّ مَعَ الْأَنْبِيَاء إِلَّا فِي حَدِيث أَنَس وَسَائِر أَحَادِيث الْبَاب فِي كَلَام الرَّبّ مَعَ غَيْر الْأَنْبِيَاء , وَإِذَا ثَبَتَ كَلَامه مَعَ غَيْر الْأَنْبِيَاء فَوُقُوعه لِلْأَنْبِيَاءِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى. الثَّانِي : تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيث الْأَوَّل مَا يَتَعَلَّق بِالتَّرْجَمَةِ , وَأَمَّا الثَّانِي فَيَخْتَصّ بِالرُّكْنِ الثَّانِي مِنْ التَّرْجَمَة وَهُوَ قَوْله وَغَيْرهمْ , وَأَمَّا سَائِرهَا فَهُوَ شَامِلٌ لِلْأَنْبِيَاءِ وَلِغَيْرِ الْأَنْبِيَاء عَلَى وَفْق التَّرْجَمَة.