Ir al contenido

Comentario clásico de Sahih al-Bujari 7485

Ibn Hayar al-Asqalani — Fath al-Bari

قَوْله ( حَدَّثَنَا إِسْحَاق ) هُوَ اِبْن مَنْصُور وَتَرَدَّدَ أَبُو عَلِيّ الْجَيَّانِيّ بَيْنه وَبَيْن إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ , وَإِنَّمَا جَزَمْت بِهِ لِقَوْلِهِ حَدَّثَنَا عَبْد الصَّمَد فَإِنَّ إِسْحَاق لَا يَقُول إِلَّا أَخْبَرَنَا , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيث الثَّانِي مِنْ بَاب مَا يُكْرَه مِنْ كَثْرَة السُّؤَال فِي " كِتَاب الِاعْتِصَام " نَحْو هَذَا وَ " عَبْد الصَّمَد " هُوَ اِبْن عَبْد الْوَارِث , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي هَذَا السَّنَد فِي " كِتَاب الطَّهَارَة " حَدِيث آخَر وَقَدْ جَزَمَ أَبُو نُعَيْم فِي الْمُسْتَخْرَج بِأَنَّ " إِسْحَاق " الْمَذْكُور فِيهِ هُوَ اِبْن مَنْصُور , وَتَكَلَّمْت عَلَى سَنَده هُنَاكَ وَهُوَ فِي بَاب الْمَاء الَّذِي يُغْسَل بِهِ شَعْر الْإِنْسَان. قَوْله ( إِنَّ اللَّه قَدْ أَحَبَّ فُلَانًا ) كَذَا هُنَا بِصِيغَةِ الْفِعْل الْمَاضِي , وَفِي رِوَايَة نَافِع عَنْ أَبِي هُرَيْرَة الْمَاضِيَة فِي الْأَدَب " إِنَّ اللَّه يُحِبّ فُلَانًا " بِصِيغَةِ الْمُضَارَعَة , وَفِي الْأَوَّل إِشَارَة إِلَى سَبْق الْمَحَبَّة عَلَى النِّدَاء , وَفِي الثَّانِي إِشَارَة إِلَى اِسْتِمْرَار ذَلِكَ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ مَبَاحِثُهُ فِي " كِتَاب الْأَدَب " قَالَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد بْن أَبِي جَمْرَة : فِي تَعْبِيره عَنْ كَثْرَة الْإِحْسَان بِالْحُبِّ تَأْنِيس الْعِبَاد وَإِدْخَال الْمَسَرَّة عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الْعَبْد إِذَا سَمِعَ عَنْ مَوْلَاهُ أَنَّهُ يُحِبّهُ حَصَلَ عَلَى أَعْلَى السُّرُور عِنْده وَتَحَقَّقَ بِكُلِّ خَيْر , ثُمَّ قَالَ : وَهَذَا إِنَّمَا يَتَأَتَّى لِمَنْ فِي طَبْعه فُتُوَّة وَمُرُوءَة وَحُسْن إِنَابَة كَمَا قَالَ تَعَالَى ( وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ ) وَأَمَّا مَنْ فِي نَفْسه رُعُونَة وَلَهُ شَهْوَة غَالِبَة فَلَا يَرُدُّهُ إِلَّا الزَّجْر بِالتَّعْنِيفِ وَالضَّرْب , قَالَ : وَفِي تَقْدِيم الْأَمْر بِذَلِكَ لِجِبْرِيل قَبْل غَيْره مِنْ الْمَلَائِكَة إِظْهَار لِرَفِيعِ مَنْزِلَته عِنْد اللَّه تَعَالَى عَلَى غَيْره مِنْهُمْ , قَالَ : وَيُؤْخَذ مِنْ هَذَا الْحَدِيث الْحَثّ عَلَى تَوْفِيَة أَعْمَال الْبِرّ عَلَى اِخْتِلَاف أَنْوَاعهَا فَرْضهَا وَسُنَّتهَا , وَيُؤْخَذ مِنْهُ أَيْضًا كَثْرَة التَّحْذِير عَنْ الْمَعَاصِي وَالْبِدَع ; لِأَنَّهَا مَظِنَّة السَّخَط وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق.

Volver al hadiz

lunes, 12 de octubre de 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ