قَوْله ( إِنَّكُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَة يُكْثِر الْحَدِيث ) فِي رِوَايَة مَالِك " إِنَّ النَّاس يَقُولُونَ أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَة عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " كَانَ اِبْن شِهَاب يَذْكُر قِيلَ هَذَا حَدِيثه عَنْ عُرْوَة أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : أَلَا يُعْجِبك أَبُو هُرَيْرَة جَاءَ فَجَلَسَ إِلَى جَانِب حُجْرَتِي يُحَدِّث , يُسْمِعُنِي ذَلِكَ وَلَوْ أَدْرَكْته لَرَدَدْت عَلَيْهِ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَسْرُد الْحَدِيث كَسَرْدِكُمْ , فَذَكَرَ الْحَدِيث. ثُمَّ يَقُول : قَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب " قَالَ : يَقُولُونَ إِنَّ أَبَا هُرَيْرَة قَدْ أَكْثَرَ " هَكَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ طَرِيق اِبْن وَهْب عَنْ يُونُس عَنْ اِبْن شِهَاب. وَحَدِيث عَائِشَة تَقَدَّمَ فِي التَّرْجَمَة النَّبَوِيَّة مِنْ طَرِيق اللَّيْث عَنْ يُونُس بْن يَزِيد مُعَلَّقًا , وَتَقَدَّمَ شَرْحه هُنَاكَ , وَتَقَدَّمَ أَيْضًا فِي الْجَنَائِز مِنْ طَرِيق جَرِير بْن حَازِم عَنْ نَافِع قَالَ " حَدَّثَ اِبْن عُمَر أَنَّ أَبَا هُرَيْرَة يَقُول " فَذَكَرَ الْحَدِيث فِي فَضْل اِتِّبَاع الْجَنَائِز فَقَالَ اِبْن عُمَر " أَكْثَرَ عَلَيْنَا أَبُو هُرَيْرَة فَصَدَّقَتْ عَائِشَةُ أَبَا هُرَيْرَة " أَيْ فِي الْحَدِيث الْمَذْكُور , وَقَوْله " عَلَى " يَتَعَلَّق بِقَوْلِهِ " يُكْثِرُ " وَلَوْ تَعَلَّقَ بِقَوْلِهِ " الْحَدِيث " لَقَالَ عَنْ. قَوْله ( وَاَللَّهُ الْمَوْعِدُ ) تَقَدَّمَ شَرْحهَا فِي " كِتَاب الْمُزَارَعَة " زَادَ شُعَيْب بْن أَبِي حَمْزَة فِي رِوَايَته : وَيَقُولُونَ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار لَا يُحَدِّثُونَ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْل حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة , فِي رِوَايَة يُونُس عِنْد مُسْلِم مِثْل أَحَادِيثه وَزَادَ : سَأُخْبِرُكُمْ عَنْ ذَلِكَ وَتَقَدَّمَ فِي الْمُزَارَعَة نَحْو هَذَا وَنَبَّهْت عَلَى ذَلِكَ فِي " كِتَاب الْعِلْم ". قَوْله ( إِنِّي كُنْت اِمْرَأً مِسْكِينًا ) فِي رِوَايَة مُسْلِم " رَجُلًا ". قَوْله ( أَلْزَمُ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) فِي رِوَايَة مُسْلِم أَخْدُمُ. قَوْله ( عَلَى مِلْء بَطْنِي ) بِكَسْرِ الْمِيم وَبِهَمْزَةٍ آخِره أَيْ بِسَبَبِ شِبَعِي , أَيْ إِنَّ السَّبَب الْأَصْلِيّ الَّذِي اِقْتَضَى لَهُ كَثْرَة الْحَدِيث عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُلَازَمَته لَهُ لِيَجِدَ مَا يَأْكُلهُ , لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْء يَتَّجِر فِيهِ , وَلَا أَرْض يَزْرَعهَا وَلَا يَعْمَل فِيهَا , فَكَانَ لَا يَنْقَطِع عَنْهُ خَشْيَة أَنْ يَفُوتهُ الْقُوت , فَيَحْصُل فِي هَذِهِ الْمُلَازَمَة مِنْ سَمَاع الْأَقْوَال وَرِوَايَة الْأَفْعَال مَا لَا يَحْصُل لِغَيْرِهِ مِمَّنْ لَمْ يُلَازِمهُ مُلَازَمَته , وَأَعَانَهُ عَلَى اِسْتِمْرَار حِفْظه لِذَلِكَ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ مِنْ الدَّعْوَة النَّبَوِيَّة لَهُ بِذَلِكَ. قَوْله ( وَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ يَشْغَلهُمْ الصَّفْق بِالْأَسْوَاقِ ) فِي وَرَايَة يُونُس " وَإِنَّ إِخْوَانِي مِنْ الْمُهَاجِرِينَ ". قَوْله ( وَكَانَتْ الْأَنْصَار يَشْغَلهُمْ الْقِيَام عَلَى أَمْوَالهمْ ) فِي رِوَايَة يُونُس " وَإِنَّ إِخْوَانِي مِنْ الْأَنْصَار كَانَ يَشْغَلهُمْ عَمَل أَرْضهمْ " وَفِي رِوَايَة شُعَيْب " عَمَل أَمْوَالهمْ " وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَان ذَلِكَ قَرِيبًا , وَزَادَ فِي رِوَايَة يُونُس " فَيَشْهَد إِذَا غَابُوا وَيَحْفَظ إِذَا نَسُوا ". وَفِي رِوَايَة شُعَيْب " وَكُنْت اِمْرَأً مِسْكِينًا مِنْ مَسَاكِين الصُّفَّة أَعِي حَيْثُ يَنْسَوْنَ ". قَوْله ( فَشَهِدْت مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَات يَوْم ) فِي رِوَايَة شُعَيْب " وَقَدْ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيث يُحَدِّثُهُ ". قَوْله ( مَنْ يَبْسُط رِدَاءَهُ ) فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ " مَنْ بَسَطَ " بِلَفْظِ الْفِعْل الْمَاضِي. قَوْله ( فَلَمْ يَنْسَ ) فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ " فَلَنْ يَنْسَى " وَنَقَلَ اِبْن التِّين أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَة " فَلَنْ يَنْسَ " بِالنُّونِ وَبِالْجَزْمِ , وَذَكَرَ أَنَّ الْقَزَّاز نَقَلَ عَنْ بَعْض الْبَصْرِيِّينَ : أَنَّ مِنْ الْعَرَب مَنْ يَجْزِم بِلَنْ قَالَ : وَمَا وَجَدْت لَهُ شَاهِدًا , وَأَقَرَّهُ اِبْن التِّين وَمَنْ تَبِعَهُ , وَقَدْ ذَكَرَ غَيْره لِذَلِكَ شَاهِدًا وَهُوَ قَوْل الشَّاعِر : لَنْ يَخِبْ الْيَوْم مِنْ رَجَائِك مَنْ حَرَّكَ مِنْ دُون بَابك الْحَلَقَة وَفِيهِ نَظَر لِأَنَّهُ يَصِحّ أَنْ يَكُون فِي الْأَصْل " لَمْ " الْجَازِمَة فَتَغَيَّرَتْ بِلَنْ , لَكِنْ إِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَلَعَلَّ الشَّاعِر قَصَدَ " لَنْ " لِكَوْنِهَا أَبْلَغ هُنَا فِي الْمَدْح مِنْ لَمْ وَاللَّهُ أَعْلَم. وَتَقَدَّمَ فِي بَاب الْأَمْن مِنْ " كِتَاب التَّعْبِير " تَوْجِيه اِبْن مَالِك لِنَظِيرِ هَذَا فِي قَوْل " لَنْ تُرَع " وَحِكَايَته عَنْ الْكِسَائِيّ أَنَّ الْجَزْم بِلَنْ لُغَة لِبَعْضِ الْعَرَب , قَوْله ( فَبَسَطْت بُرْدَة ) فِي رِوَايَة شُعَيْب " نَمِرَة " وَتَقَدَّمَ تَفْسِيرهَا فِي أَوَّل الْبُيُوع , وَذَكَرَ فِي الْعِلْم بَيَان الِاخْتِلَاف فِي الْمُرَاد بِقَوْلِهِ " مَا نَسِيت شَيْئًا سَمِعْته مِنْهُ ".