قَوْله ( أَخْبَرَنِي السَّائِب بْن يَزِيد ) هُوَ الصَّحَابِيُّ الْمَعْرُوفُ , وَتَقَدَّمَ لَهُ. قَوْله ( أَنَّهُ سَمِعَ عُثْمَان بْن عَفَّانَ خَطِيبًا عَلَى مِنْبَر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) هَكَذَا اِقْتَصَرَ مِنْ الْحَدِيث عَلَى هَذَا الْقَدْر , وَبَيَّضَ لَهُ أَبُو نُعَيْم فِي مُسْتَخْرَجه فَذَكَرَ مَا عِنْد الْبُخَارِيّ فَقَطْ , وَلَمْ يُوصِلهُ مِنْ طَرِيقه وَلَا مِنْ غَيْرهَا , وَقَوْله " خَطِيبًا " هُوَ حَال مِنْ عُثْمَان , وَفِي بَعْض الرِّوَايَات " خَطَبَنَا " بِنُونِ لَفْظ الْفِعْل الْمَاضِي , وَبَقِيَّة الْحَدِيث أَوْهَمَ صَنِيع الْإِسْمَاعِيلِيّ أَنَّهُ فِيمَا يَتَعَلَّق بِالْأَذَانِ الَّذِي زَادَهُ عُثْمَان , فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ هُنَا وَلَيْسَ فِيهِ شَيْء يَتَعَلَّق بِخُطْبَةِ عُثْمَان عَلَى الْمِنْبَر , وَالْحَقّ أَنَّهُ حَدِيث آخَر , وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو عُبَيْد فِي " كِتَاب الْأَمْوَال " مِنْ وَجْه آخَر عَنْ الزُّهْرِيِّ , فَزَادَ فِيهِ يَقُول " هَذَا شَهْر زَكَاتكُمْ فَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْن فَلْيُؤَدِّهِ " الْحَدِيث , وَهُوَ فِي أَوَاخِر الرُّبْع الرَّابِع مِنْهُ , وَنَقَلَ فِيهِ عَنْ إِبْرَاهِيم بْن سَعْد أَنَّهُ أَرَادَ شَهْر رَمَضَان , قَالَ أَبُو عُبَيْد وَجَاءَ مِنْ وَجْه آخَر أَنَّهُ شَهْر اللَّه الْمُحَرَّم. قُلْت : وَقَعَ قَرِيب مِنْ ذَلِكَ فِي حَدِيث أَنَس مِنْ وَجْه ضَعِيف , وَقَعَ لَنَا بِعُلُوٍّ فِي جُزْء الْفَلَكِيّ بِلَفْظِ " كَانَ الْمُسْلِمُونَ إِذَا دَخَلَ شَعْبَان أَكَبُّوا عَلَى الْمَصَاحِف , وَأَخْرَجُوا الزَّكَاة , وَدَعَا الْوُلَاة أَهْل السُّجُون " الْحَدِيث مَوْقُوف. قَالَ اِبْن بَطَّال عَنْ الْمُهَلَّب فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ سُنَّة مُتَّبَعَة بِأَنَّ الْخَلِيفَة يَخْطُب عَلَى الْمِنْبَر فِي الْأُمُور الْمُهِمَّة , لَا يُخَافِتهَا لِتَصِل الْمَوْعِظَة إِلَى أَسْمَاع النَّاس إِذَا أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ اِنْتَهَى. وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّ الْمِنْبَر النَّبَوِيّ بَقِيَ إِلَى ذَلِكَ الْعَهْد وَلَمْ يَتَغَيَّر بِزِيَادَةٍ وَلَا نَقْص , وَقَدْ جَاءَ فِي غَيْره أَنَّهُ بَقِيَ بَعْد ذَلِكَ زَمَانًا آخَر.