قَوْله ( مُوسَى بْن أَنَس ) ذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّ الصَّوَاب عَنْ عَاصِم عَنْ النَّضْر بْن أَنَس لَا عَنْ مُوسَى , قَالَ : وَالْوَهْم فِيهِ مِنْ الْبُخَارِيّ أَوْ شَيْخه , قَالَ عِيَاض : وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِم عَلَى الصَّوَاب. قُلْت : إِنْ أَرَادَ أَنَّهُ قَالَ عَنْ النَّضْر فَلَيْسَ كَذَلِكَ , فَإِنَّهُ إِنَّمَا قَالَ لَمَّا أَخْرَجَهُ عَنْ حَامِد بْن عُمَيْر عَنْ عَبْد الْوَاحِد عَنْ عَاصِم عَنْ اِبْن أَنَس , فَإِنْ كَانَ عِيَاض أَرَادَ أَنَّ الْإِبْهَام صَوَاب فَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ , وَاَلَّذِي سَمَّاهُ النَّضْر هُوَ مُسَدَّد عَنْ عَبْد الْوَاحِد كَذَا أَخْرَجَهُ فِي مُسْنَده , وَأَبُو نُعَيْم فِي الْمُسْتَخْرَج مِنْ طَرِيقه , وَقَدْ رَوَاهُ عَمْرو بْن أَبِي قَيْس عَنْ عَاصِم فَبَيَّنَ أَنَّ بَعْضه عِنْده عَنْ أَنَس نَفْسه , وَبَعْضه عَنْ النَّضْر بْن أَنَس عَنْ أَبِيهِ , أَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَة فِي مُسْتَخْرَجه , وَأَبُو الشَّيْخ فِي " كِتَاب التَّرْهِيب " جَمِيعًا مِنْ طَرِيقه عَنْ عَاصِم عَنْ أَنَس , قَالَ عَاصِم وَلَمْ أَسْمَع مِنْ أَنَس " أَوْ آوَى مُحْدِثًا " فَقُلْت لِلنَّضْرِ مَا سَمِعْت هَذَا , يَعْنِي الْقَدْر الزَّائِد مِنْ أَنَس , قَالَ لَكِنِّي سَمِعْته مِنْهُ أَكْثَر مِنْ مِائَة مَرَّة , وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْح حَدِيثَيْ عَلِيّ وَأَنَس فِي أَوَاخِر الْحَجّ فِي أَوَّل فَضَائِل الْمَدِينَة فِي بَاب حَرَم الْمَدِينَة , وَذَكَرْت هُنَاكَ رِوَايَة مِنْ رَوَى هَذِهِ الزِّيَادَة عَنْ عَاصِم عَنْ أَنَس بِدُونِ الْوَاسِطَة , وَأَنَّهُ مَدْرَج وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق , قَالَ اِبْن بَطَّال : دَلَّ الْحَدِيث عَلَى أَنَّ مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فِي غَيْر الْمَدِينَة , أَنَّهُ غَيْر مُتَوَعَّد بِمِثْلِ مَا تَوَعَّدَ بِهِ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِالْمَدِينَةِ , وَإِنْ كَانَ قَدْ عُلِمَ أَنَّ مَنْ آوَى أَهْل الْمَعَاصِي أَنَّهُ يُشَارِكهُمْ فِي الْإِثْم فَإِنَّ مَنْ رَضِيَ فِعْل قَوْم وَعَمَلهمْ اِلْتَحَقَ بِهِمْ , وَلَكِنْ خُصَّتْ الْمَدِينَة بِالذِّكْرِ لِشَرَفِهَا لِكَوْنِهَا مَهْبِط الْوَحْي وَمَوْطِن الرَّسُول عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام , وَمِنْهَا اِنْتَشَرَ الدِّين فِي أَقْطَار الْأَرْض فَكَانَ لَهَا بِذَلِكَ مَزِيد فَضْل عَلَى غَيْرهَا , وَقَالَ غَيْره , السِّرّ فِي تَخْصِيص الْمَدِينَة بِالذِّكْرِ أَنَّهَا كَانَتْ إِذْ ذَاكَ مَوْطِن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ صَارَتْ مَوْضِع الْخُلَفَاء الرَّاشِدِينَ.