Ir al contenido

Comentario clásico de Sahih al-Bujari 7274

Ibn Hayar al-Asqalani — Fath al-Bari

قَوْله ( عَنْ سَعِيد ) هُوَ اِبْن أَبِي سَعِيد الْمَقْبُرِيُّ وَاسْم أَبِي سَعِيد كَيْسَانَ. قَوْله ( مَا مِثْله أُومِنَ أَوْ آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَر ) أَوْ شَكّ مِنْ الرَّاوِي , فَالْأُولَى بِضَمِّ الْهَمْزَة وَسُكُون الْوَاو وَكَسْر الْمِيم مِنْ الْأَمْن , وَالثَّانِيَة بِالْمَدِّ وَفَتْح الْمِيم مِنْ الْإِيمَان , وَحَكَى اِبْن قَرْقُولٍ أَنَّ فِي رِوَايَة الْقَابِسِيّ بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَكَسْر الْمِيم بِغَيْرِ مَدّ مِنْ الْأَمَان وَصَوَّبَهَا اِبْن التِّين فَلَمْ يُصِبْ , وَقَوْله " وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيته " فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي " أُوتِيت " بِحَذْفِ الْهَاء , وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْح هَذَا الْحَدِيث مُسْتَوْفًى فِي أَوَائِل فَضَائِل الْقُرْآن بِحَمْدِ اللَّه تَعَالَى , وَمَعْنَى الْحَصْر فِي قَوْله " إِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيته " أَنَّ الْقُرْآن أَعْظَم الْمُعْجِزَات وَأَفْيَدُهَا وَأَدْوَمُهَا لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الدَّعْوَة وَالْحُجَّة وَدَوَام الِانْتِفَاع بِهِ إِلَى آخِر الدَّهْر , فَلَمَّا كَانَ لَا شَيْء يُقَارِبهُ فَضْلًا عَنْ أَنْ يُسَاوِيه كَانَ مَا عَدَاهُ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ كَأَنْ لَمْ يَقَع , قِيلَ يُؤْخَذ مِنْ إِيرَاد الْبُخَارِيّ هَذَا الْحَدِيث عَقِب الَّذِي قَبْله أَنَّ الرَّاجِح عِنْده أَنَّ الْمُرَاد بِجَوَامِع الْكَلِم الْقُرْآن وَلَيْسَ ذَلِكَ بِلَازِمٍ , فَإِنَّ دُخُول الْقُرْآن فِي قَوْله " بُعِثْت بِجَوَامِع الْكَلِم " لَا شَكّ فِيهِ وَإِنَّمَا النِّزَاع هَلْ يَدْخُل غَيْره مِنْ كَلَامه مِنْ غَيْر الْقُرْآن ؟ وَقَدْ ذَكَرُوا مِنْ أَمْثِلَة جَوَامِع الْكَلَام فِي الْقُرْآن قَوْله تَعَالَى ( وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) وَقَوْله ( وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمْ الْفَائِزُونَ ) إِلَى غَيْر ذَلِكَ وَمِنْ أَمْثِلَة جَوَامِع الْكَلِم مِنْ الْأَحَادِيث النَّبَوِيَّة حَدِيث عَائِشَة " كُلُّ عَمَلٍ لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ " وَحَدِيث " كُلّ شَرْط لَيْسَ فِي كِتَاب اللَّه فَهُوَ بَاطِلٌ " مُتَّفَق عَلَيْهِمَا , وَحَدِيث أَبِي هُرَيْرَة " وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اِسْتَطَعْتُمْ " وَسَيَأْتِي شَرْحه قَرِيبًا , وَحَدِيث الْمِقْدَام " مَا مَلَأ اِبْن آدَم وِعَاء شَرًّا مِنْ بَطْنه " الْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْأَرْبَعَة وَصَحَّحَهُ اِبْن حِبَّان وَالْحَاكِم إِلَى غَيْر ذَلِكَ مِمَّا يَكْثُر بِالتَّتَبُّعِ , إِنَّمَا يُسَلَّم ذَلِكَ فِيمَا لَمْ تَتَصَرَّف الرُّوَاة فِي أَلْفَاظه , وَالطَّرِيق إِلَى مَعْرِفَة ذَلِكَ أَنْ تَقِلّ مَخَارِج الْحَدِيث وَتَتَّفِق أَلْفَاظه , وَإِلَّا فَإِنَّ مَخَارِج الْحَدِيث إِذَا كَثُرَتْ قَلَّ أَنْ تَتَّفِق أَلْفَاظه لِتَوَارُدِ أَكْثَر الرُّوَاة عَلَى الِاقْتِصَار عَلَى الرِّوَايَة بِالْمَعْنَى بِحَسْب مَا يَظْهَر لِأَحَدِهِمْ أَنَّهُ وَافٍ بِهِ , وَالْحَامِل لِأَكْثَرِهِمْ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَكْتُبُونَ وَيَطُول الزَّمَان فَيَتَعَلَّق الْمَعْنَى بِالذِّهْنِ فَيَرْتَسِم فِيهِ وَلَا يَسْتَحْضِر اللَّفْظ فَيُحَدِّث بِالْمَعْنَى لِمَصْلَحَةِ التَّبْلِيغ , ثُمَّ يَظْهَر مِنْ سِيَاق مَا هُوَ أَحْفَظ مِنْهُ أَنَّهُ لَمْ يُوَفِّ بِالْمَعْنَى.

Volver al hadiz

domingo, 11 de octubre de 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ