قَوْله ( إِنَّ بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَة لَأَيَّامًا ) فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ بِحَذْفِ اللَّامِ. قَوْله ( وَيَكْثُر فِيهَا الْهَرْج , وَالْهَرْج الْقَتْل ) كَذَا فِي هَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ , وَزَادَ فِي الرِّوَايَة الثَّالِثَة وَهِيَ رِوَايَة جَرِير بْن عَبْد الْحَمِيد عَنْ الْأَعْمَش " وَالْهَرْج بِلِسَانِ الْحَبَشَة الْقَتْل " وَنُسِبَ التَّفْسِير فِي رِوَايَة وَاصِل لِأَبِي مُوسَى , وَأَصْل الْهَرْج فِي اللُّغَة الْعَرَبِيَّة الِاخْتِلَاط يُقَال هَرَجَ النَّاس اِخْتَلَطُوا وَاخْتَلَفُوا وَهَرَجَ الْقَوْم فِي الْحَدِيث إِذَا كَثُرُوا وَخَلَطُوا , وَأَخْطَأَ مَنْ قَالَ نِسْبَة تَفْسِير الْهَرْج بِالْقَتْلِ لِلِّسَانِ الْحَبَشَة وَهْم مِنْ بَعْض الرُّوَاة وَإِلَّا فَهِيَ عَرَبِيَّة صَحِيحَة , وَوَجْه الْخَطَأ أَنَّهَا لَا تُسْتَعْمَل فِي اللُّغَة الْعَرَبِيَّة بِمَعْنَى الْقَتْل إِلَّا عَلَى طَرِيق الْمَجَاز لِكَوْنِ الِاخْتِلَاط مَعَ الِاخْتِلَاف يُفْضِي كَثِيرًا إِلَى الْقَتْل وَكَثِيرًا مَا يُسَمَّى الشَّيْء بِاسْمِ مَا يَئُولُ إِلَيْهِ , وَاسْتِعْمَالهَا فِي الْقَتْل بِطَرِيقِ الْحَقِيقَة هُوَ بِلِسَانِ الْحَبَش , وَكَيْف يُدَّعَى عَلَى مِثْل أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ الْوَهْم فِي تَفْسِير لَفْظَة لُغَوِيَّة بَلْ الصَّوَاب مَعَهُ , وَاسْتِعْمَال الْعَرَب الْهَرْج بِمَعْنَى الْقَتْل لَا يَمْنَع كَوْنهَا لُغَة الْحَبَشَة وَإِنْ وَرَدَ اِسْتِعْمَالهَا فِي الِاخْتِلَاط وَالِاخْتِلَاف كَحَدِيثِ مَعْقِل بْن يَسَار رَفَعَهُ " الْعِبَادَة فِي الْهَرْج كَهِجْرَةٍ إِلَيَّ " أَخْرَجَهُ مُسْلِم , وَذَكَرَ صَاحِب الْمُحْكَم لِلْهَرْجِ مَعَانِيَ أُخْرَى وَمَجْمُوعهَا تِسْعَة : شِدَّة الْقَتْل وَكَثْرَة الْقَتْل وَالِاخْتِلَاط وَالْفِتْنَة فِي آخِر الزَّمَان وَكَثْرَة النِّكَاح وَكَثْرَة الْكَذِب وَكَثْرَة النَّوْم وَمَا يُرَى فِي النَّوْم غَيْر مُنْضَبِط وَعَدَم الْإِتْقَان لِلشَّيْءِ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيّ : أَصْل الْهَرْج الْكَثْرَة فِي الشَّيْء يَعْنِي حَتَّى لَا يَتَمَيَّز.