ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّف حَدِيث عَائِشَة فِي اللُّدُود , وَقَدْ مَضَى الْقَوْل فِيهِ فِي " بَاب الْقِصَاص بَيْن الرِّجَال وَالنِّسَاء " وَأَنَّهُ لَيْسَ بِظَاهِرٍ فِي الْقِصَاص , لَكِنَّ قَوْله فِي آخِره إِلَّا الْعَبَّاس فَإِنَّهُ لَمْ يَشْهَدكُمْ فَقَدْ تَمَسَّكَ بِهِ مَنْ قَالَ إِنَّهُ فَعَلَهُ قِصَاصًا لَا تَأْدِيبًا. قَالَ اِبْن بَطَّال : هُوَ حُجَّة لِمَنْ قَالَ يُقَاد مِنْ اللَّطْمَة وَالسَّوْط , يَعْنِي وَمُنَاسَبَة ذِكْر ذَلِكَ فِي تَرْجَمَة الْقِصَاص مِنْ الْجَمَاعَة لِلْوَاحِدِ لَيْسَتْ ظَاهِرَةً. وَأَجَابَ اِبْن الْمُنِير بِأَنَّ ذَلِكَ مُسْتَفَاد مِنْ إِجْرَاء الْقِصَاص فِي الْأُمُور الْحَقِيرَة وَلَا يُعْدَل فِيهَا عَنْ الْقِصَاص إِلَى التَّأْدِيب , فَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَجْرِي الْقِصَاص عَلَى الْمُشْتَرِكِينَ فِي الْجِنَايَة سَوَاء قَلُّوا أَمْ كَثُرُوا فَإِنَّ نَصِيب كُلّ مِنْهُمْ عَظِيم مَعْدُود مِنْ الْكَبَائِر فَكَيْف لَا يَجْرِي فِيهِ الْقِصَاص. وَالْعِلْم عِنْد اللَّه تَعَالَى.