قَوْله ( فَقَالَ رَجُل لِابْنِ عَبَّاس فِي الْمَجْلِس ) هُوَ عَبْد اللَّه بْن شَدَّاد بْن الْهَاد كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّوَايَة الَّتِي قَبْلهَا. قَوْله ( تِلْكَ اِمْرَأَة كَانَتْ تُظْهِر فِي الْإِسْلَام السُّوء ) فِي رِوَايَة عُرْوَة عَنْ اِبْن عَبَّاس بِسَنَدٍ صَحِيح عِنْد اِبْن مَاجَهْ " لَوْ كُنْت رَاجِمًا أَحَدًا بِغَيْرِ بَيِّنَة لَرَجَمْت فُلَانَة , فَقَدْ ظَهَرَ فِيهَا الرِّيبَة فِي مَنْطِقهَا وَهَيْئَتهَا وَمَنْ يَدْخُل عَلَيْهَا " وَلَمْ أَقِف عَلَى اِسْم الْمَرْأَة الْمَذْكُورَة فَكَأَنَّهُمْ تَعَمَّدُوا إِبْهَامهَا سَتْرًا عَلَيْهَا , قَالَ الْمُهَلَّب : فِيهِ أَنَّ الْحَدّ لَا يَجِب عَلَى أَحَد بِغَيْرِ بَيِّنَة أَوْ إِقْرَار وَلَوْ كَانَ مُتَّهَمًا بِالْفَاحِشَةِ , وَقَالَ النَّوَوِيّ : مَعْنَى تُظْهِر السُّوء أَنَّهُ اِشْتَهَرَ عَنْهَا وَشَاعَ وَلَكِنْ لَمْ تَقُمْ الْبَيِّنَة عَلَيْهَا بِذَلِكَ وَلَا اِعْتَرَفَتْ , فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْحَدّ لَا يَجِب بِالِاسْتِفَاضَةِ. وَقَدْ أَخْرَجَ الْحَاكِم مِنْ طَرِيق اِبْن عَبَّاس عَنْ عُمَر أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ أَقْعَدَ جَارِيَتَهُ - وَقَدْ اِتَّهَمَهَا بِالْفَاحِشَةِ - عَلَى النَّار حَتَّى اِحْتَرَقَ فَرْجُهَا " هَلْ رَأَيْت ذَلِكَ عَلَيْهَا ؟ قَالَ : لَا , قَالَ : فَاعْتَرَفَتْ لَك ؟ قَالَ : لَا. قَالَ : فَضَرَبَهُ وَقَالَ : لَوْلَا أَنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول لَا يُقَادُ مَمْلُوكٌ مِنْ مَالِكه لَأَقَدْتهَا مِنْك , " قَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد , وَتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيّ بِأَنَّ فِي إِسْنَاده عَمْرو بْن عِيسَى شَيْخ اللَّيْث وَفِيهِ مُنْكَر الْحَدِيث , كَذَا قَالَ فَأَوْهَمَ أَنَّ لِغَيْرِهِ كَلَامًا , وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ ذَكَرَهُ فِي الْمِيزَان فَقَالَ : لَا يُعْرَف , لَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ , وَلَا يَلْزَم مِنْ ذَلِكَ الْقَدْحُ فِيمَا رَوَاهُ بَلْ يُتَوَقَّف فِيهِ.