Ir al contenido

Comentario clásico de Sahih al-Bujari 6804

Ibn Hayar al-Asqalani — Fath al-Bari

قَوْله ( حَتَّى صَحُّوا وَسَمِنُوا وَقَتَلُوا الرَّاعِيَ ) فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ " فَقَتَلُوا الرَّاعِيَ " بِالْفَاءِ وَهِيَ أَوْجَهُ , وَحَكَى اِبْن بَطَّال عَنْ الْمُهَلَّب أَنَّ الْحِكْمَة فِي تَرْك سَقْيهمْ كُفْرهمْ نِعْمَةَ السَّقْي الَّتِي أَنْعَشَتْهُمْ مِنْ الْمَرَض الَّذِي كَانَ بِهِمْ , قَالَ : وَفِيهِ وَجْه آخَر يُؤْخَذ مِمَّا أَخْرَجَهُ اِبْن وَهْب مِنْ مُرْسَل سَعِيد بْن الْمُسَيِّب " أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَمَّا بَلَغَهُ مَا صَنَعُوا : عَطَّشَ اللَّهُ مَنْ عَطَّشَ آلَ مُحَمَّدٍ اللَّيْلَةَ " قَالَ فَكَانَ تَرْك سَقْيهمْ إِجَابَة لِدَعْوَتِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قُلْت : وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّهُ عَاقَبَهُمْ بِذَلِكَ كَمَا ثَبَتَ أَنَّهُ سَمَلَهُمْ لِكَوْنِهِمْ سَمَلُوا أَعْيُن الرُّعَاة , وَإِنَّمَا تَرَكَهُمْ حَتَّى مَاتُوا لِأَنَّهُ أَرَادَ إِهْلَاكهمْ كَمَا مَضَى فِي الْحَسْم. وَأَبْعَدَ مَنْ قَالَ إِنَّ تَرْكهمْ بِلَا سَقْي لَمْ يَكُنْ بِعِلْمِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَوْله فِي هَذِهِ الطَّرِيق " قَالُوا أَبْغِنَا " بِهَمْزَةِ قَطْعٍ ثُمَّ مُوَحَّدَة ثُمَّ مُعْجَمَة أَيْ اُطْلُبْ لَنَا يُقَال أَبْغَاهُ كَذَا طَلَبَهُ لَهُ , وَقَوْله " رِسْلًا " بِكَسْرِ الرَّاء وَسُكُون الْمُهْمَلَة أَيْ لَبَنًا , وَقَوْله " مَا أَجِدُ لَكُمْ إِلَّا أَنْ تَلْحَقُوا بِإِبِلِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فِيهِ تَجْرِيد وَسِيَاق الْكَلَام يَقْتَضِي أَنْ يَقُول بِإِبِلِي وَلَكِنَّهُ كَقَوْلِ كَبِير الْقَوْم يَقُول لَكُمْ الْأَمِيرُ مَثَلًا , وَمِنْهُ قَوْل الْخَلِيفَة يَقُول لَكُمْ أَمِير الْمُؤْمِنِينَ , وَتَقَدَّمَ فِي غَيْر هَذِهِ الطَّرِيق وَهُوَ فِي الْبَاب الْأَوَّل أَيْضًا بِلَفْظِ " فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَأْتُوا إِبِل الصَّدَقَة " فَجَمَعَ بَعْضُهُمْ بَيْن الرِّوَايَتَيْنِ بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ لَهُ إِبِل تَرْعَى وَإِبِل الصَّدَقَة فِي جِهَة وَاحِدَة فَدَلَّ كُلٌّ مِنْ الصِّنْفَيْنِ عَلَى الصِّنْف الْآخَر , وَقِيلَ بَلْ الْكُلّ إِبِل الصَّدَقَة وَإِضَافَتهَا إِلَيْهِ إِضَافَة التَّبَعِيَّة لِكَوْنِهِ تَحْت حُكْمه , وَيُؤَيِّد الْأَوَّلَ مَا ذُكِرَ قَرِيبًا مِنْ تَعْطِيش آلِ مُحَمَّد لِأَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَتَنَاوَلُونَ الصَّدَقَةَ.

Volver al hadiz

domingo, 11 de octubre de 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ