Ir al contenido

Comentario clásico de Sahih al-Bujari 6569

Ibn Hayar al-Asqalani — Fath al-Bari

حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة مِنْ طَرِيقِ الْأَعْرَجِ عَنْهُ. قَوْله ( لَا يَدْخُل أَحَد الْجَنَّة إِلَّا أُرِيَ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّار ) وَقَعَ عِنْد اِبْن مَاجَهْ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ مِنْ طَرِيقٍ آخَر عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ ذَلِكَ يَقَع عِنْد الْمَسْأَلَة فِي الْقَبْر وَفِيهِ " فَيُفْرَج لَهُ فُرْجَةٌ قِبَلَ النَّار فَيَنْظُر إِلَيْهَا فَيُقَال لَهُ : اُنْظُرْ إِلَى مَا وَقَاقَ اللَّه " وَفِي حَدِيث أَنَس الْمَاضِي فِي أَوَاخِر الْجَنَائِز " فَيُقَال اُنْظُرْ إِلَى مَقْعَدِك مِنْ النَّار " زَادَ أَبُو دَاوُدَ فِي رِوَايَته " هَذَا بَيْتُك كَانَ فِي النَّار , وَلَكِنَّ اللَّه عَصَمَك وَرَحِمَك " وَفِي حَدِيث أَبِي سَعِيد " كَانَ هَذَا مَنْزِلَك لَوْ كَفَرْت بِرَبِّك ". قَوْله ( لَوْ أَسَاءَ لِيَزْدَادَ شُكْرًا ) أَيْ لَوْ كَانَ عَمِلَ عَمَلًا سَيِّئًا وَهُوَ الْكُفْر فَصَارَ مِنْ أَهْل النَّار , وَقَوْله " لِيَزْدَادَ شُكْرًا " أَيْ فَرَحًا وَرِضًا , فَعَبَّرَ عَنْهُ بِلَازِمِهِ , لِأَنَّ الرَّاضِيَ بِالشَّيْءِ يَشْكُر مَنْ فَعَلَ لَهُ ذَلِكَ. قَوْله ( وَلَا يَدْخُل النَّار أَحَد ) قَدَّمَ فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ الْفَاعِل عَلَى الْمَفْعُول , وَقَوْله " إِلَّا أُرِيَ " بِضَمِّ الْهَمْزَة وَكَسْرِ الرَّاءِ. قَوْله ( لَوْ أَحْسَنَ ) أَيْ لَوْ عَمِلَ عَمَلًا حَسَنًا وَهُوَ الْإِسْلَامُ. قَوْله ( لِيَكُونَ عَلَيْهِ حَسْرَةً ) أَيْ لِلزِّيَادَةِ فِي تَعْذِيبه , وَوَقَعَ عِنْد اِبْن مَاجَهْ أَيْضًا وَأَحْمَد بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة بِلَفْظِ " مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَلَهُ مَنْزِلَانِ : مَنْزِلٌ فِي الْجَنَّة , وَمَنْزِلٌ فِي النَّار. فَإِذَا مَاتَ وَدَخَلَ النَّار وَرِثَ أَهْل الْجَنَّة مَنْزِلَهُ " وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ( أُولَئِكَ هُمْ الْوَارِثُونَ ) وَقَالَ جُمْهُور الْمُفَسِّرِينَ فِي قَوْله تَعَالَى ( وَقَالُوا الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ ) الْآيَةَ : الْمُرَاد أَرْض الْجَنَّة الَّتِي كَانَتْ لِأَهْلِ النَّار لَوْ دَخَلُوا الْجَنَّةَ , وَهُوَ مُوَافِق لِهَذَا الْحَدِيث , وَقِيلَ الْمُرَاد أَرْض الدُّنْيَا لِأَنَّهَا صَارَتْ خُبْزَة فَأَكَلُوهَا كَمَا تَقَدَّمَ. وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ : يَحْتَمِل أَنْ يُسَمَّى الْحُصُول فِي الْجَنَّة وِرَاثَة مِنْ حَيْثُ اِخْتِصَاصهمْ بِذَلِكَ دُون غَيْرهمْ , فَهُوَ إِرْثٌ بِطَرِيقِ الِاسْتِعَارَة وَاَللَّه أَعْلَم.

Volver al hadiz

lunes, 12 de octubre de 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ