قَوْله ( الْفُضَيْل بْن سُلَيْمَان ) هُوَ بِالتَّصْغِيرِ وَهُوَ النُّمَيْرِيّ , صَدُوق فِي حِفْظه شَيْء. قَوْله ( وَهُوَ يَحْفِر وَنَحْنُ نَنْقُل التُّرَاب ) تَقَدَّمَ فِي فَضْل الْأَنْصَار مِنْ رِوَايَة عَبْد الْعَزِيز بْن أَبِي حَازِم عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْل " خَرَجَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ يَحْفِرُونَ الْخَنْدَق " الْحَدِيث , وَيُجْمَع بِأَنَّ مِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَحْفِر مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَنْقُل التُّرَاب. قَوْله ( وَبَصُرَ بِنَا ) بِفَتْحِ أَوَّله وَضَمَّ الصَّادّ الْمُهْمَلَة , وَفِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ " وَيَمُرّ بِنَا " مِنْ الْمُرُور. قَوْله ( فَاغْفِرْ ) تَقَدَّمَ فِي غَزْوَة الْخَنْدَق بِلَفْظِ " فَاغْفِرْ لِلْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار " وَأَنَّ الْأَلْفَاظ الْمَنْقُولَة فِي ذَلِكَ بَعْضهَا مَوْزُون أَكْثَرهَا غَيْر مَوْزُون , وَيُمْكِن رَدّه إِلَى الْوَزْن بِضَرْبٍ مِنْ الزِّحَاف , وَهُوَ غَيْر مَقْصُود إِلَيْهِ بِالْوَزْنِ فَلَا يَدْخُل هُوَ فِي الشِّعْر. وَفِي هَذَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ إِشَارَة إِلَى تَحْقِير عَيْش الدُّنْيَا لِمَا يَعْرِض لَهُ مِنْ التَّكْدِير وَسُرْعَة الْفَنَاء. قَالَ اِبْن الْمُنِير مُنَاسَبَة إِيرَاد حَدِيث أَنَس وَسَهْل مَعَ حَدِيث اِبْن عَبَّاس الَّذِي تَضَمَّنْته التَّرْجَمَة أَنَّ النَّاس قَدْ غُبِنَ كَثِير مِنْهُمْ فِي الصِّحَّة وَالْفَرَاغ لِإِيثَارِهِمْ لِعَيْشِ الدُّنْيَا عَلَى عَيْش الْآخِرَة , فَأَرَادَ الْإِشَارَة إِلَى أَنَّ الْعَيْش الَّذِي اُشْتُغِلُوا بِهِ لَيْسَ بِشَيْءٍ بَلْ الْعَيْش الَّذِي شُغِلُوا عَنْهُ هُوَ الْمَطْلُوب , وَمَنْ فَاتَهُ فَهُوَ الْمَغْبُون.