قَوْله ( عَنْ اِبْن طَاوُسٍ ) هُوَ عَبْد اللَّه , وَفِي مُسْنَد الْحُمَيْدِيّ عَنْ سُفْيَان " حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن طَاوُسٍ " وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْم مِنْ طَرِيقه. قَوْله ( لَمْ أَرَ شَيْئًا أَشْبَهَ بِاللَّمَمِ مِنْ قَوْل أَبِي هُرَيْرَة ) هَكَذَا اِقْتَصَرَ الْبُخَارِيّ عَلَى هَذَا الْقَدْر مِنْ طَرِيق سُفْيَان ثُمَّ عَطَفَ عَلَيْهِ رِوَايَة مَعْمَر عَنْ اِبْن طَاوُسٍ فَسَاقَهُ مَرْفُوعًا بِتَمَامِهِ , وَكَذَا صَنَعَ الْإِسْمَاعِيلِيّ فَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيق اِبْن أَبِي عُمَر عَنْ سُفْيَان ثُمَّ عَطَفَ عَلَيْهِ رِوَايَة مَعْمَر , وَهَذَا يُوهِم أَنَّ سِيَاقهمَا سَوَاء , وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْم مِنْ رِوَايَة بِشْر بْن مُوسَى عَنْ الْحُمَيْدِيّ وَلَفْظه " سُئِلَ اِبْن عَبَّاس عَنْ اللَّمَم فَقَالَ : لَمْ أَرَ شَيْئًا أَشْبَهَ بِهِ مِنْ قَوْل أَبِي هُرَيْرَة : كُتِبَ عَلَى اِبْن آدَم حَظّه مِنْ الزِّنَا " وَسَاقَ الْحَدِيث مَوْقُوفًا , فَعُرِفَ مِنْ هَذَا أَنَّ رِوَايَة سُفْيَان مَوْقُوفَة وَرِوَايَة مَعْمَر مَرْفُوعَة , وَمَحْمُود شَيْخه فِيهِ هُوَ اِبْن غَيْلَان , وَقَدْ أَفْرَدَهُ عَنْهُ فِي كِتَاب الْقَدَر وَعَلَّقَهُ فِيهِ لِوَرْقَاء عَنْ اِبْن طَاوُسٍ فَلَمْ يَذْكُر فِيهِ اِبْن عَبَّاس بَيْن طَاوُسٍ وَأَبِي هُرَيْرَة , فَكَأَنَّ طَاوُسًا سَمِعَهُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَة بَعْد ذِكْر اِبْن عَبَّاس لَهُ ذَلِكَ , وَسَيَأْتِي شَرْحه مُسْتَوْفًى فِي كِتَاب الْقَدَر إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. قَالَ اِبْن بَطَّال : سُمِّيَ النَّظَر وَالنُّطْق زِنًا لِأَنَّهُ يَدْعُو إِلَى الزِّنَا الْحَقِيقِيّ , وَلِذَلِكَ قَالَ " وَالْفَرْج يُصَدِّق ذَلِكَ وَيُكَذِّبهُ " قَالَ اِبْن بَطَّال : اِسْتَدَلَّ أَشْهَب بِقَوْلِهِ " وَالْفَرْج يُصَدِّق ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبهُ " عَلَى أَنَّ الْقَاذِف إِذَا قَالَ زَنَتْ يَدك لَا يُحَدّ , وَخَالَفَهُ اِبْن الْقَاسِم فَقَالَ يُحَدّ , وَهُوَ قَوْل لِلشَّافِعِيِّ وَخَالَفَهُ بَعْض أَصْحَابه , وَاحْتَجَّ لِلشَّافِعِيِّ فِيمَا ذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ بِأَنَّ الْأَفْعَال تُضَاف لِلْأَيْدِي لِقَوْلِهِ تَعَالَى ( فبمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ) وَقَوْله ( بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاك ) وَلَيْسَ الْمُرَاد فِي الْآيَتَيْنِ جِنَايَة الْأَيْدِي فَقَطْ بَلْ جَمِيع الْجِنَايَات اِتِّفَاقًا فَكَأَنَّهُ إِذَا قَالَ زَنَتْ يَدك وَصَفَ ذَاته بِالزِّنَا لِأَنَّ الزِّنَا لَا يَتَبَعَّض ا ه. وَفِي التَّعْلِيل الْأَخِير نَظَر , وَالْمَشْهُور عِنْد الشَّافِعِيَّة أَنَّهُ لَيْسَ صَرِيحًا.