Ir al contenido

Comentario clásico de Sahih al-Bujari 6094

Ibn Hayar al-Asqalani — Fath al-Bari

قَوْله : ( جَرِير ) هُوَ اِبْن عَبْد الْحَمِيد , وَمَنْصُور هُوَ اِبْن الْمُعْتَمِر , وَأَمَّا جَرِير الْمَذْكُور فِي ثَالِث أَحَادِيث الْبَاب فَهُوَ اِبْن حَازِم.

قَوْله : ( إِنَّ الصِّدْق يَهْدِي ) بِفَتْحِ أَوَّله مِنْ الْهِدَايَة وَهِيَ الدَّلَالَة الْمُوصِلَة إِلَى الْمَطْلُوب , هَكَذَا وَقَعَ أَوَّل الْحَدِيث مِنْ رِوَايَة مَنْصُور عَنْ أَبِي وَائِل , وَوَقَعَ فِي أَوَّله مِنْ رِوَايَة الْأَعْمَش عَنْ أَبِي وَائِل عِنْدَ مُسْلِم وَأَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ " عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ فَإِنَّ الصِّدْق " وَفِيهِ " وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِب فَإِنَّ الْكَذِب إِلَخْ ".

قَوْله : ( إِلَى الْبِرّ ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَة أَصْله التَّوَسُّع فِي فِعْل الْخَيْر , وَهُوَ اِسْم جَامِع لِلْخَيْرَاتِ كُلّهَا , وَيُطْلَق عَلَى الْعَمَل الْخَالِص الدَّائِم.

قَوْله : ( وَإِنَّ الْبِرّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّة ) قَالَ اِبْن بَطَّال : مِصْدَاقه فِي كِتَاب اللَّه تَعَالَى : ( إِنَّ الْأَبْرَار لَفِي نَعِيم ).

قَوْله : ( وَإِنَّ الرَّجُل لَيَصْدُق ) زَادَ فِي رِوَايَة الْأَعْمَش " وَيَتَحَرَّى الصِّدْق " وَكَذَا زَادَهَا فِي الشِّقّ الثَّانِي.

قَوْله : ( حَتَّى يَكُون صِدِّيقًا ) فِي رِوَايَة الْأَعْمَش " حَتَّى يُكْتَب عِنْدَ اللَّه صِدِّيقًا " قَالَ اِبْن بَطَّال : الْمُرَاد أَنَّهُ يَتَكَرَّر مِنْهُ الصِّدْق حَتَّى يَسْتَحِقّ اِسْم الْمُبَالَغَة فِي الصِّدْق.

قَوْله : ( وَإِنَّ الْكَذِب يَهْدِي إِلَى الْفُجُور ) قَالَ الرَّاغِب : أَصْل الْفَجْر الشَّقّ , فَالْفُجُور شَقُّ سِتْر الدِّيَانَة , وَيُطْلَق عَلَى الْمَيْل إِلَى الْفَسَاد وَعَلَى الِانْبِعَاث فِي الْمَعَاصِي , وَهُوَ اِسْم جَامِع لِلشَّرِّ.

قَوْله : ( وَإِنَّ الرَّجُل لَيَكْذِب حَتَّى يُكْتَب ) فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ " يَكُون " وَهُوَ وَزْن الْأَوَّل , وَالْمُرَاد بِالْكِتَابَةِ الْحُكْم عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَإِظْهَاره لِلْمَخْلُوقِينَ مِنْ الْمَلَأ الْأَعْلَى وَإِلْقَاء ذَلِكَ فِي قُلُوب أَهْل الْأَرْض , وَقَدْ ذَكَرَهُ مَالِك بَلَاغًا عَنْ اِبْن مَسْعُود وَزَادَ فِيهِ زِيَادَة مُفِيدَة وَلَفْظه " لَا يَزَال الْعَبْد يَكْذِب وَيَتَحَرَّى الْكَذِب فَيُنْكَت فِي قَلْبه نُكْتَة سَوْدَاء حَتَّى يَسْوَدّ قَلْبه فَيُكْتَب عِنْدَ اللَّه مِنْ الْكَاذِبِينَ " قَالَ النَّوَوِيّ قَالَ الْعُلَمَاء : فِي هَذَا الْحَدِيث حَثٌّ عَلَى تَحَرِّي الصِّدْق وَهُوَ قَصْده وَالِاعْتِنَاء بِهِ وَعَلَى التَّحْذِير مِنْ الْكَذِب وَالتَّسَاهُل فِيهِ , فَإِنَّهُ إِذَا تَسَاهَلَ فِيهِ كَثُرَ مِنْهُ فَيُعْرَف بِهِ. قُلْت : وَالتَّقْيِيد بِالتَّحَرِّي وَقَعَ فِي رِوَايَة أَبِي الْأَحْوَص عَنْ مَنْصُور بْن الْمُعْتَمِر عِنْدَ مُسْلِم وَلَفْظه " وَإِنَّ الْعَبْد لَيَتَحَرَّى الصِّدْق " وَكَذَا قَالَ فِي الْكَذِب , وَعِنْدَه أَيْضًا فِي رِوَايَة الْأَعْمَش عَنْ شَقِيق وَهُوَ أَبُو وَائِل وَأَوَّله عِنْدَه " عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ " وَفِيهِ " وَمَا يَزَال الرَّجُل يَصْدُق وَيَتَحَرَّى الصِّدْق " وَقَالَ فِيهِ " وَمَا يَزَال الرَّجُل يَكْذِب وَيَتَحَرَّى الْكَذِب " فَذَكَرَهُ , وَفِي هَذِهِ الزِّيَادَة إِشَارَة إِلَى أَنَّ مَنْ تَوَقَّى الْكَذِب بِالْقَصْدِ الصَّحِيح إِلَى الصِّدْق صَارَ لَهُ الصِّدْق سَجِيَّة حَتَّى يَسْتَحِقّ الْوَصْف بِهِ , وَكَذَلِكَ عَكْسه , وَلَيْسَ الْمُرَاد أَنَّ الْحَمْد وَالذَّمّ فِيهِمَا يَخْتَصّ بِمَنْ يَقْصِد إِلَيْهِمَا فَقَطْ , إِنْ كَانَ الصَّادِق فِي الْأَصْل مَمْدُوحًا وَالْكَاذِب مَذْمُومًا. ثُمَّ قَالَ النَّوَوِيّ : وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَوْجُود فِي نُسَخ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم فِي بِلَادنَا وَغَيْرهَا أَنَّهُ لَيْسَ فِي مَتْن الْحَدِيث إِلَّا مَا ذَكَرْنَاهُ قَالَهُ الْقَاضِي عِيَاض , وَكَذَا نَقَلَهُ الْحُمَيْدِيُّ , وَنَقَلَ أَبُو مَسْعُود عَنْ كِتَاب مُسْلِم فِي حَدِيث اِبْن مُثَنَّى وَابْن بَشَّار زِيَادَة وَهِيَ " إِنَّ شَرَّ الرَّوَايَا رَوَايَا الْكَذِب ; لِأَنَّ الْكَذِب لَا يَصْلُح مِنْهُ جِدٌّ وَلَا هَزْل , وَلَا يَعِدُ الرَّجُل صَبِيّه ثُمَّ يُخْلِفهُ " فَذَكَرَ أَبُو مَسْعُود أَنَّ مُسْلِمًا رَوَى هَذِهِ الزِّيَادَة فِي كِتَابه , وَذَكَرَهَا أَيْضًا أَبُو بَكْر الْبَرْقَانِيّ فِي هَذَا الْحَدِيث , قَالَ الْحُمَيْدِيُّ : وَلَيْسَتْ عِنْدَنَا فِي كِتَاب مُسْلِم , وَالرَّوَايَا جَمْع رَوَّايَة بِالتَّشْدِيدِ وَهُوَ مَا يَتَرَوَّى فِيهِ الْإِنْسَان قَبْل قَوْله أَوْ فِعْله , وَقِيلَ هُوَ جَمْع رِوَايَة أَيْ لِلْكَذِبِ وَالْهَاء لِلْمُبَالَغَةِ. قُلْت : لَمْ أَرَ شَيْئًا مِنْ هَذَا فِي " الْأَطْرَاف لِأَبِي مَسْعُود " وَلَا فِي " الْجَمْع بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ لِلْحُمَيْدِيِّ " فَلَعَلَّهُمَا ذَكَرَاهُ فِي غَيْر هَذَيْنِ الْكِتَابَيْنِ.

Volver al hadiz

lunes, 12 de octubre de 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ