قَوْله : ( حَدَّثَنَا مَالِك بْن إِسْمَاعِيل ) هُوَ أَبُو غَسَّان النَّهْدِيّ. قَوْله ( قَالَ بَعْض أَصْحَابِي عَنْ مَالِك ) هُوَ اِبْن إِسْمَاعِيل الْمَذْكُور.
قَوْله : ( أَنَّ جُمَّته ) بِضَمِّ الْجِيم وَتَشْدِيد الْمِيم أَيْ شَعْر رَأْسه إِذَا نَزَلَ إِلَى قُرْب الْمَنْكِبَيْنِ قَالَ الْجَوْهَرِيّ فِي حَرْف الْوَاو : وَالْوَفْرَة الْعَشْر إِلَى شَحْمَة الْأُذُن , ثُمَّ الْجُمَّة ثُمَّ اللِّمَّة إِذَا أَلَمَّتْ بِالْمَنْكِبَيْنِ. وَقَدْ خَالَفَ هَذَا فِي حَرْف الْجِيم فَقَالَ : إِذَا بَلَغَتْ الْمَنْكِبَيْنِ فَهِيَ جُمَّة , وَاللُّمَّة إِذَا جَاوَزَتْ شَحْم الْأُذُن. وَتَقَدَّمَ نَظِيره فِي تَرْجَمَة عِيسَى مِنْ أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء فِي شَرْح حَدِيث اِبْن عُمَر. قَالَ شَيْخنَا فِي " شَرْح التِّرْمِذِيّ " : كَلَام الْجَوْهَرِيّ الثَّانِي هُوَ الْمُوَافِق لِكَلَامِ أَهْل اللُّغَة. وَجَمَعَ اِبْن بَطَّال بَيْن اللَّفْظَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ فِي الْحَدِيث بِأَنَّ ذَلِكَ إِخْبَار عَنْ وَقْتَيْنِ , فَكَانَ إِذَا غَفَلَ عَنْ تَقْصِيره بَلَغَ قَرِيب الْمَنْكِبَيْنِ وَإِذَا قَصَّهُ لَمْ يُجَاوِز الْأُذُنَيْنِ وَجَمَعَ غَيْره بِأَنَّ الثَّانِي كَانَ إِذَا اِعْتَمَرَ يُقَصِّر وَالْأَوَّل فِي غَيْر تِلْكَ الْحَالَة وَفِيهِ بُعْد. ثُمَّ هَذَا الْجَمْع إِنَّمَا يَصْلُح لَوْ اِخْتَلَفَتْ الْأَحَادِيث , وَأَمَّا هُنَا فَاللَّفْظَانِ وَرَدَا فِي حَدِيث وَاحِد مُتَّحِدَا الْمَخْرَج , وَهُمَا مِنْ رِوَايَة أَبِي إِسْحَاق عَنْ الْبَرَاء , فَالْأَوْلَى فِي الْجَمْع بَيْنهمَا الْحَمْل عَلَى الْمُقَارَبَة ; وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيث أَنَس الْآتِي قَرِيبًا كَمَا وَقَعَ فِي حَدِيث الْبَرَاء.
قَوْله : ( لِتَضْرِب قَرِيبًا مِنْ مَنْكِبَيْهِ ) فِي رِوَايَة شُعْبَة الْمُعَلَّقَة عَقِب هَذَا " شَعْره يَبْلُغ شَحْمَة أُذُنَيْهِ " وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْمَنَاقِب أَنَّ فِي رِوَايَة يُوسُف بْن إِسْحَاق بْن أَبِي إِسْحَاق مَا يَجْمَع بَيْن الرِّوَايَتَيْنِ وَلَفْظه " لَهُ شَعْر يَبْلُغ شَحْمَة أُذُنَيْهِ إِلَى مَنْكِبَيْهِ " وَحَاصِله أَنَّ الطَّوِيل مِنْهُ يَصِل إِلَى الْمَنْكِبَيْنِ وَغَيْره إِلَى شَحْمَة الْأُذُن , وَالْمُرَاد بِبَعْضِ أَصْحَابه الَّذِي أَبْهَمَهُ يَعْقُوب بْن سُفْيَان , فَإِنَّهُ كَذَلِكَ أَخْرَجَهُ عَنْ مَالِك بْن إِسْمَاعِيل بِهَذَا السَّنَد وَفِيهِ الزِّيَادَة.
قَوْله : ( قَالَ شُعْبَة : شَعْره يَبْلُغ شَحْمَة أُذُنَيْهِ ) كَذَا لِأَبِي ذَرّ وَالنَّسَفِيّ وَلِغَيْرِهِمَا , تَابَعَهُ شُعْبَة " شَعْره إِلَخْ " وَقَدْ وَصَلَهُ الْمُؤَلِّف رَحِمَهُ اللَّه فِي " بَاب صِفَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مِنْ طَرِيق شُعْبَة عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ الْبَرَاء , وَشَرَحَهُ الْكَرْمَانِيُّ عَلَى رِوَايَة الْأَكْثَر وَأَشَارَ إِلَى أَنَّ الْبُخَارِيّ لَمْ يَذْكُر شَيْخ شُعْبَة قَالَ : فَيُحْتَمَل أَنَّهُ أَبُو إِسْحَاق لِأَنَّهُ شَيْخه.