قَوْله ( كَفَانَا وَأَرْوَانَا ) هَذَا يُؤَيِّد الضَّمِير إِلَى اللَّه تَعَالَى لِأَنَّهُ تَعَالَى هُوَ الْكَافِي لَا الْمُكَفِّي , وَكَفَانَا هُوَ مِنْ الْكِفَايَة , وَهِيَ أَعَمّ مِنْ الشِّبَع وَالرِّيّ وَغَيْرهمَا , فَأَرْوَانَا عَلَى هَذَا مِنْ الْخَاصّ بَعْد الْعَامّ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة اِبْن السَّكَن عَنْ الْفَرَبْرِيّ " وَأَوَانَا " بِالْمَدِّ مِنْ الْإِيوَاء. وَوَقَعَ فِي حَدِيث أَبِي سَعِيد عِنْد أَبِي دَاوُدَ " الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا وَسَقَانَا وَجَعَلَنَا مُسْلِمِينَ " وَلِأَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث أَبِي أَيُّوب " الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَ وَسَقَى وَسَوَّغَهُ وَجَعَلَ لَهُ مَخْرَجًا " وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّان وَالْحَاكِم مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة مَا فِي حَدِيث أَبِي سَعِيد وَأَبِي أُمَامَةَ وَزِيَادَة فِي حَدِيث مُطَوَّل , وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيق عَبْد الرَّحْمَن بْن جُبَيْر الْمِصْرِيّ أَنَّهُ حَدَّثَهُ رَجُل خَدَمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَمَان سِنِينَ أَنَّهُ " كَانَ يَسْمَع النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قُرِّبَ إِلَيْهِ طَعَامه يَقُول : بِسْمِ اللَّه , فَإِذَا فَرَغَ قَالَ : اللَّهُمَّ أَطْعَمْت وَسَقَيْت وَأَغْنَيْت وَأَقْنَيْت وَهَدَيْت وَأَحْيَيْت , فَلَك الْحَمْد عَلَى مَا أَعْطَيْت " وَسَنَدُهُ صَحِيح. قَوْله ( وَلَا مَكْفُور ) أَيْ مَجْحُود فَضْله وَنِعْمَته , وَهَذَا مِمَّا يُقَوِّي أَنَّ الضَّمِير لِلَّهِ تَعَالَى. قَوْله ( وَلَا مُوَدَّع ) بِفَتْحِ الدَّال الثَّقِيلَة أَيْ غَيْر مَتْرُوك , وَيُحْتَمَل كَسْرهَا عَلَى أَنَّهُ حَال مِنْ الْقَائِل أَيْ غَيْر تَارِك. قَوْله ( وَلَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ ) بِفَتْحِ النُّون وَبِالتَّنْوِينِ. قَوْله ( رَبُّنَا ) بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ خَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف , أَيْ هُوَ رَبّنَا , أَوْ عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأ خَبَره مُتَقَدِّم , وَيَجُوز النَّصْب عَلَى الْمَدْح أَوْ الِاخْتِصَاص أَوْ إِضْمَار أَعَنَى , قَالَ اِبْن التِّين وَيَجُوز الْجَرّ عَلَى أَنَّهُ يَدُلّ عَلَى الضَّمِير فِي عَنْهُ , وَقَالَ غَيْره عَلَى الْبَدَل مِنْ الِاسْم فِي قَوْله " الْحَمْد لِلَّهِ " وَقَالَ اِبْن الْجَوْزِيّ " رَبّنَا " بِالنَّصْبِ عَلَى النِّدَاء مَعَ ( حَذْف أَدَاة النِّدَاء , قَالَ الْكَرْمَانِيُّ : بِحَسَبِ رَفْعِ " غَيْر " أَيْ وَنَصْبِهِ وَرَفْعِ " رَبّنَا " وَنَصْبه , وَالِاخْتِلَاف فِي مَرْجِع الضَّمِير يُكْثِر التَّوْجِيهَات فِي هَذَا الْحَدِيث.