حَدِيث الْمِسْوَر فِي خِطْبَة عَلِيٍّ بِنْتَ أَبِي جَهْل قَدْ تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَة إِلَيْهِ فِي النِّكَاح , وَاعْتَرَضَهُ اِبْن التِّين بِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ دَلَالَة عَلَى مَا تَرْجَمَ بِهِ , وَنَقَلَ اِبْن بَطَّالٍ قَبْله عَنْ الْمُهَلَّب قَالَ : إِنَّمَا حَاوَلَ الْبُخَارِيّ بِإِيرَادِهِ أَنْ يَجْعَل قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فَلَا آذَن " خُلْعًا وَلَا يَقْوَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَالَ فِي الْخَبَر " إِلَّا أَنْ يُرِيد اِبْن أَبِي طَالِب أَنْ يُطَلِّق اِبْنَتِي " فَدَلَّ عَلَى الطَّلَاق , فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَدِلّ بِالطَّلَاقِ عَلَى الْخُلْع فَهُوَ ضَعِيف وَإِنَّمَا يُؤْخَذ مِنْهُ الْحُكْم بِقَطْعِ الذَّرَائِع. وَقَالَ اِبْن الْمُنَيِّرِفِي الْحَاشِيَة : يُمْكِن أَنْ يُؤْخَذ مِنْ كَوْنه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ " فَلَا آذَن " إِلَى أَنَّ عَلِيًّا يَتْرُك الْخِطْبَة , فَإِذَا سَاغَ جَوَاز الْإِشَارَة بِعَدَمِ النِّكَاح اِلْتَحَقَ بِهِ جَوَاز الْإِشَارَة بِقَطْعِ النِّكَاح. وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ تُؤْخَذ مُطَابَقَة التَّرْجَمَة مِنْ كَوْن فَاطِمَة مَا كَانَتْ تَرْضَى بِذَلِكَ , فَكَانَ الشِّقَاق بَيْنهَا وَبَيْن عَلِيٍّ مُتَوَقَّعًا , فَأَرَادَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَفْع وُقُوعه بِمَنْعِ عَلِيٍّ مِنْ ذَلِكَ بِطَرِيقِ الْإِيمَاء وَالْإِشَارَة , وَهِيَ مُنَاسَبَة جَيِّدَة , وَيُؤْخَذ مِنْ الْآيَة وَمِنْ الْحَدِيث الْعَمَل بِسَدِّ الذَّرَائِع , لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى أَمْر بِبَعْثَةِ الْحَكَمَيْنِ عِنْد خَوْف الشِّقَاق قَبْل وُقُوعه , كَذَا قَالَ الْمُهَلَّب , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِالْخَوْفِ وُجُود عَلَامَات الشِّقَاق الْمُقْتَضِي لِاسْتِمْرَارِ النَّكَد وَسُوء الْمُعَاشَرَة.