Ir al contenido

Comentario clásico de Sahih al-Bujari 4837

Ibn Hayar al-Asqalani — Fath al-Bari

الْحَدِيث الْخَامِس حَدِيث عَائِشَة فِي ذَلِك :

قَوْله : ( أَنْبَأَنَا حَيْوَة ) هُوَ اِبْن شُرَيْح الْمِصْرِيّ , وَأَبُو الْأَسْوَد هُوَ مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن النَّوْفَلِيّ الْمَعْرُوف بِيَتِيمِ عُرْوَة , وَنِصْف هَذَا الْإِسْنَاد مِصْرِيُّونَ وَنِصْفه مَدَنِيُّونَ , وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحه فِي صَلَاة اللَّيْل.

قَوْله : ( فَلَمَّا كَثُرَ لَحْمه ) أَنْكَرَهُ الدَّاوُدِيّ وَقَالَ : الْمَحْفُوظ " فَلَمَّا بَدَّنَ " أَيْ كَبُرَ فَكَأَنَّ الرَّاوِي تَأَوَّلَهُ عَلَى كَثْرَة اللَّحْم اِنْتَهَى. وَتَعَقَّبَهُ أَيْضًا اِبْن الْجَوْزِيّ فَقَالَ : لَمْ يَصِفهُ أَحَد بِالسِّمَنِ أَصْلًا , وَلَقَدْ مَاتَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا شَبِعَ مِنْ خُبْز الشَّعِير فِي يَوْم مَرَّتَيْنِ , وَأَحْسَب بَعْض الرُّوَاة لَمَّا رَأَى " بَدَّنَ " ظَنَّهُ كَثُرَ لَحْمه , وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا هُوَ بَدَّنَ تَبْدِينَا أَيْ أَسَنَّ , قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَة. قُلْت : وَهُوَ خِلَاف الظَّاهِر , وَفِي اِسْتِدْلَاله بِأَنَّهُ لَمْ يَشْبَع مِنْ خُبْز الشَّعِير نَظَر , فَإِنَّهُ يَكُون مِنْ جُمْلَة الْمُعْجِزَات. كَمَا فِي كَثْرَة الْجِمَاع وَطَوَافه فِي اللَّيْلَة الْوَاحِدَة عَلَى تِسْع وَإِحْدَى عَشْرَة مَعَ عَدَم الشِّبَع وَضِيق الْعَيْش , وَأَيّ فَرْق بَيْن تَكْثِير الْمَنِيّ مَعَ الْجُوع وَبَيْن وُجُود كَثْرَة اللَّحْم فِي الْبَدَن مَعَ قِلَّة الْأَكْل ؟ وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِم مِنْ طَرِيق عَبْد اللَّه بْن عُرْوَة عَنْ عَائِشَة قَالَتْ " لَمَّا بَدَّنَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَثَقُلَ كَانَ أَكْثَر صَلَاته جَالِسًا " لَكِنْ يُمْكِن تَأْوِيل قَوْله " ثَقُلَ " أَيْ ثَقُلَ عَلَيْهِ حَمْل لَحْمه وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا لِدُخُولِهِ فِي السِّنّ.

قَوْله : ( صَلَّى جَالِسًا , فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَع قَامَ فَقَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ ) فِي رِوَايَة هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ " قَامَ فَقَرَأَ نَحْوًا مِنْ ثَلَاثِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ آيَة ثُمَّ رَكَعَ " أَخْرَجَاهُ , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي آخِر أَبْوَاب تَقْصِير الصَّلَاة , وَأَخْرَجَا مِنْ طَرِيق أَبِي سَلَمَة اِبْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ عَائِشَة بِلَفْظِ " فَإِذَا بَقِيَ مِنْ قِرَاءَته نَحْو مِنْ ثَلَاثِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ آيَة قَامَ فَقَرَأَهَا وَهُوَ قَائِم ثُمَّ رَكَعَ " وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيق عَمْرَة عَنْ عَائِشَة " فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَع قَامَ فَقَرَأَ قَدْر مَا يَقْرَأ إِنْسَان أَرْبَعِينَ آيَة " وَقَدْ رَوَى مُسْلِم مِنْ طَرِيق عَبْد اللَّه بْن شَقِيق عَنْ عَائِشَة فِي صِفَة تَطَوُّعه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِيهِ " وَكَانَ إِذَا قَرَأَ وَهُوَ قَائِم رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَائِم , وَإِذَا قَرَأَ قَاعِدًا رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَاعِد " وَهَذَا مَحْمُول عَلَى حَالَته الْأُولَى قَبْل أَنْ يَدْخُل فِي السِّنّ جَمْعًا بَيْن الْحَدِيثَيْنِ , وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَان ذَلِكَ وَالْبَحْث فِيهِ فِي صَلَاة اللَّيْل , وَكَثِير مِنْ فَوَائِده أَيْضًا فِي آخِر أَبْوَاب تَقْصِير الصَّلَاة.

Volver al hadiz

lunes, 12 de octubre de 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ