قَوْله : ( حَدَّثَنَا الْجَعْدُ بْن عَبْد الرَّحْمَن ) فِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ " الْجَعْد بْن أَوْس " وَهُوَ هُوَ , فَإِنَّ اِسْمَهُ الْجَعْدُ وَقَدْ يُصَغَّرُ , وَهُوَ اِبْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَوْس , فَقَدْ يُنْسَبُ إِلَى جَدِّهِ.
قَوْله : ( حَدَّثَنِي يَزِيد بْن خَصِيفَة ) هُوَ اِبْن عَبْد اللَّه بْن خَصِيفَة نُسِبَ إِلَى جَدِّهِ , وَرَوَى حَاتِم بْن إِسْمَاعِيل هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ الْجُعَيْد عَنْ السَّائِبِ بِلَا وَاسِطَة أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ , والْجُعَيْد صَحَّ سَمَاعُهُ مِنْ السَّائِبِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الطَّهَارَةِ , فَلَيْسَ هَذَا الِاخْتِلَاف قَادِحًا , وَعِنْدَ عَبْد الرَّزَّاق لَهُ طَرِيق أُخْرَى عَنْ نَافِعٍ قَالَ " كَانَ عُمَرُ يَقُولُ لَا تُكْثِرُوا اللَّغَطَ. فَدَخَلَ الْمَسْجِد فَإِذَا هُوَ بِرَجُلَيْنِ قَدْ اِرْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا. فَقَالَ : إِنَّ مَسْجِدَنَا هَذَا لَا يُرْفَعُ فِيهِ الصَّوْت " الْحَدِيث. وَفِيهِ اِنْقِطَاع ; لِأَنَّ نَافِعًا لَمْ يُدْرِكْ ذَلِكَ الزَّمَانَ.
قَوْله : ( كُنْت قَائِمًا فِي الْمَسْجِدِ ) كَذَا فِي الْأُصُولِ بِالْقَاف , وَفِي رِوَايَة " نَائِمًا " بِالنُّونِ. وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَة حَاتِم عَنْ الْجُعَيْد بِلَفْظ " كُنْت مُضْطَجِعًا ".
قَوْله : ( فَحَصَبَنِي ) أَيْ رَمَانِي بِالْحَصْبَاءِ.
قَوْله : ( فَإِذَا عُمَرُ ) الْخَبَر مَحْذُوف تَقْدِيرِهِ قَائِم أَوْ نَحْوُهُ , وَلَمْ أَقِفْ عَلَى تَسْمِيَةِ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ , لَكِنَّ فِي رِوَايَةِ عَبْد الرَّزَّاق أَنَّهُمَا ثَقَفِيَّانِ.
قَوْله : ( لَوْ كُنْتُمَا ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ تَقَدَّمَ نَهْيه عَنْ ذَلِكَ , وَفِيهِ الْمَعْذِرَةُ لِأَهْلِ الْجَهْلِ بِالْحُكْمِ إِذَا كَانَ مِمَّا يَخْفَى مِثْلُهُ.
قَوْله : ( لَأَوْجَعْتُكُمَا ) زَاد الْإِسْمَاعِيلِيّ " جَلْدًا ". وَمِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ يَتَبَيَّنُ كَوْن هَذَا الْحَدِيث لَهُ حُكْم الرَّفْعِ ; لِأَنَّ عُمَرَ لَا يَتَوَعَّدُهُمَا بِالْجَلْدِ إِلَّا عَلَى مُخَالَفَةِ أَمْرٍ تَوْقِيفِيٍّ.
قَوْله : ( تَرْفَعَانِ ) هُوَ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ كَأَنَّهُمَا قَالَا لَهُ : لِمَ تُوجِعُنَا ؟ قَالَ : ; لِأَنَّكُمَا تَرْفَعَانِ. وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ " بِرَفْعِكُمَا أَصْوَاتَكُمَا " وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَا قَدَّرْنَاهُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ تَوْجِيه جَمْعِ أَصْوَاتَكُمَا فِي حَدِيث " يُعَذَّبَانِ فِي قُبُورِهِمَا ".