قَوْله : ( عَنْ عَمْرٍو ) هُوَ اِبْن دِينَار.
قَوْله : ( فَكُتِبَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَفِرَّ ) أَيْ فُرِضَ عَلَيْهِمْ , وَالسِّيَاق وَإِنْ كَانَ بِلَفْظِ الْخَبَر لَكِنَّ الْمُرَاد مِنْهُ الْأَمْر لِأَمْرَيْنِ : أَحَدهمَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ خَبَرًا مَحْضًا لَلَزِمَ وُقُوع خِلَاف الْمُخْبَر بِهِ وَهُوَ مُحَال فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ أَمْر , وَالثَّانِي لِقَرِينَةِ التَّخْفِيف فَإِنَّهُ لَا يَقَع إِلَّا بَعْدَ تَكْلِيف , وَالْمُرَاد بِالتَّخْفِيفِ هُنَا التَّكْلِيف بِالْأَخَفِّ لَا رَفْعُ الْحُكْم أَصْلًا.
قَوْله : ( أَنْ لَا يَفِرَّ وَاحِد مِنْ عَشَرَة , فَقَالَ سُفْيَان غَيْرَ مَرَّةٍ أَنْ لَا يَفِرَّ عِشْرُونَ مِنْ مِائَتَيْنِ ) أَيْ أَنَّ سُفْيَان كَانَ يَرْوِيهِ بِالْمَعْنَى , فَتَارَةً يَقُول بِاللَّفْظِ الَّذِي وَقَعَ فِي الْقُرْآن مُحَافَظَةً عَلَى التِّلَاوَة وَهُوَ الْأَكْثَر , وَتَارَةً يَرْوِيه بِالْمَعْنَى وَهُوَ أَنْ لَا يَفِرَّ وَاحِد مِنْ الْعَشَرَة , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُونَ سَمِعَهُ بِاللَّفْظَيْنِ وَيَكُونُ التَّأْوِيل مِنْ غَيْره , وَيُؤَيِّدهُ الطَّرِيق الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ ظَاهِر فِي أَنَّهُ مِنْ تَصَرُّف اِبْن عَبَّاس. وَقَدْ رَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيق اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرو بْن دِينَار عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ " جُعِلَ عَلَى الرَّجُل عَشَرَة مِنْ الْكُفَّار , ثُمَّ خُفِّفَ عَنْهُمْ فَجُعِلَ عَلَى الرَّجُل رَجُلَانِ " وَرَوَى أَيْضًا الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيق عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة وَمِنْ طَرِيق الْعَوْفِيِّ وَغَيْرهمَا عَنْ اِبْن عَبَّاس نَحْوه مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا.
قَوْله : ( وَزَادَ سُفْيَان ) كَأَنَّهُ حَدَّثَ مَرَّةً بِالزِّيَادَةِ وَمَرَّةً بِدُونِهَا. وَقَدْ رَوَى اِبْن مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن مُسْلِم عَنْ عَمْرو بْن دِينَار عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ " كَانَ الرَّجُل لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَفِرّ مِنْ عَشَرَة , ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّه ( الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ ) الْآيَةَ فَجُعِلَ الرَّجُل مِنْهُمْ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَفِرّ مِنْ اِثْنَيْنِ " وَهَذَا يُؤَيِّد مَا قُلْنَاهُ أَنَّهُ مِنْ تَصَرُّف اِبْن عَبَّاس لَا اِبْن عُيَيْنَةَ , فَكَأَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ عَمْرو بْن دِينَار بِاللَّفْظَيْنِ , وَسَأَذْكُرُ مَا فِيهِ فِي الْبَاب الَّذِي يَلِيه إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى.
قَوْله : ( قَالَ سُفْيَان وَقَالَ اِبْن شُبْرُمَةَ ) هُوَ عَبْد اللَّه قَاضِي الْكُوفَة وَهُوَ مَوْصُول , وَوَهِمَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مُعَلَّق فَإِنَّ فِي رِوَايَة اِبْن أَبِي عُمَر عَنْ سُفْيَان عِنْدَ أَبِي نُعَيْم فِي الْمُسْتَخْرَج " قَالَ سُفْيَان فَذَكَرْته لِابْنِ شُبْرُمَةَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ ".
قَوْله : ( وَأَرَى الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر مِثْلَ هَذَا ) أَيْ أَنَّهُ عِنْدَهُ فِي حُكْم الْجِهَاد , لِجَامِعِ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ إِعْلَاء كَلِمَة الْحَقّ وَإِخْمَاد كَلِمَة الْبَاطِل