قَوْله : ( حَدَّثَنِي إِسْحَاق ) هُوَ اِبْن رَاهْوَيْهِ , وَأَمَّا أَبُو نُعَيْم فِي " الْمُسْتَخْرَج " فَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيق اِبْن رَاهْوَيْهِ ثُمَّ قَالَ : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ عَنْ إِسْحَاق بْن مَنْصُور.
قَوْله : ( فِي مَال الْيَتِيم ) فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ " فِي وَالِي الْيَتِيم " وَالْمُرَاد بِوَالِي الْيَتِيم الْمُتَصَرِّف فِي مَاله بِالْوَصِيَّةِ وَنَحْوهَا , وَالضَّمِير فِي كَانَ عَلَى الرِّوَايَة الْأُولَى يَنْصَرِف إِلَى مَصْرِف الْمَال بِقَرِينَةِ الْمَقَام , وَوَقَعَ فِي الْبُيُوع مِنْ طَرِيق عُثْمَان اِبْن فَرْقَد عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة بِلَفْظِ " أُنْزِلَتْ فِي وَالِي الْيَتِيم الَّذِي يَقُوم عَلَيْهِ وَيُصْلِح مَاله , إِنْ كَانَ فَقِيرًا أَكَلَ مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ " وَفِي الْبَاب حَدِيث مَرْفُوع أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَابْن خُزَيْمَةَ وَابْن الْجَارُود وَابْن أَبِي حَاتِم مِنْ طَرِيق حُسَيْن الْمُكْتِب عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه قَالَ " جَاءَ رَجُل إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إِنَّ عِنْدِي يَتِيمًا لَهُ مَال , وَلَيْسَ عِنْدِي شَيْء , أَفَآكُل مِنْ مَاله ؟ قَالَ : بِالْمَعْرُوفِ " وَإِسْنَاده قَوِيّ.
قَوْله : ( إِذَا كَانَ فَقِيرًا ) مَصِير مِنْهُ إِلَى أَنَّ الَّذِي يُبَاح لَهُ الْأُجْرَة مِنْ مَال الْيَتِيم مَنْ اِتَّصَفَ بِالْفَقْرِ , وَقَدْ قَدَّمْت الْبَحْث فِي ذَلِكَ فِي كِتَاب الْوَصَايَا , وَذَكَرَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيق السُّدِّيِّ " أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ اِبْن عَبَّاس يَقُول فِي قَوْله ( وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ ) قَالَ : بِأَطْرَافِ أَصَابِعه , وَمِنْ طَرِيق عِكْرِمَة " يَأْكُل وَلَا يَكْتَسِي " وَمِنْ طَرِيق إِبْرَاهِيم النَّخَعِيِّ " يَأْكُل مَا سَدّ الْجَوْعَة وَوَارَى الْعَوْرَة " وَقَدْ مَضَى بَقِيَّة نَقْل الْخِلَاف فِيهِ فِي الْوَصَايَا. وَقَالَ الْحَسَن بْن حَيّ : يَأْكُل وَصِيّ الْأَب بِالْمَعْرُوفِ , وَأَمَّا قَيِّم الْحَاكِم فَلَهُ أُجْرَة فَلَا يَأْكُل شَيْئًا , وَأَغْرَبَ رَبِيعَة فَقَالَ : الْمُرَاد خِطَاب الْوَلِيّ بِمَا يَصْنَع بِالْيَتِيمِ إِنْ كَانَ غَنِيًّا وَسَّعَ عَلَيْهِ , وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا أَنْفَقَ عَلَيْهِ بِقَدْرِهِ , وَهَذَا أَبْعَدُ الْأَقْوَال كُلّهَا. ( تَنْبِيهٌ ) : وَقَعَ لِبَعْضِ الشُّرَّاح مَا نَصّه :
قَوْله : ( فَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ ) التِّلَاوَة وَمَنْ كَانَ بِالْوَاوِ اِنْتَهَى , وَأَنَا مَا رَأَيْته فِي النُّسَخ الَّتِي وَقَفْتُ عَلَيْهَا إِلَّا بِالْوَاوِ.