قَوْله : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر ) أَيْ اِبْن أَبِي كَثِير الْمَدَنِيّ , وَالْإِسْنَاد كُلّه مَدَنِيُّونَ إِلَى شَيْخ الْبُخَارِيّ.
قَوْله : ( إِنَّ رِجَالًا مِنْ الْمُنَافِقِينَ ) هَكَذَا ذَكَرَهُ أَبُو سَعِيد الْخُدْرِيُّ فِي سَبَب نُزُول الْآيَة وَأَنَّ الْمُرَاد مَنْ كَانَ يَعْتَذِر عَنْ التَّخَلُّف مِنْ الْمُنَافِقِينَ , وَفِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس الَّذِي بَعْدَهُ أَنَّ الْمُرَاد مَنْ أَجَابَ مِنْ الْيَهُود بِغَيْرِ مَا سُئِلَ عَنْهُ وَكَتَمُوا مَا عِنْدهمْ مِنْ ذَلِكَ , وَيُمْكِن الْجَمْع بِأَنْ تَكُون الْآيَة نَزَلَتْ فِي الْفَرِيقَيْنِ مَعًا , وَبِهَذَا أَجَابَ الْقُرْطُبِيّ وَغَيْره , وَحَكَى الْفَرَّاء أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي قَوْل الْيَهُود نَحْنُ أَهْل الْكِتَاب الْأُوَل وَالصَّلَاة وَالطَّاعَة , وَمَعَ ذَلِكَ لَا يُقِرُّونَ بِمُحَمَّدٍ فَنَزَلَتْ ( وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا ) وَرَوَى اِبْن أَبِي حَاتِم مِنْ طُرُق أُخْرَى عَنْ جَمَاعَة مِنْ التَّابِعِينَ نَحْو ذَلِكَ وَرَجَّحَهُ الطَّبَرِيُّ , وَلَا مَانِع أَنْ تَكُون نَزَلَتْ فِي كُلّ ذَلِكَ , أَوْ نَزَلَتْ فِي أَشْيَاء خَاصَّة وَعُمُومهَا يَتَنَاوَل كُلّ مَنْ أَتَى بِحَسَنَةٍ فَفَرِحَ بِهَا فَرَح إِعْجَاب وَأَحَبَّ أَنْ يَحْمَدهُ النَّاس وَيُثْنُوا عَلَيْهِ بِمَا لَيْسَ فِيهِ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ.