قَوْله : ( حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر ) هُوَ الْمُقَدِّمِيّ , وَعُمَر بْن عَلِيّ هُوَ عَمّه , وَعَامِر هُوَ الشَّعْبِيّ.
قَوْله : ( يَا اِبْن ذِي الْجَنَاحَيْنِ ) تَقَدَّمَ شَرْحه فِي مَنَاقِب جَعْفَر , وَأَنَّهُ عُوِّضَ بِذَلِكَ عَنْ قَطْع يَدَيْهِ فِي تِلْكَ الْوَقْعَة حَيْثُ أَخَذَ اللِّوَاءَ بِيَمِينِهِ فَقُطِعَتْ , ثُمَّ أَخَذَهُ بِشِمَالِهِ فَقُطِعَتْ , ثُمَّ اِحْتَضَنَهُ فَقُتِلَ. وَإِنَّ النَّسَفِيّ رَوَى عَنْ الْبُخَارِيّ أَنَّهُ يُقَال لِكُلِّ ذِي نَاحِيَتَيْنِ جَنَاحَانِ , وَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى أَنَّ الْجَنَاحَيْنِ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ لَيْسَا عَلَى ظَاهِرِهِمَا. وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ :
قَوْله : جَنَاحَانِ لَيْسَا كَمَا يَسْبِق إِلَى الْوَهْمِ كَجَنَاحَيْ الطَّيْر وَرِيشه , لِأَنَّ الصُّورَةَ الْآدَمِيَّةَ أَشْرَف الصُّوَر وَأَكْمَلَهَا , فَالْمُرَاد بِالْجَنَاحِيَّة صِفَة مَلَكِيَّة وَقُوَّة رُوحَانِيَّة أُعْطِيهَا جَعْفَر. وَقَدْ عَبَّرَ الْقُرْآن عَنْ الْعَضُد بِالْجَنَاحِ تَوَسُّعًا فِي قَوْله تَعَالَى : ( وَاضْمُمْ إِلَيْك جَنَاحك ) وَقَالَ الْعُلَمَاء فِي أَجْنِحَة الْمَلَائِكَة : إِنَّهَا صِفَات مَلَكِيَّة لَا تُفْهَم إِلَّا بِالْمُعَايَنَةِ , فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ لِجِبْرِيل سِتّمِائَة جَنَاح , وَلَا يُعْهَد لِلطَّيْرِ ثَلَاثَة أَجْنِحَة فَضْلًا عَنْ أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ , وَإِذَا لَمْ يَثْبُت خَبَر فِي بَيَان كَيْفِيَّتهَا فَنُؤْمِن بِهَا مِنْ غَيْر بَحْث عَنْ حَقِيقَتِهَا , اِنْتَهَى. وَهَذَا الَّذِي جَزَمَ بِهِ فِي مَقَامِ الْمَنْعِ وَاَلَّذِي نَقَلَهُ عَنْ الْعُلَمَاءِ لَيْسَ صَرِيحًا فِي الدَّلَالَةِ لِمَا اِدَّعَاهُ , وَلَا مَانِع مِنْ الْحَمْلِ عَلَى الظَّاهِرِ إِلَّا مِنْ جِهَةِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْمَعْهُودِ , وَهُوَ مِنْ قِيَاسِ الْغَائِبِ عَلَى الشَّاهِدِ وَهُوَ ضَعِيفٌ , وَكَوْنِ الصُّورَةِ الْبَشَرِيَّةِ أَشْرَفَ الصُّوَرِ لَا يَمْنَع مِنْ حَمْل الْخَبَر عَلَى ظَاهِره , لِأَنَّ الصُّورَة بَاقِيَة. وَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي " الدَّلَائِل " مِنْ مُرْسَل عَاصِم بْن عُمَر بْن قَتَادَةَ أَنَّ جَنَاحَيْ جَعْفَر مِنْ يَاقُوت. وَجَاءَ فِي جَنَاحَيْ جِبْرِيل أَنَّهُمَا لُؤْلُؤ أَخْرَجَهُ اِبْن مَنْدَهْ فِي تَرْجَمَة وَرَقَة.