Ir al contenido

Comentario clásico de Sahih al-Bujari 416

Ibn Hayar al-Asqalani — Fath al-Bari

قَوْله : ( فَإِنَّمَا يُنَاجِي ) لِلْكُشْمِيهَنِيّ " فَإِنَّهُ ".

قَوْله : ( مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ ) يَقْتَضِي تَخْصِيص الْمَنْع بِمَا إِذَا كَانَ فِي الصَّلَاة , لَكِنَّ التَّعْلِيل الْمُتَقَدِّم بِأَذَى الْمُسْلِم يَقْتَضِي الْمَنْع فِي جِدَار الْمَسْجِد مُطْلَقًا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي صَلَاة , فَيُجْمَع بِأَنْ يُقَال : كَوْنه فِي الصَّلَاة أَشَدّ إِثْمًا مُطْلَقًا , وَكَوْنه فِي جِدَار الْقِبْلَة أَشَدّ إِثْمًا مِنْ كَوْنه فِي غَيْرهَا مِنْ جُدُر الْمَسْجِد , فَهِيَ مَرَاتِبُ مُتَفَاوِتَةٌ مَعَ الِاشْتِرَاك فِي الْمَنْع.

قَوْله : ( فَإِنَّ عَنْ يَمِينه مَلَكًا ) تَقَدَّمَ أَنَّ ظَاهِره اِخْتِصَاصه بِحَالَةِ الصَّلَاة , فَإِنْ قُلْنَا : الْمُرَاد بِالْمَلَكِ الْكَاتِب فَقَدْ اسْتَشْكَلَ اِخْتِصَاصه بِالْمَنْعِ مَعَ أَنَّ عَنْ يَسَاره مَلَكًا آخَر , وَأُجِيبَ بِاحْتِمَالِ اِخْتِصَاص ذَلِكَ بِمَلَكِ الْيَمِين تَشْرِيفًا لَهُ وَتَكْرِيمًا , هَكَذَا قَالَهُ جَمَاعَة مِنْ الْقُدَمَاء وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ. وَأَجَابَ بَعْض الْمُتَأَخِّرِينَ بِأَنَّ الصَّلَاة أُمُّ الْحَسَنَات الْبَدَنِيَّة فَلَا دَخْل لِكَاتِبِ السَّيِّئَات فِيهَا , وَيَشْهَد لَهُ مَا رَوَاهُ اِبْن أَبِي شَيْبَة مِنْ حَدِيث حُذَيْفَة مَوْقُوفًا فِي هَذَا الْحَدِيث قَالَ " وَلَا عَنْ يَمِينه , فَإِنَّ عَنْ يَمِينه كَاتِبَ الْحَسَنَات ". وَفِي الطَّبَرَانِيّ مِنْ حَدِيث أَبِي أُمَامَةَ فِي هَذَا الْحَدِيث " فَإِنَّهُ يَقُوم بَيْن يَدَيْ اللَّه وَمَلَكه عَنْ يَمِينه وَقَرِينه عَنْ يَسَاره " ا ه. فَالتَّفْل حِينَئِذٍ إِنَّمَا يَقَع عَلَى الْقَرِين وَهُوَ الشَّيْطَان , وَلَعَلَّ مَلَك الْيَسَار حِينَئِذٍ يَكُون بِحَيْثُ لَا يُصِيبهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ , أَوْ أَنَّهُ يَتَحَوَّل فِي الصَّلَاة إِلَى الْيَمِين. وَاَللَّهُ أَعْلَم.

قَوْله : ( فَيَدْفِنهَا ) قَالَ اِبْن أَبِي جَمْرَة : لَمْ يَقُلْ يُغَطِّيهَا ; لِأَنَّ التَّغْطِيَة يَسْتَمِرُّ الضَّرَر بِهَا إِذْ لَا يَأْمَن أَنْ يَجْلِس غَيْره عَلَيْهَا فَتُؤْذِيه , بِخِلَافِ الدَّفْن فَإِنَّهُ يُفْهَمُ مِنْهُ التَّعْمِيق فِي بَاطِن الْأَرْض , وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي الرِّيَاض : الْمُرَاد بِدَفْنِهَا مَا إِذَا كَانَ الْمَسْجِد تُرَابِيًّا أَوْ رَمْلِيًّا , فَأَمَّا إِذَا كَانَ مُبَلَّطًا مَثَلًا فَدَلَكَهَا عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مَثَلًا فَلَيْسَ ذَلِكَ بِدَفْنٍ بَلْ زِيَادَةٌ فِي التَّقْذِير. قُلْت : لَكِنْ إِذَا لَمْ يَبْقَ لَهَا أَثَرٌ أَلْبَتَّة فَلَا مَانِعَ , وَعَلَيْهِ يُحْمَل قَوْله فِي حَدِيث عَبْد اللَّه بْنِ الشِّخِّير الْمُتَقَدِّم " ثُمَّ دَلَكَهُ بِنَعْلِهِ " وَكَذَا قَوْله فِي حَدِيث طَارِق عِنْد أَبِي دَاوُدَ " وَبَزَقَ تَحْت رِجْله وَدَلَكَ ". ( فَائِدَةٌ ) : قَالَ الْقَفَّال فِي فَتَاوِيه : هَذَا الْحَدِيث مَحْمُولٌ عَلَى مَا يَخْرُج مِنْ الْفَم أَوْ يَنْزِل مِنْ الرَّأْس , أَمَّا مَا يَخْرُج مِنْ الصَّدْر فَهُوَ نَجَسٌ فَلَا يُدْفَن فِي الْمَسْجِد ا ه. وَهَذَا عَلَى اِخْتِيَاره , لَكِنْ يَظْهَر التَّفْصِيلُ فِيمَا إِذَا كَانَ طَرَفًا مِنْ قَيْء , وَكَذَا إِذَا خَالَطَ الْبُزَاق دَمٌ. وَاللَّهُ أَعْلَم.

Volver al hadiz

domingo, 11 de octubre de 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ