قَوْله : ( عَرَضَهُ يَوْمَ أُحُدٍ ) عَرْضُ الْجَيْشِ اِخْتِبَارُ أَحْوَالِهِمْ قَبْلَ مُبَاشَرَةِ الْقِتَالِ لِلنَّظَرِ فِي هَيْئَتِهِمْ وَتَرْتِيبِ مَنَازِلِهِمْ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ : ( وَهُوَ اِبْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ " عَرَضَنِي يَوْمَ أُحُدٍ فِي الْقِتَالِ وَأَنَا اِبْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً " وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعَ شَرْحِهِ وَمَبَاحِثِهِ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ بِمَا يُغْنِي عَنْ إِعَادَتِهِ وَقَوْلُهُ : " فَأَجَازَهُ " أَيْ أَمْضَاهُ وَأَذِنَ لَهُ فِي الْقِتَالِ , وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ : أَجَازَهُ مِنْ الْإِجَازَةِ وَهِيَ الْأَنْفَالُ أَيْ أَسْهَمَ لَهُ , قُلْت : وَالْأَوَّلُ أَوْلَى , وَيَرُدُّ الثَّانِيَ هُنَا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ غَنِيمَةٌ يَحْصُلُ مِنْهَا نَفْلٌ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيّ " رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْرِضُ الْغِلْمَانَ وَهُوَ يَحْفِرُ الْخَنْدَقَ , فَأَجَازَ مَنْ أَجَازَ وَرَدَّ مَنْ رَدَّ إِلَى الذَّرَارِيِّ " فَهَذَا يُوَضِّحُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِجَازَةِ الْإِمْضَاءُ لِلْقِتَالِ , لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي مَبْدَأِ الْأَمْرِ قَبْلَ حُصُولِ الْغَنِيمَةِ أَنْ لَوْ حَصَلَتْ غَنِيمَةٌ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.