Ir al contenido

Comentario clásico de Sahih al-Bujari 4043

Ibn Hayar al-Asqalani — Fath al-Bari

قَوْله : ( عَنْ الْبَرَاءِ ) فِي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ فِي الْجِهَادِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ " سَمِعْت الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ".

قَوْله : ( لَقِينَا الْمُشْرِكِينَ يَوْمئِذٍ ) فِي رِوَايَةٍ لِأَبِي نُعَيْمٍ " لَمَّا كَانَ يَوْم أُحُدٍ لَقِينَا الْمُشْرِكِينَ ".

قَوْله : ( الرُّمَاة ) فِي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ " وَكَانُوا خَمْسِينَ رَجُلًا " وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ , وَوَقَعَ فِي الْهَدْي أَنَّ الْخَمْسِينَ عَدَدُ الْفَرَسَانِ يَوْمَئِذٍ , وَهُوَ غَلَطٌ بَيِّنٌ , وَقَدْ جَزَمَ مُوسَى بْن عُقْبَةَ بِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ فِي أُحُدٌ شَيْءٌ مِنْ الْخَيْلِ. وَوَقَعَ عِنْد الْوَاقِدِيِّ : كَانَ مَعَهُمْ فَرَسٌ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفَرَسٌ لِأَبِي بُرْدَةَ.

قَوْله : ( وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّه ) فِي رِوَايَة زُهَيْرٍ " عَبْدَ اللَّه بْن جُبَيْرٍ " وَعِنْد اِبْن إِسْحَاق أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ : " اِنْضَحُوا الْخَيْلَ عَنَّا بِالنَّبْلِ لَا يَأْتُونَا مِنْ خَلْفِنَا ".

قَوْله : ( لَا تَبْرَحُوا ) فِي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ " حَتَّى أُرْسِلَ لَكُمْ ".

قَوْله : ( وَإِنْ رَأَيْتُمُوهُمْ ظَهَرُوا عَلَيْنَا ) فِي رِوَايَةِ زُهَيْر " وَإِنْ رَأَيْتُمُونَا تَخْطَفُنَا الطَّيْرُ " وَفِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس عِنْد أَحْمَدَ وَالطَّبَرَانِيِّ وَالْحَاكِمِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَامَهُمْ فِي مَوْضِعٍ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ " اِحْمُوا ظُهُورَنَا , فَإِنْ رَأَيْتُمُونَا نُقْتَلُ فَلَا تَنْصُرُونَا , وَإِنْ رَأَيْتُمُونَا قَدْ غَنِمْنَا فَلَا تُشْرِكُونَا ".

قَوْله : ( رَأَيْت النِّسَاءَ يَشْتَدِدْنَ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ بَعْدَهَا دَالٌ مَكْسُورَةٌ ثُمَّ أُخْرَى سَاكِنَة أَيْ يُسْرِعْنَ الْمَشْيَ , يُقَال اِشْتَدَّ فِي مَشْيِهِ إِذَا أَسْرَعَ , وَكَذَا لِلْكُشْمِيهَنِيّ فِي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ , وَلَهُ هُنَا " يُسْنِدْنَ " بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا نُونٌ مَكْسُورَةٌ وَدَالٌ مُهْمَلَةٌ أَيْ يَصْعَدْنَ , يُقَالُ أَسْنَدَ فِي الْجَبَل يُسْنِدُ إِذَا صَعِدَ , وَلِلْبَاقِينَ فِي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ " يَشْدُدْنَ " بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ وَضَمِّ الْمُهْمَلَةِ الْأُولَى وَسُكُونِ الثَّانِيَةِ. قَالَ عِيَاضٌ : وَوَقَعَ لِلْقَابِسِيِّ فِي الْجِهَادِ " يَشْتَدِدْنَ " وَكَذَا لِابْنِ السَّكَنِ فِيهِ وَفِي الْفَضَائِلِ , وَعِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ وَالنَّسَفِيِّ " يَشْتَدُّونَ " بِمُعْجَمَةٍ وَدَالٍ وَاحِدَةٍ وَلِلْكُشْمِيهَنِيّ " يَسْتَنِدُونَ " وَلِرَفِيقِهِ " يَشُدُّونَ " وَكُلُّهُ بِمَعْنًى. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ أَنَّ قُرَيْشًا خَرَجُوا مَعَهُمْ بِالنِّسَاءِ لِأَجْلِ الْحَفِيظَةِ وَالثَّبَاتِ , وَسَمَّى اِبْن إِسْحَاق النِّسَاء الْمَذْكُورَات وَهُنَّ : هِنْد بِنْت عُتْبَةَ خَرَجَتْ مَعَ أَبِي سُفْيَان , وَأُمّ حَكِيم بِنْت الْحَارِث بْن هِشَام مَعَ زَوْجهَا عِكْرِمَة بْن أَبِي جَهْل , وَفَاطِمَة بِنْت الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة مَعَ زَوْجهَا الْحَارِث بْن هِشَام , وَبَرْزَة بِنْت مَسْعُود الثَّقَفِيَّة مَعَ زَوْجهَا صَفْوَان بْن أُمَيَّة وَهِيَ وَالِدَة اِبْن صَفْوَان , وَرَيْطَة بِنْت شَيْبَة السَّهْمِيَّة مَعَ زَوْجهَا عَمْرو بْن الْعَاصِ وَهِيَ وَالِدَة اِبْنه عَبْد اللَّه , وَسُلَافَة بِنْت سَعْد مَعَ زَوْجهَا طَلْحَة بْن أَبِي طَلْحَة الْحَجَبِيِّ , وَخِنَاس بِنْت مَالِك وَالِدَة مُصْعَب بْن عُمَيْر , وَعَمْرَة بِنْت عَلْقَمَة بْن كِنَانَة. وَقَالَ غَيْره كَانَ النِّسَاء اللَّاتِي خَرَجْنَ مَعَ الْمُشْرِكِينَ يَوْم أُحُدٍ خَمْسَ عَشْرَةَ اِمْرَأَةً.

قَوْله : ( رَفَعْنَ عَنْ سُوقهنَّ ) جَمْع سَاقٍ أَيْ لِيُعِينَهُنَّ ذَلِكَ عَلَى سُرْعَةِ الْهَرَبِ. وَفِي حَدِيث الزُّبَيْر بْن الْعَوَّام عِنْد اِبْن إِسْحَاق قَالَ : " وَاَللَّه لَقَدْ رَأَيْتنِي أَنْظُر إِلَى خَذِمِ هِنْدِ بِنْت عُتْبَةَ وَصَوَاحِبَاتهَا مُشَمِّرَاتٍ هَوَارِبَ مَا دُون إِحْدَاهُنَّ قَلِيل وَلَا كَثِير , إِذْ مَالَتْ الرُّمَاة إِلَى الْعَسْكَر حَتَّى كَشَفَ الْقَوْم عَنْهُ وَخَلَّوْا ظَهْرنَا لِلْجَبَلِ , فَأُتِينَا مِنْ خَلْفَنَا , وَصَرَخَ صَارِخ. أَلَا إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ , فَانْكَفَأْنَا وَانْكَفَأَ عَلَيْنَا الْقَوْمُ بَعْدَ أَنْ أَصَبْنَا أَصْحَاب لِوَائِهِمْ حَتَّى مَا يَدْنُو مِنْهُ أَحَدٌ مِنْ الْقَوْمِ.

قَوْله : ( فَأَخَذُوا يَقُولُونَ الْغَنِيمَةَ الْغَنِيمَةَ فَقَالَ عَبْد اللَّه بْن جُبَيْر : عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا تَبْرَحُوا , فَأَبَوْا ) فِي رِوَايَة زُهَيْر " فَقَالَ أَصْحَاب عَبْد اللَّه بْن جُبَيْر : الْغَنِيمَةَ - أَيْ يَوْم الْغَنِيمَة - ظَهَرَ أَصْحَابُكُمْ , فَمَا تَنْتَظِرُونَ " وَزَادَ " فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْن جُبَيْر : أَنَسِيتُمْ مَا قَالَ لَكُمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالُوا : وَاَللَّه لَآتِيَنَّ النَّاس فَلَنُصِيبَنَّ مِنْ الْغَنِيمَةِ " وَفِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس " فَلَمَّا غَنِمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَاحُوا عَسْكَر الْمُشْرِكِينَ انْكَفَتْ الرُّمَاةُ جَمِيعًا فَدَخَلُوا فِي الْعَسْكَر يَنْتَهِبُونَ , وَقَدْ اِلْتَفَّتْ صُفُوفُ أَصْحَابِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُمْ هَكَذَا - وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ - فَلَمَّا أَخَلَّتْ الرُّمَاةُ تِلْكَ الْخَلَّة الَّتِي كَانُوا فِيهَا دَخَلَتْ الْخَيْل مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِع عَلَى الصَّحَابَةِ , فَضَرَبَ بَعْضهمْ بَعْضًا وَالْتَبَسُوا , وَقُتِلَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ نَاسٌ كَثِيرٌ , قَدْ كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه أَوَّل النَّهَار حَتَّى قُتِلَ مِنْ أَصْحَاب لِوَاءِ الْمُشْرِكِينَ تِسْعَةٌ أَوْ سَبْعَةٌ , وَجَالَ الْمُسْلِمُونَ جَوْلَةً نَحْوَ الْجَبَلِ , وَصَاحَ الشَّيْطَانُ : قُتِلَ مُحَمَّدٌ " وَقَدْ ذَكَرْنَا مِنْ حَدِيث الزُّبَيْرِ نَحْوَهُ.

قَوْله : ( فَلَمَّا أَبَوْا صُرِفَتْ وُجُوهُهُمْ ) فِي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ " فَلَمَّا أَتَوْهُمْ " بِالْمُثَنَّاةِ وَقَوْله " صُرِفَتْ وُجُوهُهُمْ " أَيْ تَحَيَّرُوا فَلَمْ يَدْرُوا أَيْنَ يَتَوَجَّهُونَ. وَزَادَ زُهَيْرٌ فِي رِوَايَتِهِ " فَذَلِكَ ( إِذْ يَدْعُوهُمْ الرَّسُولُ فِي أُخْرَاهُمْ ) فَلَمْ يَبْقَ مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرُ اِثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا " وَجَاءَ فِي رِوَايَةٍ مُرْسَلَةٍ أَنَّهُمْ مِنْ الْأَنْصَارِ , وَسَأَذْكُرُهَا فِي الْكَلَامِ عَلَى الْحَدِيث السَّابِعِ مِنْ الْبَابِ الَّذِي يَلِيه. وَرَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ : " لَمَّا وَلَّى النَّاسُ يَوْمَ أُحُدٍ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اِثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ وَفِيهِمْ طَلْحَةُ " الْحَدِيثُ. وَوَقَعَ عِنْدَ الطَّبَرِيِّ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ قَالَ : " تَفَرَّقَ الصَّحَابَةُ : فَدَخَلَ بَعْضُهُمْ الْمَدِينَةَ , وَانْطَلَقَ بَعْضُهُمْ فَوْقَ الْجَبَلِ , وَثَبَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى اللَّهِ , فَرَمَاهُ اِبْنُ قَمِيئَةَ بِحَجَرٍ فَكَسَرَ أَنْفَهُ وَرَبَاعِيَتَهُ , وَشَجَّهُ فِي وَجْهِهِ فَأَثْقَله , فَتَرَاجَعَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثُونَ رَجُلًا فَجَعَلُوا يَذُبُّونَ عَنْهُ. فَحَمَلَهُ مِنْهُمْ طَلْحَة وَسَهْل بْن حُنَيْفٍ , فَرُمِيَ طَلْحَة بِسَهْمٍ وَيَبِسَتْ يَدَهُ. وَقَالَ بَعْضُ مَنْ فَرَّ إِلَى الْجَبَلِ : لَيْتَ لَنَا رَسُولًا إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْن أُبَيّ يَسْتَأْمِن لَنَا مِنْ أَبِي سُفْيَانَ , فَقَالَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ : يَا قَوْم إِنْ كَانَ مُحَمَّد قُتِلَ فَرَبُّ مُحَمَّدٌ لَمْ يُقْتَل. فَقَاتَلُوا عَلَى مَا قَاتَلَ عَلَيْهِ " ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّةَ قَتْلِهِ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا. وَقَصَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجَبَلَ فَأَرَادَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ أَنْ يَرْمِيَهُ بِسَهْمٍ , فَقَالَ لَهُ : أَنَا رَسُولُ اللَّهِ فَلَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ فَرِحُوا بِهِ وَاجْتَمَعُوا حَوْلَهُ وَتَرَاجَعَ النَّاسُ. وَسَيَأْتِي فِي بَاب مُفْرَد مَا يَتَعَلَّقُ بِمَنْ شَجَّ وَجْهَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

قَوْله : ( فَأُصِيبَ سَبْعُونَ قَتِيلًا ) فِي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ " فَأَصَابُوا مِنْهَا " أَيْ مِنْ طَائِفَة الْمُسْلِمِينَ , وَفِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ " فَأَصَابُوا مِنَّا " وَهِيَ أَوْجَهُ. وَزَادَ زُهَيْرٌ " كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه أَصَابُوا مِنْ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ أَرْبَعِينَ وَمِائَةً , وَقَدْ تَقَدَّمَ بَسْطُ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ. وَرَوَى سَعِيد بْن مَنْصُور مِنْ مُرْسَل أَبِي الضُّحَى قَالَ : " قُتِلَ يَوْمَئِذٍ - يَعْنِي يَوْمَ أُحُدٍ - سَبْعُونَ : أَرْبَعَةٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ حَمْزَةُ وَمُصْعَبُ بْن عُمَيْر وَعَبْد اللَّه بْن جَحْش وَشَمَّاسُ بْن عُثْمَان , وَسَائِرهمْ مِنْ الْأَنْصَارِ ". قُلْت : وَبِهَذَا جَزَمَ الْوَاقِدِيُّ. وَفِي كَلَامِ اِبْن سَعْدٍ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ. وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ كَمَا تَقَدَّمَ. وَأَخْرَجَ اِبْن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ فِي صَحِيحَيْهِمَا عَنْ أُبَيّ بْن كَعْب قَالَ : " أُصِيبَ يَوْم أُحُدٍ مِنْ الْأَنْصَارِ أَرْبَعَة وَسِتُّونَ وَمِنْ الْمُهَاجِرِينَ سِتَّةٌ , وَكَانَ الْخَامِس سَعْد مَوْلَى حَاطِب بْن أَبِي بَلْتَعَةَ. وَالسَّادِس يُوسُف بْن عَمْرو الْأَسْلَمِيّ حَلِيف بَنِي عَبْد شَمْسٍ " , وَذَكَرَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّ شُهَدَاءَ أُحُدٍ اِثْنَانِ وَسَبْعُونَ. وَعَنْ مَالِكٍ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ مِنْ الْأَنْصَارِ خَاصَّة أَحَدٌ وَسَبْعُونَ , وَسَرَدَ أَبُو الْفَتْحِ الْيَعْمُرِيُّ أَسْمَاءَهُمْ فَبَلَغُوا سِتَّةً وَتِسْعِينَ , وَمِنْ الْمُهَاجِرِينَ أَحَدَ عَشَرَ وَسَائِرهمْ مِنْ الْأَنْصَارِ , مِنْهُمْ مَنْ ذَكَرَهُ اِبْن إِسْحَاق وَالزِّيَادَة مِنْ عِنْدِ مُوسَى بْن عُقْبَة أَوْ مُحَمَّد بْن سَعْد أَوْ هِشَام بْن الْكَلْبِيّ. ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ اِبْن عَبْد الْبَرّ وَعَنْ الدِّمْيَاطِيّ أَرْبَعَة أَوْ خَمْسَة , قَالَ فَزَادُوا عَنْ الْمِائَة. قَالَ الْيَعْمُرِيُّ : قَدْ وَرَدَ فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى : ( أَوَ لَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا ) أَنَّهَا نَزَلَتْ تَسْلِيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ عَمَّنْ أُصِيبَ مِنْهُمْ يَوْمَ أُحُدٍ , فَإِنَّهُمْ أَصَابُوا مِنْ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ سَبْعِينَ قَتِيلًا وَسَبْعِينَ أَسِيرًا فِي عَدَدِ مَنْ قُتِلَ. قَالَ الْيَعْمُرِيُّ : إِنْ ثَبَتَتْ فَهَذِهِ الزِّيَادَةُ نَاشِئَةٌ عَنْ الْخِلَافِ فِي التَّفْصِيلِ. قُلْت : وَهُوَ الَّذِي يُعَوَّلُ عَلَيْهِ , وَالْحَدِيث الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ الثَّوْرِيِّ عَنْ هِشَام بْن حَسَّانٍ عَنْ اِبْن سِيرِينَ عَنْ عُبَيْدَة بْن عَمْرو عَنْ عَلِيٍّ " أَنَّ جِبْرِيلَ هَبَطَ فَقَالَ : خَيِّرْهُمْ فِي أُسَارَى بَدْرٍ مِنْ الْقَتْلِ أَوْ الْفِدَاءِ عَلَى أَنْ يُقْتَلَ مِنْ قَابِلٍ مِثْلُهُمْ , قَالُوا : الْفِدَاءُ وَيُقْتَلُ مِنَّا " قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ , وَرَوَاهُ اِبْن عَوْن عَنْ اِبْن سِيرِينَ عَنْ عُبَيْدَةَ مُرْسَلًا. قُلْت : وَرَوَاهُ اِبْن عَوْن عِنْد الطَّبَرِيِّ , وَوَصَلَهَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهُ , وَلَهُ شَاهِد مِنْ حَدِيث عُمَر عِنْد أَحْمَد وَغَيْرِهِ , قَالَ الْيَعْمُرِيُّ : وَمِنْ النَّاس مَنْ يَقُول السَّبْعِينَ مِنْ الْأَنْصَارِ خَاصَّة , وَبِذَلِكَ جَزَمَ اِبْن سَعْد. قُلْت : " وَكَأَنَّ الْخِطَابَ بِقَوْلِهِ : ( أَوَ لَمَّا أَصَابَتْكُمْ ) لِلْأَنْصَارِ خَاصَّة , وَيُؤَيِّدهُ قَوْل أَنَس " أُصِيب مِنَّا يَوْم أُحُد سَبْعُونَ " وَهُوَ فِي الصَّحِيحِ بِمَعْنَاهُ.

قَوْله : ( وَأَشْرَفَ أَبُو سُفْيَان ) أَيْ اِبْن حَرْب , وَكَانَ رَئِيس الْمُشْرِكِينَ يَوْمَئِذٍ.

قَوْله : ( فَقَالَ أَفِي الْقَوْمِ مُحَمَّدٌ ) زَادَ زُهَيْر ثَلَاث مَرَّات فِي الْمَوَاضِع الثَّلَاثِ.

قَوْله : ( فَقَالَ : لَا تُجِيبُوهُ ) وَقَعَ فِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس " أَيْنَ اِبْن أَبِي كَبْشَة , أَيْنَ اِبْن أَبِي قُحَافَة , أَيْنَ اِبْن الْخَطَّاب ؟ فَقَالَ عُمَر : أَلَا أُجِيبهُ ؟ قَالَ : بَلَى " وَكَأَنَّهُ نَهَى عَنْ إِجَابَتِهِ فِي الْأُولَى وَأَذِنَ فِيهَا فِي الثَّالِثَةِ.

قَوْله : ( فَقَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَتَلُوا ) فِي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ " ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ : أَمَّا هَؤُلَاءِ فَقَدْ قُتِلُوا ".

قَوْله : ( أَبْقَى اللَّهُ عَلَيْك مَا يُخْزِيك ) زَادَ زُهَيْر " إِنَّ الَّذِي عَدَدْت لَأَحْيَاءٌ كُلُّهُمْ ".

قَوْله : ( اُعْلُ هُبَل ) فِي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ " ثُمَّ أَخَذَ يَرْتَجِزُ : أُعْلُ هُبَل " قَالَ اِبْن إِسْحَاق : مَعْنَى قَوْله أُعْلُ هُبَل أَيْ ظَهَرَ دِينُك. وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ. مَعْنَاهُ زَادَ عُلُوًّا. وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ : فَإِنْ قُلْت مَا مَعْنَى اُعْلُ وَلَا عُلُوَّ فِي هُبَل ؟ فَالْجَوَاب هُوَ بِمَعْنَى الْعُلَى , أَوْ الْمُرَاد أَعْلَى مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ا ه. وَزَادَ زُهَيْر " قَالَ أَبُو سُفْيَان : يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْر , وَالْحَرْب سِجَال " بِكَسْرِ الْمُهْمَلَة وَتَخْفِيف الْجِيم , وَفِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس " الْأَيَّام دُوَلٌ وَالْحَرْبُ سِجَال " وَفِي رِوَايَة اِبْن إِسْحَاق أَنَّهُ قَالَ : أَنْعَمَت فَعَال إِنَّ الْحَرْب سِجَال ا ه. وَفَعَال بِفَتْحِ الْفَاء وَتَخْفِيف الْمُهْمَلَة قَالُوا مَعْنَاهُ أَنْعَمْت الْأَزْلَام , وَكَانَ اِسْتَقْسَمَ بِهَا حِين خَرَجَ إِلَى أُحُدٍ. وَوَقَعَ فِي خَبَرِ السُّدِّيِّ عَمِدَ الطَّبَرَانِيُّ : اُعْلُ هُبَل , حَنْظَلَة بِحَنْظَلَةٍ , وَيَوْم أُحُد بِيَوْمِ بَدْر. وَقَدْ اِسْتَمَرَّ أَبُو سُفْيَان عَلَى اِعْتِقَاد ذَلِكَ حَتَّى قَالَ لِهِرَقْل لَمَّا سَأَلَهُ كَيْف كَانَ حَرْبكُمْ مَعَهُ - أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا تَقَدَّمَ بَسْطه فِي بَدْءِ الْوَحْي , وَقَدْ أَقَرَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا سُفْيَان عَلَى ذَلِكَ , بَلْ نَطَقَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذِهِ اللَّفْظَة كَمَا فِي حَدِيث أَوْس بْن أَبِي أَوْس عِنْد اِبْنِ مَاجَهْ وَأَصْله عِنْد أَبِي دَاوُدَ " الْحَرْب سِجَال " وَيُؤَيِّد ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : ( وَتِلْك الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ ) بَعْدَ قَوْلِهِ ( إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ ) فَإِنَّهَا نَزَلَتْ فِي قِصَّةِ أُحُدٍ بِالِاتِّفَاقِ. وَالْقَرْحُ الْجُرْحُ. وَأَخْرَجَ اِبْن أَبِي حَاتِم مِنْ مُرْسَلِ عِكْرِمَةَ قَالَ : " لَمَّا صَعِدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجَبَلَ جَاءَ أَبُو سُفْيَان فَقَالَ : الْحَرْبُ سِجَال - فَذَكَرَ الْقِصَّة قَالَ - فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى : إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْك الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ , وَزَادَ فِي حَدِيثِ اِبْن عَبَّاسٍ " قَالَ عُمَرُ : لَا سَوَاء , قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتَلَاكُمْ فِي النَّارِ. قَالَ : إِنَّكُمْ لَتَزْعُمُونَ ذَلِكَ , لَقَدْ خِبْنَا إِذًا وَخَسِرْنَا ".

قَوْله : ( وَتَجِدُونَ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيّ " وَسَتَجِدُونَ ".

قَوْله : ( مُثْلَة ) بِضَمِّ الْمِيم وَسُكُون الْمُثَلَّثَة , وَيَجُوز فَتْح أَوَّلِهِ. وَقَالَ اِبْن التِّين : بِفَتْحِ الْمِيمِ وَضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ , قَالَ اِبْن فَارِس : مَثَّلَ بِالْقَتْلِ إِذَا جَدَعَهُ , قَالَ اِبْن إِسْحَاق : حَدَّثَنِي صَالِح بْن كَيْسَانَ قَالَ : " خَرَجَتْ هِنْدُ وَالنِّسْوَةُ مِنْهَا يُمَثِّلْنَ بِالْقَتْلَى , يَجْدَعْنَ الْآذَانَ وَالْأُنُفَ , حَتَّى اِتَّخَذَتْ هِنْدُ مِنْ ذَلِكَ حُزَمًا وَقَلَائِدَ , وَأَعْطَتْ حُزَمَهَا وَقَلَائِدَهَا - أَيْ اللَّائِي كُنَّ عَلَيْهَا - لِوَحْشِيٍّ جَزَاءً لَهُ عَلَى قَتْلِ حَمْزَةَ , وَبَقَرَتْ عَنْ كَبِدِ حَمْزَةَ فَلَاكَتْهَا فَلَمْ تَسْتَطِعْ أَنْ تُسِيغَهَا فَلَفَظَتْهَا.

قَوْله : ( لَمْ آمُرْ بِهَا , وَلَمْ تَسُؤْنِي ) أَيْ لَمْ أَكْرَهَّا وَإِنْ كَانَ وُقُوعُهَا بِغَيْرِ أَمْرِي. وَفِي حَدِيثِ اِبْن عَبَّاسِ : وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَنْ رَأْيِ سَرَاتِنَا , أَدْرَكْته حَمِيَّةُ الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ : أَمَّا إِنَّهُ كَانَ لَمْ يَكْرَهْهُ. وَفِي رِوَايَةِ اِبْن إِسْحَاق " وَاَللَّهِ مَا رَضِيت وَمَا سَخِطْت , وَمَا نَهَيْت وَمَا أَمَرْت " وَفِي هَذَا الْحَدِيث مِنْ الْفَوَائِدِ مَنْزِلَة أَبِي بَكْر وَعُمَر مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخُصُوصِيَّتِهِمَا بِهِ بِحَيْثُ كَانَ أَعْدَاؤُهُ لَا يَعْرِفُونَ بِذَلِكَ غَيْرهمَا , إِذْ لَمْ يَسْأَلْ أَبُو سُفْيَان عَنْ غَيْرِهِمَا. وَأَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْمَرْءِ أَنْ يَتَذَكَّر نِعْمَةَ اللَّهِ وَيَعْتَرِفَ بِالتَّقْصِيرِ عَنْ أَدَاءِ شُكْرِهَا. وَفِيهِ شُؤْمِ اِرْتِكَابِ النَّهْي , وَأَنَّهُ يَعُمّ ضَرَرُهُ مَنْ لَمْ يَقَع مِنْهُ , كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ) وَأَنَّ مَنْ آثَرَ دُنْيَاهُ أَضَرَّ بِأَمْرِ آخِرَتِهِ وَلَمْ تَحْصُلْ لَهُ دُنْيَاهُ. وَاسْتُفِيدَ مِنْ هَذِهِ الْكَائِنَةِ أَخْذُ الصَّحَابَةِ الْحَذَر مِنْ الْعَوْدِ إِلَى مِثْلِهَا , وَالْمُبَالَغَة فِي الطَّاعَةِ , وَالتَّحَرُّز مِنْ الْعَدُوِّ الَّذِينَ كَانُوا يَظْهَرُونَ أَنَّهُمْ مِنْهُمْ وَلَيْسُوا مِنْهُمْ , وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ أَيْضًا ( وَتِلْك الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ - إِلَى أَنْ قَالَ - وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ ) , وَقَالَ : ( مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنْ الطَّيِّبِ ).

Volver al hadiz

lunes, 12 de octubre de 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ