Ir al contenido

Comentario clásico de Sahih al-Bujari 3943

Ibn Hayar al-Asqalani — Fath al-Bari

قَوْله : ( لَمَّا قَدِمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَة وَجَدَ الْيَهُود يَصُومُونَ عَاشُورَاء ) اُسْتُشْكِلَ هَذَا لِأَنَّ قُدُومه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا كَانَ فِي رَبِيع الْأَوَّل , وَأُجِيب بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُون عِلْمه بِذَلِكَ تَأَخَّرَ إِلَى أَنْ دَخَلَتْ السَّنَة الثَّانِيَة , قَالَ بَعْض الْمُتَأَخِّرِينَ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون صِيَامهمْ كَانَ عَلَى حِسَاب الْأَشْهُر الشَّمْسِيَّة فَلَا يَمْتَنِع أَنْ يَقَع عَاشُورَاء فِي رَبِيع الْأَوَّل وَيَرْتَفِع الْإِشْكَال بِالْكُلِّيَّةِ , هَكَذَا قَرَّرَهُ اِبْن الْقَيِّم فِي " الْهَدْي " قَالَ وَصِيَام أَهْل الْكِتَاب إِنَّمَا هُوَ بِحِسَابِ سَيْر الشَّمْس. قُلْت : وَمَا اِدَّعَاهُ مِنْ رَفْع الْإِشْكَال عَجِيب , لِأَنَّهُ يَلْزَم مِنْهُ إِشْكَال آخَر وَهُوَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَصُومُوا عَاشُورَاء بِالْحِسَابِ وَالْمَعْرُوف مِنْ حَال الْمُسْلِمِينَ فِي كُلّ عَصْر فِي صِيَام عَاشُورَاء أَنَّهُ فِي الْمُحَرَّم لَا فِي غَيْره مِنْ الشُّهُور , نَعَمْ وَجَدْت فِي الطَّبَرَانِيِّ بِإِسْنَادٍ جَيِّد عَنْ زَيْد بْن ثَابِت قَالَ " لَيْسَ يَوْم عَاشُورَاء بِالْيَوْمِ الَّذِي يَقُول النَّاس , إِنَّمَا كَانَ يَوْم تُسْتَر فِيهِ الْكَعْبَة وَتُقَلَّس فِيهِ الْحَبَشَة , وَكَانَ يَدُور فِي السَّنَة , وَكَانَ النَّاس يَأْتُونَ فُلَانًا الْيَهُودِيّ يَسْأَلُونَهُ , فَلَمَّا مَاتَ أَتَوْا زَيْد بْن ثَابِت فَسَأَلُوهُ " فَعَلَى هَذَا فَطَرِيق الْجَمْع أَنْ تَقُول كَانَ الْأَصْل فِيهِ ذَلِكَ , فَلَمَّا أَمَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصِيَامِ عَاشُورَاء رَدَّهُ إِلَى حُكْم شَرْعه وَهُوَ الِاعْتِبَار بِالْأَهِلَّةِ فَأَخَذَ أَهْل الْإِسْلَام بِذَلِكَ , لَكِنْ فِي الَّذِي اِدَّعَاهُ أَنَّ أَهْل الْكِتَاب يَبْنُونَ صَوْمهمْ عَلَى حِسَاب الشَّمْس نَظَر , فَإِنَّ الْيَهُود لَا يَعْتَبِرُونَ فِي صَوْمهمْ إِلَّا بِالْأَهِلَّةِ , هَذَا الَّذِي شَاهَدْنَاهُ مِنْهُمْ , فَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون فِيهِمْ مَنْ كَانَ يَعْتَبِر الشُّهُور بِحِسَابِ الشَّمْس لَكِنْ لَا وُجُود لَهُ الْآن , كَمَا اِنْقَرَضَ الَّذِينَ أَخْبَرَ اللَّه عَنْهُمْ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ عُزَيْر اِبْن اللَّه , تَعَالَى اللَّه عَنْ ذَلِكَ. وَفِي الْحَدِيث إِشْكَال آخَر سَبَقَ الْجَوَاب عَنْهُ فِي كِتَاب الصِّيَام.

قَوْله : ( فَأَمَرَ بِصَوْمِهِ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيّ " ثُمَّ أَمَرَ بِصَوْمِهِ "

Volver al hadiz

domingo, 11 de octubre de 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ