( تَنْبِيه ) : ذَكَرَ الْمُصَنِّف هُنَا حَدِيث الْبَرَاء عَنْ أَبِي بَكْر فِي قِصَّة الْهِجْرَة , وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّنْبِيه عَلَيْهِ فِي أَوَائِل هَذَا الْبَاب وَسَاقَهُ هُنَا أَتَمّ , وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحه فِي عَلَامَات النُّبُوَّة وَفِي مَنَاقِب أَبِي بَكْر , وَبَقِيَّته فِي أَوَائِل الْبَاب فِي حَدِيث سُرَاقَة. وَقَوْله هُنَا : " فَأَحْيَيْنَا لَيْلَتنَا " بِتَحْتَانِيَّتَيْنِ مِنْ الْإِحْيَاء , وَلِبَعْضِهِمْ بِمُثَنَّاةٍ ثُمَّ مُثَلَّثَة مِنْ الْحَثّ.
قَوْله : ( فَفَرَشْت لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرْوَة ) فَسَّرَهَا صَاحِب ا النِّهَايَة بِأَنَّهَا الْأَرْض الْيَابِسَة , وَقِيلَ : التِّبْن الْيَابِس , قَالَ وَقِيلَ أَرَادَ بِالْفَرْوَةِ اللِّبَاس الْمَعْرُوفَة. قُلْت : وَهَذَا هُوَ الرَّاجِح بَلْ هُوَ الظَّاهِر مِنْ
قَوْله : " فَرْوَة مَعِي " وَقَوْله هُنَا : " قَدْ رَوَّأْتُهَا " أَيْ تَأَتَّيْت بِهَا حَتَّى صَلَحَتْ , تَقُول رَوَّأْت فِي الْأَمْر إِذَا نَظَرْت فِيهِ وَلَمْ تَعْجَل.
قَوْله : ( قَالَ الْبَرَاء : فَدَخَلْت مَعَ أَبِي بَكْر عَلَى أَهْله فَإِذَا بِنْته عَائِشَة مُضْطَجِعَة قَدْ أَصَابَتْهَا حُمَّى , فَرَأَيْت أَبَاهَا يُقَبِّل خَدّهَا وَقَالَ كَيْفَ أَنْتَ يَا بُنَيَّة ) هَذَا الْقَدْر مِنْ الْحَدِيث لَمْ يَذْكُرهُ الْمُصَنِّف إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِع , وَسَأُشِيرُ إِلَيْهِ فِي الْبَاب الَّذِي يَلِيه , وَكَانَ دُخُول الْبَرَاء عَلَى أَهْل أَبِي بَكْر قَبْل أَنْ يَنْزِل الْحِجَاب قَطْعًا , وَأَيْضًا فَكَانَ حِينَئِذٍ دُون الْبُلُوغ وَكَذَلِكَ عَائِشَة.