قَوْله فِي الطَّرِيق الْأُخْرَى ( حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل ) هُوَ اِبْن أَبِي أُوَيْس , وَأَخُوهُ هُوَ أَبُو بَكْر , وَيَحْيَى بْن سَعِيد هُوَ الْأَنْصَارِيّ , وَرِوَايَته عَنْ حَفْص مِنْ رِوَايَة الْأَقْرَان لِأَنَّهُ فِي طَبَقَته.
قَوْله : ( كَانَ الْمَسْجِد مَسْقُوفًا عَلَى جُذُوع مِنْ نَخْل ) أَيْ أَنَّ الْجُذُوع كَانَتْ لَهُ كَالْأَعْمِدَةِ.
قَوْله : ( فَكَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُوم إِلَى جِذْع مِنْهَا ) أَيْ حِين يَخْطُب , وَبِهِ صَرَّحَ الْإِسْمَاعِيلِيّ بِلَفْظِ " كَانَ إِذَا خَطَبَ يَقُوم إِلَى جِذْع ".
قَوْله : ( كَصَوْتِ الْعِشَار ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَة بَعْدهَا مُعْجَمَة خَفِيفَة جَمْع عُشَرَاء تَقَدَّمَ شَرْحه فِي الْجُمْعَة , وَالْعُشَرَاء النَّاقَة الَّتِي اِنْتَهَتْ فِي حَمْلهَا إِلَى عَشَرَة أَشْهُر , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة عَبْد الْوَاحِد بْن أَيْمَن " فَصَاحَتْ النَّخْلَة صِيَاح الصَّبِيّ " وَفِي حَدِيث أَبِي الزُّبَيْر عَنْ جَابِر عِنْد النَّسَائِيّ فِي الْكَبِير " اِضْطَرَبَتْ تِلْكَ السَّارِيَة كَحَنِينِ النَّاقَة الْخَلُوج " اِنْتَهَى. وَالْخَلُوج بِفَتْحِ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَضَمّ اللَّام الْخَفِيفَة وَآخِره جِيم النَّاقَة الَّتِي اُنْتُزِعَ مِنْهَا وَلَدهَا , وَفِي حَدِيث أَنَس عِنْد اِبْن خُزَيْمَةَ " فَحَنَّتْ الْخَشَبَة حَنِين الْوَالِد , وَفِي رِوَايَته الْأُخْرَى عَنْ الدَّارِمِيِّ " خَارَ ذَلِكَ الْجِذْع كَخُوَارِ الثَّوْر " وَفِي حَدِيث أُبَيّ بْن كَعْب عِنْد أَحْمَد وَالدَّارِمِيّ وَابْن مَاجَهْ " فَلَمَّا خَارَ الْجِذْع حَتَّى تَصَدَّعَ وَانْشَقَّ " وَفِي حَدِيثه " فَأَخَذَ أُبَيّ بْن كَعْب ذَلِكَ الْجِذْع لَمَّا هُدِمَ الْمَسْجِد فَلَمْ يَزَلْ عِنْده حَتَّى بَلِيَ وَعَادَ رُفَاتًا " وَهَذَا لَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ دُفِنَ , لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُون ظَهَرَ بَعْد الْهَدْم عِنْد التَّنْظِيف فَأَخَذَهُ أُبَيّ بْن كَعْب , وَفِي حَدِيث بُرَيْدَةَ عِنْد الدَّارِمِيِّ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : " اِخْتَرْ أَنْ أَغْرِسَكَ فِي الْمَكَان الَّذِي كُنْت فِيهِ فَتَكُون كَمَا كُنْت - يَعْنِي قَبْل أَنْ تَصِير جِذْعًا - وَإِنْ شِئْت أَنْ أَغْرِسَكَ فِي الْجَنَّة فَتَشْرَب مِنْ أَنْهَارهَا فَيَحْسُن نَبْتك وَتُثْمِر فَيَأْكُل مِنْك أَوْلِيَاء اللَّه , فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اِخْتَارَ أَنْ أَغْرِسهُ فِي الْجَنَّة " قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : قِصَّة حَنِين الْجِذْع مِنْ الْأُمُور الظَّاهِرَة الَّتِي حَمَلَهَا الْخَلَف عَنْ السَّلَف , وَرِوَايَة الْأَخْبَار الْخَاصَّة فِيهَا كَالتَّكَلُّفِ. وَفِي الْحَدِيث دَلَالَة عَلَى أَنَّ الْجَمَادَات قَدْ يَخْلُق اللَّه لَهَا إِدْرَاكًا كَالْحَيَوَانِ بَلْ كَأَشْرَف الْحَيَوَان , وَفِيهِ تَأْيِيد لِقَوْلِ مَنْ يَحْمِل ( وَإِنْ مِنْ شَيْء إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ) عَلَى ظَاهِره. وَقَدْ نَقَلَ اِبْن أَبِي حَاتِم فِي " مَنَاقِب الشَّافِعِيّ " عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرو بْن سَوَاد عَنْ الشَّافِعِيّ قَالَ : مَا أَعْطَى اللَّه نَبِيًّا مَا أَعْطَى مُحَمَّدًا , فَقُلْت : أَعْطَى عِيسَى إِحْيَاء الْمَوْتَى , قَالَ : أَعْطَى مُحَمَّدًا حَنِين الْجِذْع حَتَّى سُمِعَ صَوْته , فَهَذَا أَكْبَر مِنْ ذَلِكَ.