حَدِيثُ اِبْن عَبَّاس وَفِيهِ " وَأُهْلِكَتْ عَاد بِالدَّبُورِ " وَوَرَدَ فِي صِفَة إِهْلَاكهمْ بِالرِّيحِ مَا أَخْرَجَهُ اِبْن أَبِي حَاتِم مِنْ حَدِيث اِبْن عُمَر وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس رَفَعَاهُ " مَا فَتَحَ اللَّه عَلَى عَاد مِنْ الرِّيح إِلَّا مَوْضِع الْخَاتَم , فَمَرَّتْ بِأَهْلِ الْبَادِيَة فَحَمَلَتْهُمْ وَمَوَاشِيهمْ وَأَمْوَالهمْ بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض , فَرَآهُمْ الْحَاضِرَة فَقَالُوا : هَذَا عَارِض مُمْطِرنَا , فَأَلْقَتْهُمْ عَلَيْهِمْ فَهَلَكُوا جَمِيعًا " وَحَدِيث أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ فِي ذِكْر الْخَوَارِج.
قَوْلُهُ : ( وَقَالَ اِبْن كَثِير عَنْ سُفْيَان ) كَذَا وَقَعَ هُنَا , وَأَوْرَدَهُ. فِي تَفْسِير بَرَاءَة قَائِلًا : " حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن كَثِير " فَوَصَلَهُ لَكِنَّهُ لَمْ يَسُقْهُ بِتَمَامِهِ وَإِنَّمَا اِقْتَصَرَ عَلَى طَرَف مِنْ أَوَّله وَسَيَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي الْمَغَازِي إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. وَالْغَرَض مِنْهُ هُنَا
قَوْله : " لَئِنْ أَنَا أَدْرَكْتهمْ لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْل عَاد " أَيْ قَتْلًا لَا يُبْقِي مِنْهُمْ أَحَدًا , إِشَارَة إِلَى قَوْله تَعَالَى : ( فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ ) وَلَمْ يُرِدْ أَنَّهُ يَقْتُلهُمْ بِالْآلَةِ الَّتِي قُتِلَتْ بِهَا عَاد بِعَيْنِهَا , وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون مِنْ الْإِضَافَة إِلَى الْفَاعِل وَيُرَاد بِهِ الْقَتْل الشَّدِيد الْقَوِيّ , إِشَارَة إِلَى أَنَّهُمْ مَوْصُوفُونَ بِالشِّدَّةِ وَالْقُوَّة , وَيُؤَيِّدهُ أَنَّهُ وَقَعَ فِي طَرِيق أُخْرَى " قَتْل ثَمُود ".