حَدِيث عَائِشَة " أَنَّهَا سَمِعَتْ صَوْت إِنْسَانٍ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْت حَفْصَة " وَقَدْ تَقَدَّمَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فِي الشَّهَادَاتِ , وَيَأْتِي شَرْحه فِي الرِّضَاعِ ( تَنْبِيه : وَقَعَ فِي سِيَاقِهِ فِي الشَّهَادَاتِ زِيَادَة عَلَى سَبِيلِ الْوَهْمِ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ , وَكَذَا فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيّ عَنْ شَيْخِهِ , وَقَدْ ضَرَبَ عَلَيْهَا فِي بَعْضِ نُسَخِ أَبِي ذَرٍّ , وَالصَّوَابُ حَذْفُهَا , وَلَفْظُ الزِّيَادَة " فَقُلْت يَا رَسُول اللَّهِ أَرَاهُ فُلَانًا لِعَمّ حَفْصَة مِنْ الرَّضَاعَةِ فَقَالَتْ عَائِشَة " فَهَذَا الْقَدْر زَائِد وَالصَّوَاب حَذْفه كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ صَاحِبُ الْمَشَارِقِ , قَالَ الطَّبَرِيّ : قِيلَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَلَّكَ كُلًّا مِنْ أَزْوَاجِهِ الْبَيْتَ الَّذِي هِيَ فِيهِ فَسَكَنَ بَعْدَهُ فِيهِنَّ بِذَلِكَ التَّمْلِيكِ , وَقِيلَ إِنَّمَا لَمْ يُنَازِعْهُنَّ فِي مَسَاكِنِهِنَّ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ مَئُونَتِهِنَّ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِسْتَثْنَاهَا لَهُنَّ مِمَّا كَانَ بِيَدِهِ أَيَّام حَيَاتِهِ حَيْثُ قَالَ " مَا تَرَكْت بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي " قَالَ : وَهَذَا أَرْجَح , وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ وَرَثَتَهُنَّ لَمْ يَرِثْنَ عَنْهُنَّ مَنَازِلَهُنَّ , وَلَوْ كَانَتْ الْبُيُوت مِلْكًا لَهُنَّ لَانْتَقَلَتْ إِلَى وَرَثَتِهِنَّ , وَفِي تَرْكِ وَرَثَتِهِنَّ حُقُوقهمْ مِنْهَا دَلَالَة عَلَى ذَلِكَ , وَلِهَذَا زِيدَتْ بُيُوتُهُنَّ فِي الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ بَعْدَ مَوْتِهِنَّ لِعُمُومِ نَفْعِهِ لِلْمُسْلِمِينَ كَمَا فَعَلَ فِيمَا كَانَ يُصْرَفُ لَهُنَّ مِنْ النَّفَقَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَادَّعَى الْمُهَلَّب أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ حَبَسَ عَلَيْهِنَّ بُيُوتهنَّ , ثُمَّ اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ مَنْ حَبَسَ دَارًا جَازَ لَهُ أَنْ يَسْكُنَ مِنْهَا فِي مَوْضِعٍ , وَتَعَقَّبَهُ اِبْن الْمُنَيِّر بِمَنْع أَصْل الدَّعْوَى ثُمَّ عَلَى التَّنَزُّلِ لَا يُوَافِقُ ذَلِكَ مَذْهَبه إِلَّا إِنْ صَرَّحَ بِالِاسْتِثْنَاءِ , وَمِنْ أَيْنَ لَهُ ذَلِكَ ؟.