قَوْله : ( ثُمَّ أَرْسَلَ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ , وللْكُشْمِيهَنِيِّ " ثُمَّ أَرْسَلَ الْمَاء ".
قَوْله : ( اِسْقِ يَا زُبَيْر حَتَّى يَبْلُغ ) فِي رِوَايَة كَرِيمَة وَالْأَصِيلِيِّ " اِسْقِ يَا زُبَيْر ثُمَّ يَبْلُغ الْمَاء الْجُدُر " , وَسَقَطَ مِنْ رِوَايَة أَبِي ذَرّ ذِكْر الْمَاء , زَادَ فِي التَّفْسِير مِنْ وَجْه آخَر عَنْ مَعْمَر " ثُمَّ أَرْسِلْ الْمَاء إِلَى جَارك , وَاسْتَوْعَى لِلزُّبَيْرِ حَقّه فِي صَرِيح الْحُكْم حِين أَحْفَظَهُ الْأَنْصَارِيّ " وَفِي رِوَايَة شُعَيْب فِي الصُّلْح " فَاسْتَوْعَى لِلزُّبَيْرِ حِينَئِذٍ حَقّه , وَكَانَ قَبْل ذَلِكَ أَشَارَ عَلَى الزُّبَيْر بِرَأْيٍ فِيهِ سَعَة لَهُ وَلِلْأَنْصَارِيِّ " فَقَوْله اِسْتَوْعَى أَيْ اِسْتَوْفَى , وَهُوَ مِنْ الْوَعْي كَأَنَّهُ جَمَعَهُ لَهُ فِي وِعَائِهِ , وَقَوْله " أَحْفَظَهُ " بِالْمُهْمَلَةِ وَالظَّاء الْمُشَالَة أَيْ أَغْضَبَهُ , قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذِهِ الزِّيَادَة يُشْبِه أَنْ تَكُون مِنْ كَلَام الزُّهْرِيّ , وَكَانَتْ عَادَته أَنْ يَصِل بِالْحَدِيثِ مِنْ كَلَامه مَا يَظْهَر لَهُ مِنْ مَعْنَى الشَّرْح وَالْبَيَان. قُلْت : لَكِنْ الْأَصْل فِي الْحَدِيث أَنْ يَكُون حُكْمه كُلّه وَاحِدًا حَتَّى يَرِد مَا يُبَيِّن ذَلِكَ , وَلَا يَثْبُت الْإِدْرَاج بِالِاحْتِمَالِ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْره : وَإِنَّمَا حَكَمَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْأَنْصَارِيّ فِي حَال غَضَبه - مَعَ نَهْيه أَنْ يَحْكُم الْحَاكِم وَهُوَ غَضْبَان - لِأَنَّ النَّهْي مُعَلَّل بِمَا يُخَاف عَلَى الْحَاكِم مِنْ الْخَطَأ وَالْغَلَط , وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَأْمُون لِعِصْمَتِهِ مِنْ ذَلِكَ حَال السَّخَط.