قَوْله : ( قَالَتْ الْأَنْصَار ) أَيْ حِين قَدِمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَة , وَسَيَأْتِي فِي الْهِبَة مِنْ حَدِيث أَنَس قَالَ : " لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَة قَاسَمَهُمْ الْأَنْصَار عَلَى أَنْ يُعْطُوهُمْ ثِمَار أَمْوَالهمْ وَيَكْفُوهُمْ الْمَئُونَة وَالْعَمَل " الْحَدِيث.
قَوْله : ( النَّخِيلَ ) فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ " النَّخْل " وَالنَّخِيل جَمْع نَخْل كَالْعَبِيدِ جَمْع عَبْد وَهُوَ جَمْع نَادِر.
قَوْله : ( الْمَئُونَة ) أَيْ الْعَمَل فِي الْبَسَاتِين مِنْ سَقْيهَا وَالْقِيَام عَلَيْهَا , قَالَ الْمُهَلَّب : إِنَّمَا قَالَ لَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَا " لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ الْفُتُوح سَتُفْتَحُ عَلَيْهِمْ فَكَرِهَ أَنْ يَخْرُج شَيْء مِنْ عَقَار الْأَنْصَار عَنْهُمْ , فَلَمَّا فَهِمَ الْأَنْصَار ذَلِكَ جَمَعُوا بَيْن الْمَصْلَحَتَيْنِ : اِمْتِثَال مَا أَمَرَهُمْ بِهِ , وَتَعْجِيل مُوَاسَاة إِخْوَانهمْ الْمُهَاجِرِينَ , فَسَأَلُوهُمْ أَنْ يُسَاعِدُوهُمْ فِي الْعَمَل وَيُشْرِكُوهُمْ فِي الثَّمَر. قَالَ : وَهَذِهِ هِيَ الْمُسَاقَاة بِعَيْنِهَا. وَتَعَقَّبَهُ اِبْن التِّين بِأَنَّ الْمُهَاجِرِينَ كَانُوا مَلَكُوا مِنْ الْأَنْصَار نَصِيبًا مِنْ الْأَرْض وَالْمَال بِاشْتِرَاطِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْأَنْصَار مُوَاسَاة الْمُهَاجِرِينَ لَيْلَة الْعَقَبَة , قَالَ فَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ الْمُسَاقَاة فِي شَيْء , وَمَا اِدَّعَاهُ مَرْدُود لِأَنَّهُ شَيْء لَمْ يُقِمْ عَلَيْهِ دَلِيلًا ; وَلَا يَلْزَم مِنْ اِشْتِرَاط الْمُوَاسَاة ثُبُوت الِاشْتِرَاك فِي الْأَرْض , وَلَوْ ثَبَتَ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ لَمْ يَبْقَ لِسُؤَالِهِمْ لِذَلِكَ وَرَدَّهُ عَلَيْهِمْ مَعْنًى , وَهَذَا وَاضِح بِحَمْدِ اللَّه تَعَالَى.