قَوْله فِي رِوَايَة عَبْد اللَّه بْن دِينَار ( إِنَّمَا مَثَلكُمْ وَالْيَهُود وَالنَّصَارَى ) هُوَ بِخَفْضِ الْيَهُود عَطْفًا عَلَى الضَّمِير الْمَجْرُور بِغَيْرِ إِعَادَة الْجَارّ قَالَهُ اِبْن التِّين , وَإِنَّمَا يَأْتِي عَلَى رَأْي الْكُوفِيِّينَ , وَقَالَ اِبْن مَالِك يَجُوز الرَّفْع عَلَى تَقْدِير وَمَثَل الْيَهُود وَالنَّصَارَى عَلَى حَذْف الْمُضَاف وَإِعْطَاء الْمُضَاف إِلَيْهِ إِعْرَابه. قُلْت : وَوَجَدْته مَضْبُوطًا فِي أَصْل أَبِي ذَرّ بِالنَّصْبِ وَهُوَ مُوَجَّه عَلَى إِرَادَة الْمَعِيَّة , وَيُرَجِّح تَوْجِيه اِبْن مَالِك مَا سَيَأْتِي فِي أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء مِنْ طَرِيق اللَّيْث عَنْ نَافِع بِلَفْظِ " وَإِنَّمَا مَثَلكُمْ وَمَثَل الْيَهُود وَالنَّصَارَى ".
قَوْله : ( إِلَى مَغَارِب الشَّمْس ) كَذَا ثَبَتَ فِي رِوَايَة لِمَالِك بِلَفْظِ الْجَمْع وَكَأَنَّهُ بِاعْتِبَارِ الْأَزْمِنَة الْمُتَعَدِّدَة بِاعْتِبَارِ الطَّوَائِف , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة سُفْيَان الْآتِيَة فِي فَضَائِل الْقُرْآن " إِلَى مَغْرِب الشَّمْس " عَلَى الْإِفْرَاد وَهُوَ الْوَجْه , وَمِثْله فِي رِوَايَة اللَّيْث عَنْ نَافِع الْآتِيَة فِي أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء , وَنَحْوه فِي رِوَايَة أَيُّوب فِي الْبَاب الَّذِي بَعْده بِلَفْظِ " إِلَى أَنْ تَغِيب الشَّمْس ".
قَوْله : ( هَلْ ظَلَمْتُكُمْ ) أَيْ نَقَصْتُكُمْ كَمَا فِي رِوَايَة نَافِع فِي الْبَاب الَّذِي قَبْله , وَسَأَذْكُرُ بَقِيَّة فَوَائِده بَعْد بَابَيْنِ.