قَوْله : ( بِصَبِيٍّ ) يَظْهَرُ لِي أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ اِبْن أُمِّ قَيْسٍ الْمَذْكُورُ بَعْدَهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْحَسَن بْن عَلِيّ أَوْ الْحُسَيْن , فَقَدْ رَوَى الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ أُمّ سَلَمَةَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ قَالَتْ : " بَال الْحَسَنُ - أَوْ الْحُسَيْن - عَلَى بَطْن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَرَكَهُ حَتَّى قَضَى بَوْلَهُ ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ ". وَلِأَحْمَدَ عَنْ أَبِي لَيْلَى نَحْوُهُ. وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيّ مِنْ طَرِيقِهِ قَالَ " فَجِيءَ بِالْحَسَنِ " وَلَمْ يَتَرَدَّدْ , وَكَذَا لِلطَّبَرَانِيّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ. وَإِنَّمَا رَجَّحْت أَنَّهُ غَيْرُهُ ; لِأَنَّهُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ فِي الْعَقِيقَةِ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى الْقَطَّان عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة " أُتِيَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَبِيٍّ يُحَنِّكُهُ " وَفِي قِصَّتِهِ أَنَّهُ بَالَ عَلَى ثَوْبِهِ وَأَمَّا قِصَّةُ الْحَسَنِ فَفِي حَدِيثِ أَبِي لَيْلَى وَأُمّ سَلَمَة أَنَّهُ بَالَ عَلَى بَطْنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَفِي حَدِيثِ زَيْنَب بِنْت جَحْش عِنْد الطَّبَرَانِيّ " أَنَّهُ جَاءَ وَهُوَ يَحْبُو وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَائِمٌ فَصَعِدَ عَلَى بَطْنِهِ وَوَضَعَ ذَكَرَهُ فِي سُرَّتِهِ فَبَالَ " فَذَكَرَ الْحَدِيث بِتَمَامِهِ فَظَهَرَتْ التَّفْرِقَةُ بَيْنَهُمَا. )
قَوْله : ( فَأَتْبَعَهُ ) بِإِسْكَان الْمُثَنَّاة أَيْ : أَتْبَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَوْل الَّذِي عَلَى الثَّوْبِ الْمَاء يَصُبُّهُ عَلَيْهِ. زَادَ مُسْلِم مِنْ طَرِيقِ عَبْد اللَّه بْن نُمَيْر عَنْ هِشَام " فَأَتْبَعَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ ". وَلِابْن الْمُنْذِر مِنْ طَرِيق الثَّوْرِيّ عَنْ هِشَام " فَصَبَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ " وَلِلطَّحَاوِيّ مِنْ طَرِيقِ زَائِدَةَ الثَّقَفِيّ عَنْ هِشَام " فَنَضَحَهُ عَلَيْهِ ".