قَوْله : ( عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ ) فِي رِوَايَةِ آدَم عَنْ شُعْبَةَ " حَدَّثَتَا عَوْنٌ " وَسَيَأْتِي فِي أَوَاخِر أَبْوَاب الطَّلَاقِ.
قَوْله : ( رَأَيْت أَبِي اِشْتَرَى عَبْدًا حَجَّامًا فَسَأَلْته ) كَذَا وَقَعَ هُنَا , وَظَاهِرُهُ أَنَّ السُّؤَال وَقَعَ عَنْ سَبَب مُشْتَرَاهُ , وَذَلِكَ لَا يُنَاسِب جَوَابَهُ بِحَدِيثِ النَّهْي , وَلَكِنْ وَقَعَ فِي هَذَا السِّيَاقِ اِخْتِصَارٌ بَيَّنَهُ مَا أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّف بَعْد هَذَا فِي آخِر الْبُيُوع مِنْ وَجْه آخَر عَنْ شُعْبَة بِلَفْظِ " اِشْتَرَى حَجَّامًا فَأَمَرَ بِمَحَاجِمِهِ فَكُسِرَتْ , فَسَأَلْته عَلَى ذَلِكَ " فَفِيهِ الْبَيَانُ بِأَنَّ السُّؤَال إِنَّمَا وَقَعَ عَنْ كَسْر الْمَحَاجِمِ , وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِلْجَوَابِ. وَفِي كَسْر أَبِي جُحَيْفَةَ الْمَحَاجِمَ مَا يُشْعِرُ بِأَنَّهُ فَهِمَ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ ذَلِكَ عَلَى سَبِيل التَّحْرِيم فَأَرَادَ حَسْمَ الْمَادَّةِ , وَكَأَنَّهُ فَهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُطِيعُ النَّهْيَ وَلَا يَتْرُكُ التَّكَسُّبَ بِذَلِكَ فَلِذَلِكَ كَسَرَ مَحَاجِمَهُ , وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى كَسْبِ الْحَاجِمِ بَعْد أَبْوَاب , وَنَذْكُر هُنَاكَ بَقِيَّة فَوَائِده إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى.
قَوْله : ( وَنَهَى عَنْ الْوَاشِمَةِ وَالْمَوْشُومَةِ ) أَيْ نَهَى عَنْ فِعْلِهِمَا , لِأَنَّ الْوَاشِم وَالْمَوْشُوم لَا يُنْهَى عَنْهُمَا وَإِنَّمَا يُنْهَى عَنْ فِعْلِهِمَا.
قَوْله : ( وَآكِل الرِّبَا وَمُوَكِّله ) هَكَذَا وَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ مَعْطُوفًا عَلَى النَّهْي عَنْ الْوَشْمَة , وَالْجَوَاب عَنْهُ كَاَلَّذِي قَبْله , ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّهُ وَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَة تَغْيِير فَأُبْدِلَ اللَّعْنُ بِالنَّهْيِ فَسَيَأْتِي فِي أَوَاخِر الْبُيُوع وَفِي أَوَاخِر الطَّلَاق بِلَفْظِ " وَلَعَنَ الْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ وَآكِل الرِّبَا وَمُوكِلَهُ " وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.