قَوْلُهُ : ( عَنْ الزُّهْرِيِّ ) فِي رِوَايَة الْحُمَيْدِيِّ " عَنْ سُفْيَان حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ ".
قَوْله : ( عَنْ عَبَّاد بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمّه ) هُوَ عَبْد اللَّه بْن زَيْد بْن عَاصِم الْمَازِنِيُّ , وَفِي رِوَايَة الْحُمَيْدِيِّ الْمَذْكُورَة " أَخْبَرَنِي سَعِيد هُوَ اِبْن الْمُسَيِّب وَعَبَّاد بْن تَمِيم عَنْ عَبْد اللَّه بْن زَيْد " وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الطَّهَارَة عَنْ أَبِي نُعَيْم عَنْ سُفْيَان , وَسِيَاقُهُ يُشْعِرُ بِأَنَّ طَرِيقَ سَعِيدٍ مُرْسَلَةٌ وَطَرِيقَ عَبَّاد مَوْصُولَةٌ , وَلَمْ يَتَعَرَّض الْمِزِّيُّ لِتَمْيِيزِ ذَلِكَ فِي " الْأَطْرَافِ ".
قَوْله : ( وَقَالَ اِبْن أَبِي حَفْصَة ) هُوَ مُحَمَّد وَكُنْيَتُهُ أَبُو سَلَمَة وَاسْم وَالِد أَبِي حَفْصَة مَيْسَرَةُ وَهُوَ بَصْرِيٌّ نَزَلَ الْجَزِيرَةَ , وَظَنَّ الْكَرْمَانِيُّ أَنَّ مُحَمَّدًا هَذَا وَسَالِمًا بْن أَبِي حَفْصَة وَعِمَارَة بْن أَبِي حَفْصَة إِخْوَةً فَجَزَمَ بِذَلِكَ هُنَا فَوَهِمَ فِيهِ وَهْمًا فَاحِشًا , فَإِنَّ وَالِد سَالِمٍ لَا يُعْرَفُ اِسْمُهُ وَهُوَ كُوفِيٌّ وَوَالِد عِمَارَةَ اِسْمُهُ نَابِتٌ بِالنُّونِ ثُمَّ مُوَحَّدَة ثُمَّ مُثَنَّاة , وَهُوَ بَصْرِيٌّ أَيْضًا , لَكِنَّ مَيْسَرَةَ مَوْلَى نَابِت عَرَبِيٌّ , وَسَالِم بْن أَبِي حَفْصَة مِنْ طَبَقَةٍ أَعْلَى مِنْ طَبَقَةِ الِاثْنَيْنِ.
قَوْله : ( لَا وُضُوءَ إِلَخْ ) وَصَلَ أَحْمَد أَثَر اِبْن أَبِي حَفْصَة الْمَذْكُور مِنْ طُرُق , وَوَقَعَ لَنَا بِعُلُوٍّ فِي " مُسْنَد أَبِي الْعَبَّاس السِّرَاج " وَلَفْظُهُ " عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبَّاد بْن تَمِيمٍ عَنْ عَمّه مَرْفُوعًا " بِاللَّفْظِ الْمُعَلَّقِ , وَمَشَى بَعْض الشُّرَّاح عَلَى ظَاهِر قَوْل الْبُخَارِيِّ عَنْ الزُّهْرِيِّ " لَا وُضُوءَ إِلَخْ " فَجَزَمَ بِأَنَّ هَذَا الْمَتْنَ مِنْ كَلَام الزُّهْرِيِّ , وَلَيْسَ كَمَا ظَنَّ لِمَا ذَكَرْته عَنْ مُسْنَدَيْ أَحْمَدَ وَالسِّرَاجِ , وَقَدْ جَرَتْ عَادَةُ الْبُخَارِيِّ بِهَذَا الِاخْتِصَار كَثِيرًا , وَالتَّقْدِير : عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا السَّنَد إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا وُضُوء. الْحَدِيث. وَأَقْرَب أَمْثِلَة ذَلِكَ مَا مَضَى فِي الصَّوْم فِي " بَابٌ إِذَا أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ ثُمَّ طَلَعَتْ الشَّمْسُ " فَإِنَّهُ أَوْرَدَ حَدِيثَ الْبَاب مِنْ رِوَايَة أَبِي أُسَامَة عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ فَاطِمَة عَنْ أَسْمَاء قَالَتْ " أَفْطَرْنَا عَلَى عَهْد النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ طَلَعَتْ الشَّمْسُ " قِيلَ لِهِشَامٍ : أُمِرُوا بِالْقَضَاءِ ؟ قَالَ : وَبُدٌّ مِنْ قَضَاءٍ " قَالَ الْبُخَارِيُّ " وَقَالَ مَعْمَر سَمِعْت هِشَامًا لَا أَدْرِي أَقَضَوْا أَمْ لَا " فَهَذَا أَيْضًا فِيهِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ سَمِعْت هِشَامًا عَنْ مَعْمَر عَنْ هِشَام بِالسَّنَدِ وَالْمَتْن , وَقَالَ فِي آخِره " فَقَالَ إِنْسَان لِهِشَامٍ : أَقَضَوْا أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا أَدْرِي " وَقَدْ أَخْرَجَهُ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر كَذَلِكَ , وَأَوْرَدْته مِنْ " مُسْنَدِ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ " عَالِيًا " عَنْ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر سَمِعْت هِشَامًا عَنْ فَاطِمَة عَنْ أَسْمَاء " فَذَكَرْت الْحَدِيث , قَالَ " فَقَالَ إِنْسَان لِهِشَامٍ أَقَضَوْا أَمْ لَا ؟ قَالَ لَا أَدْرِي ". ( تَنْبِيهٌ ) اِخْتَصَرَ اِبْن أَبِي حَفْصَة هَذَا الْمَتْن اِخْتِصَارًا مُجْحِفًا , فَإِنَّ لَفْظَهُ يَعُمُّ مَا إِذَا وَقَعَ الشَّكُّ دَاخِلَ الصَّلَاة وَخَارِجهَا , وَرِوَايَة غَيْره مِنْ أَثُبَاتِ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ تَقْتَضِي تَخْصِيصَ ذَلِكَ بِمَنْ كَانَ دَاخِلَ الصَّلَاةِ , وَوَجْهُهُ أَنَّ خُرُوجَ الرِّيحِ مِنْ الْمُصَلِّي هُوَ الَّذِي يَقَع لَهُ غَالِبًا بِخِلَافِ غَيْره مِنْ النَّوَاقِضِ فَإِنَّهُ لَا يَهْجُمُ عَلَيْهِ إِلَّا نَادِرًا , وَلَيْسَ الْمُرَاد حَصْرَ نَقْضِ الْوُضُوءِ بِوُجُودِ الرِّيحِ.