قَوْله ( أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن ) هَكَذَا رَوَاهُ شُعَيْب عَنْ الزُّهْرِيِّ , وَتَابَعَهُ عَقِيل عَنْ الزُّهْرِيِّ كَمَا سَيَأْتِي فِي " بَاب التَّعْزِير " , وَمَعْمَر كَمَا سَيَأْتِي فِي كِتَاب التَّمَنِّي , وَيُونُس عِنْد مُسْلِم وَآخَرُونَ. وَخَالَفَهُمْ عَبْد الرَّحْمَن بْن خَالِد بْن مُسَافِر فَرَوَاهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَلَّقَهُ الْمُصَنِّف فِي الْمُحَارِبِينَ وَفِي التَّمَنِّي , وَلَيْسَ اِخْتِلَافًا ضَارًّا فَقَدْ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " الْعِلَل " مِنْ طَرِيق عَبْد الرَّحْمَن بْن خَالِد هَذَا عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْهُمَا جَمِيعًا , وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْد الرَّحْمَن بْن نَمِر عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيد وَأَبِي سَلَمَة جَمِيعًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ , وَكَذَا ذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّ الزُّبَيْدِيَّ تَابَعَ اِبْنَ نُمَيْر عَلَى الْجَمْع بَيْنَهُمَا. قَوْله ( فَقَالَ لَهُ رَجُل ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ , وَفِي رِوَايَة عَقِيلٍ الْمَذْكُورَة " فَقَالَ لَهُ رِجَالٌ ". قَوْله ( عَنْ الْوِصَال ) فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ " مِنْ الْوِصَال ". قَوْله ( وَاصَلَ بِهِمْ يَوْمًا ثُمَّ يَوْمًا ثُمَّ رَأَوْا الْهِلَال ) ظَاهِرُهُ أَنَّ قَدْرَ الْمُوَاصَلَة بِهِمْ كَانَتْ يَوْمَيْنِ وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي رِوَايَة مَعْمَر الْمُشَار إِلَيْهَا. قَوْله ( لَوْ تَأَخَّرَ ) أَيْ الشَّهْر ( لَزِدْتُكُمْ ) اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَاز قَوْل " لَوْ " وَحَمْل النَّهْي الْوَارِد فِي ذَلِكَ عَلَى مَا لَا يَتَعَلَّق بِالْأُمُورِ الشَّرْعِيَّةِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانه فِي كِتَاب التَّمَنِّي فِي أَوَاخِر الْكِتَاب إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. وَالْمُرَاد بِقَوْلِهِ " لَوْ تَأَخَّرَ لَزِدْتُكُمْ " أَيْ فِي الْوِصَال إِلَى أَنْ تَعْجِزُوا عَنْهُ فَتَسْأَلُوا التَّخْفِيف عَنْكُمْ بِتَرْكِهِ , وَهَذَا كَمَا أَشَارَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَرْجِعُوا مِنْ حِصَار الطَّائِف فَلَمْ يُعْجِبُهُمْ , فَأَمَرَهُمْ بِمُبَاكَرَةِ الْقِتَال مِنْ الْغَد فَأَصَابَتْهُمْ جِرَاحٌ وَشِدَّةٌ وَأَحَبُّوا الرُّجُوع فَأَصْبَحَ رَاجِعًا بِهِمْ فَأَعْجَبَهُمْ ذَلِكَ , وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ مُوَضَّحًا فِي كِتَاب الْمَغَازِي إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. قَوْله ( كَالتَّنْكِيلِ لَهُمْ ) فِي رِوَايَة مَعْمَر " كَالْمُنَكِّلِ لَهُمْ " وَوَقَعَ فِيهَا عِنْد الْمُسْتَمْلِي " كَالْمُنْكَرِ " بِالرَّاءِ وَسُكُون النُّون مِنْ الْإِنْكَار , وَلِلْحَمَوِيِّ " كَالْمَنْكِيِّ " بِتَحْتَانِيَّةِ سَاكِنَة قَبْلهَا كَافٌ مَكْسُورَةٌ حَفِيفَة مِنْ النِّكَايَة , وَالْأَوَّل هُوَ الَّذِي تَضَافَرَتْ بِهِ الرِّوَايَات خَارِجَ هَذَا الْكِتَاب , وَالتَّنْكِيل الْمُعَاقَبَة.