Ir al contenido

Comentario clásico de Sahih al-Bujari 190

Ibn Hayar al-Asqalani — Fath al-Bari

قَوْله : ( بَاب ) كَذَا لِلْمُسْتَمْلِيّ كَأَنَّهُ كَالْفَصْلِ مِنْ الْبَاب الَّذِي قَبْله , وَجَعَلَهُ الْبَاقُونَ مِنْهُ بِلَا فَصْل.

قَوْله : ( حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن يُونُس ) هُوَ أَبُو مُسْلِم الْمُسْتَمْلِيّ أَحَد الْحُفَّاظ.

قَوْله : ( عَنْ الْجَعْد ) كَذَا هُنَا , وَلِلْأَكْثَرِ " الْجُعَيْد " بِالتَّصْغِيرِ وَهُوَ الْمَشْهُور , وَالسَّائِب بْن يَزِيد مِنْ صِغَار الصَّحَابَة , وَسَيَأْتِي حَدِيثه هَذَا مُبَيَّنًا فِي كِتَاب عَلَامَات النُّبُوَّة إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى.

قَوْله : ( وَقِعٌ ) بِكَسْرِ الْقَاف وَالتَّنْوِين , ولِلْكُشْمِيهَنِيّ وَقَعَ بِلَفْظِ الْمَاضِي , وَفِي رِوَايَة كَرِيمَة " وَجَع " بِالْجِيمِ وَالتَّنْوِين , وَالْوَقْع وَجَع فِي الْقَدَمَيْنِ.

قَوْله : ( زِرّ الْحَجَلَة ) بِكَسْرِ الزَّاي وَتَشْدِيد الرَّاء , وَالْحَجَلَة بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَالْجِيم وَاحِدَة الْحِجَال , وَهِيَ بُيُوت تُزَيَّن بِالثِّيَابِ وَالْأَسِرَّة وَالسُّتُور لَهَا عُرًى وَأَزْرَار , وَقِيلَ الْمُرَاد بِالْحَجَلَةِ الطَّيْر وَهُوَ الْيَعْقُوب يُقَال لِلْأُنْثَى مِنْهُ حَجَلَة , وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَاد بِزِرِّهَا بَيْضَتهَا , وَيُؤَيِّدهُ أَنَّ فِي حَدِيث آخَر " مِثْل بَيْضَة الْحَمَامَة " وَسَيَأْتِي الْكَلَام عَلَى ذَلِكَ مُسْتَوْفًى فِي صِفَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. وَأَرَادَ الْبُخَارِيّ الِاسْتِدْلَال بِهَذِهِ الْأَحَادِيث عَلَى رَدّ قَوْل مَنْ قَالَ بِنَجَاسَةِ الْمَاء الْمُسْتَعْمَل , وَهُوَ قَوْل أَبِي يُوسُف , وَحَكَى الشَّافِعِيّ فِي الْأُمّ عَنْ مُحَمَّد بْن الْحَسَن أَنَّ أَبَا يُوسُف رَجَعَ عَنْهُ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ بَعْد شَهْرَيْنِ , وَعَنْ أَبِي حَنِيفَة ثَلَاث رِوَايَات : الْأُولَى طَاهِر لَا طَهُور وَهِيَ رِوَايَة مُحَمَّد بْن الْحَسَن عَنْهُ وَهُوَ قَوْله وَقَوْل الشَّافِعِيّ فِي الْجَدِيد وَهُوَ الْمُفْتَى بِهِ عِنْد الْحَنَفِيَّة , الثَّانِيَة نَجِس نَجَاسَة خَفِيفَة وَهِيَ رِوَايَة أَبِي يُوسُف عَنْهُ , الثَّالِثَة نَجِس نَجَاسَة غَلِيظَة وَهِيَ رِوَايَة الْحَسَن اللُّؤْلُؤِيّ عَنْهُ. وَهَذِهِ الْأَحَادِيث تَرُدّ عَلَيْهِ لِأَنَّ النَّجِس لَا يُتَبَرَّك بِهِ , وَحَدِيث الْمَجَّة وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَصْرِيح بِالْوُضُوءِ لَكِنَّ تَوْجِيهه أَنَّ الْقَائِل بِنَجَاسَةِ الْمَاء الْمُسْتَعْمَل إِذَا عَلَّلَهُ بِأَنَّهُ مَاء مُضَاف قِيلَ لَهُ هُوَ مُضَاف إِلَى طَاهِر لَمْ يَتَغَيَّر بِهِ , وَكَذَلِكَ الْمَاء الَّذِي خَالَطَهُ الرِّيق طَاهِر لِحَدِيثِ الْمَجَّة , وَأَمَّا مَنْ عَلَّلَهُ مِنْهُمْ بِأَنَّهُ مَاء الذَّنُوب فَيَجِب إِبْعَاده مُحْتَجًّا بِالْأَحَادِيثِ الْوَارِدَة فِي ذَلِكَ عِنْد مُسْلِم وَغَيْره , فَأَحَادِيث الْبَاب أَيْضًا تَرُدّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ مَا يَجِب إِبْعَاده لَا يُتَبَرَّك بِهِ وَلَا يُشْرَب , قَالَ اِبْن الْمُنْذِر : وَفِي إِجْمَاع أَهْل الْعِلْم عَلَى أَنَّ الْبَلَل الْبَاقِي عَلَى أَعْضَاء الْمُتَوَضِّئ وَمَا قَطَرَ مِنْهُ عَلَى ثِيَابه طَاهِر دَلِيل قَوِيّ عَلَى طَهَارَة الْمَاء الْمُسْتَعْمَل , وَأَمَّا كَوْنه غَيْر طَهُور فَسَيَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهِ فِي كِتَاب الْغُسْل إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى , وَاَللَّه أَعْلَم.

Volver al hadiz

domingo, 11 de octubre de 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ