Ir al contenido

Comentario clásico de Sahih al-Bujari 1335

Ibn Hayar al-Asqalani — Fath al-Bari

قَوْله : ( عَنْ سَعْد ) هُوَ اِبْن إِبْرَاهِيم بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف الزُّهْرِيّ , وَطَلْحَة هُوَ اِبْن عَبْد اللَّه بْن عَوْف الْخُزَاعِيّ كَمَا نَسَبَهُمَا فِي الْإِسْنَاد الثَّانِي. ( تَنْبِيه ) : لَيْسَ فِي حَدِيث الْبَاب بَيَان مَحَلّ قِرَاءَة الْفَاتِحَة , وَقَدْ وَقَعَ التَّصْرِيح بِهِ فِي حَدِيث جَابِر أَخْرَجَهُ الشَّافِعِيّ بِلَفْظِ " وَقَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآن بَعْد التَّكْبِيرَة الْأُولَى " أَفَادَهُ شَيْخنَا فِي شَرْح التِّرْمِذِيّ وَقَالَ إِنَّ سَنَده ضَعِيف.

قَوْله : ( لِتَعْلَمُوا أَنَّهَا سُنَّة ) قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ : جَمَعَ الْبُخَارِيّ بَيْن رِوَايَتَيْ شُعْبَة وَسُفْيَان , وَسِيَاقهمَا مُخْتَلِف ا ه. فَأَمَّا رِوَايَة شُعْبَة فَقَدْ أَخْرَجَهَا اِبْن خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحه وَالنَّسَائِيّ جَمِيعًا عَنْ مُحَمَّد بْن بَشَّار شَيْخ الْبُخَارِيّ فِيهِ بِلَفْظِ " فَأَخَذْت بِيَدِهِ فَسَأَلْته عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : نَعَمْ يَا اِبْن أَخِي , إِنَّهُ حَقّ وَسُنَّة " وَلِلْحَاكِمِ مِنْ طَرِيق آدَم عَنْ شُعْبَة " فَسَأَلْته فَقُلْت : يَقْرَأ ؟ نَعَمْ , إِنَّهُ حَقّ وَسُنَّة ". وَأَمَّا رِوَايَة سُفْيَان فَأَخْرَجَهَا التِّرْمِذِيّ مِنْ طَرِيق عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ عَنْهُ بِلَفْظِ " فَقَالَ : إِنَّهُ مِنْ السُّنَّة , أَوْ مِنْ تَمَام السُّنَّة " وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيق إِبْرَاهِيم بْن سَعْد عَنْ أَبِيهِ بِهَذَا الْإِسْنَاد بِلَفْظِ " فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَاب وَسُورَة وَجَهَرَ حَتَّى أَسْمَعَنَا , فَلَمَّا فَرَغَ أَخَذْت بِيَدِهِ فَسَأَلْته , فَقَالَ : سُنَّة وَحَقّ " وَلِلْحَاكِمِ مِنْ طَرِيق اِبْن عَجْلَان أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيد بْن أَبِي سَعِيد يَقُول : " صَلَّى اِبْن عَبَّاس عَلَى جِنَازَة فَجَهَرَ بِالْحَمْدِ ثُمَّ قَالَ : إِنَّمَا جَهَرْت لِتَعْلَمُوا أَنَّهَا سُنَّة " وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ قَوْل الصَّحَابِيّ " سُنَّة " حَدِيث مُسْنَد , كَذَا نُقِلَ الْإِجْمَاع , مَعَ أَنَّ الْخِلَاف عِنْد أَهْل الْحَدِيث وَعِنْد الْأُصُولِيِّينَ شَهِير , وَعَلَى الْحَاكِم فِيهِ مَأْخَذ آخَر وَهُوَ اِسْتِدْرَاكه لَهُ وَهُوَ فِي الْبُخَارِيّ , وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيّ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ عَلَى الْجِنَازَة بِفَاتِحَةِ الْكِتَاب وَقَالَ : لَا يَصِحّ هَذَا , وَالصَّحِيح عَنْ اِبْن عَبَّاس قَوْله " مِنْ السُّنَّة " وَهَذَا مَصِير مِنْهُ إِلَى الْفَرْق بَيْن الصِّيغَتَيْنِ , وَلَعَلَّهُ أَرَادَ الْفَرْق بِالنِّسْبَةِ إِلَى الصَّرَاحَة وَالِاحْتِمَال , وَاَللَّه أَعْلَم. وَرَوَى الْحَاكِم أَيْضًا مِنْ طَرِيق شُرَحْبِيل بْن سَعْد عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ صَلَّى عَلَى جِنَازَة بِالْأَبْوَاءِ فَكَبَّرَ , ثُمَّ قَرَأَ الْفَاتِحَة رَافِعًا صَوْته , ثُمَّ صَلَّى عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ عَبْدك وَابْن عَبْدك أَصْبَحَ فَقِيرًا إِلَى رَحْمَتك وَأَنْتَ غَنِيّ عَنْ عَذَابه , إِنْ كَانَ زَاكِيًا فَزَكِّهِ , وَإِنْ كَانَ مُخْطِئًا فَاغْفِرْ لَهُ. اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمنَا أَجْره , وَلَا تُضِلَّنَا بَعْده. ثُمَّ كَبَّرَ ثَلَاث تَكْبِيرَات ثُمَّ اِنْصَرَفَ فَقَالَ يَا أَيّهَا النَّاس , إِنِّي لَمْ أَقْرَأ عَلَيْهَا - أَيْ جَهْرًا - إِلَّا لِتَعْلَمُوا أَنَّهَا سُنَّة ". قَالَ الْحَاكِم : شُرَحْبِيل لَمْ يَحْتَجّ بِهِ الشَّيْخَانِ , وَإِنَّمَا أَخْرَجْته لِأَنَّهُ مُفَسِّر لِلطُّرُقِ الْمُتَقَدِّمَة اِنْتَهَى. وَشُرَحْبِيل مُخْتَلَف فِي تَوْثِيقه , وَاسْتَدَلَّ الطَّحَاوِيُّ عَلَى تَرْك الْقِرَاءَة فِي الْأُولَى بِتَرْكِهَا فِي بَاقِي التَّكْبِيرَات وَبِتَرْكِ التَّشَهُّد , قَالَ : وَلَعَلَّ قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ الْفَاتِحَة مِنْ الصَّحَابَة كَانَ عَلَى وَجْه الدُّعَاء لَا عَلَى وَجْه التِّلَاوَة. وَقَوْله " أَنَّهَا سُنَّة " يَحْتَمِل أَنْ يُرِيد أَنَّ الدُّعَاء سُنَّة اِنْتَهَى. وَلَا يَخْفَى مَا يَجِيء عَلَى كَلَامه مِنْ التَّعَقُّب , وَمَا يَتَضَمَّنهُ اِسْتِدْلَاله مِنْ التَّعَسُّف.

Volver al hadiz

lunes, 12 de octubre de 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ